
كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد
خفافيش ومناجذ و...!
- بقلم : د. منعم حدّاد
الوطواط في القاموس "المنجد" هو "الرجل الضعيف العقل والرأي"، و"الخفاش: ضرب من خطاطيف الجبال".
والخلد في "المنجد" (وجمعه "مناجذ")، نوع من القواضم يعيش تحت الأرض، وليس له عينان ولا أذنان!
والمشترك بين الخفاش والخلد أن الأول حيوان ليلي قلما يظهر إلا في الظلام فلا يدركه أحد، يخشى النور ويتجنّبه، وقلما رآه إنسان، بينما يرى الفلاحون آثار تخريبه مزروعاتهم التي ارتكبها ليلاً بادية في وضح النهار.
والمناجذ كالخفافيش هي الأخرى، وتفوقها في أنها عمياء لا ترى ولا تبصر، فاقدة البصيرة والبصر، وصماء لا تسمع ولا تدرك ولا تعي، وتعيش تحت الأرض، في أنفاق أو سراديب متصلة ببعضها، تحفرها وتنفخ ترابها أكواماً على سطح الأرض، بادية للعيان، فكلاهما مؤذ وغدّار وخائن، لكنّه جبان رعديد لا يقوى على المواجهة، وحتى نور الشمس يرهبه وقد يقتله!
وفي الزمن الماضي كان المارقون والشذّاذ والخارجون على القانون والجبناء والحاقدون على أنواعهم وأشكالهم يقتحمون ليلاً ممتلكات الذين يحقدون عليهم فيؤذونها، يحرّكهم حقدهم الدفين.
وكان هؤلاء دون ريب جبناء يخشون المواجهة، لذا يرتكبون جرائمهم البشعة تحت جنح الظلام وفي غفلة من الناس، ولو كانت لديهم ذرة من الشجاعة لما أقدموا على فعلتهم ولواجهوا...
ودار الزمان وتغيرت الأحوال وتفرنجت الدنيا وتعصرنت...وتطورت الدنيا أكثر، واخترعت الشبكة العنكبوتية، ألا وهي الانترنيت، وهنا مربط الفرس كما يقال!
وأصبحت هذه الشبكة السحرية في متناول يد الجميع، فلقاء مبالغ زهيدة نسبياً يستطيع أن يمتلكها الصغير قبل الكبير، ورافق ذلك من الإساءة ما لم يكن في الحسبان، وهذا هو شأن كل اختراع جديد، فلكل عملة وجهان كما يقال، وجه خير عميم ووجه شرّ لئيم...
فعندما اخترع كما يقال الفرد نوبل البارود اخترعه ليساعد مواطنيه في تفجير الصخور والجبال وحفر الانفاق والموانئ في بلاده لتسهيل العمل وتيسير سبل الحياة، ولم يكن يحلم أن الارود سرعان ما سيتحول إلى سلاح فتاك أشدّ فتكاً من كل سلاح سبقه!
ولما رأى نوبل كيف حولوا البارود إلى وسيلة للقتل والتدمير ندم ندماً شديداً على اختراعه، وأوصى بمنح الجوائز المعروفة باسمه للنابهين الذين يسدون خدمة جلى للإنسانية جمعاء!
أما الشبكة ففوائدها لا تعد ولا تحصى، وتكاد تغطي كل احتياجات الناس والمؤسسات والحكومات والصناعات والتجارة والخدمات وما إلى ذلك، وعلى سطح الأرض بكاملها، دون استثناء أو تمييز بين أبيض وأسود، أو بين غني وفقير.
لكن ما العمل والخفافيش والمناجذ المعاصرة لا تخشى ولا تتورع عن استغلال هذه الشبكة استغلالاً سيئاً، بل سيئاً جداً، إذا تقوم تلك الخفافيش والمناجذ البشرية بالاختباء في سراديبها المظلךة تحت سطح الأرض وبعيداً عن العيون، وتروح تبثّ سموم حقدها عبر الشبكة العنكبوتية لتنال من هذا ولتؤذي ذاك!
وبعض هؤلاء الخفافيش والمناجذ لا يكتفي بهذه الدناءة بل يذهب إلى أبعد و-أقذر – من ذلك فيدبج الرسائل المشبوهة إلى هذا وذاك من الذين يعجز من أن يرقى لمستوى أحذيتهم ظانَاً أنه بقذارته قد يلوثهم، وهو عاجز عن ذلك لحياته في الوحل والطين والظلام ليس إلا...
وقد حملت وسائل الإعلام أخبار أشخاص أقدموا على الانتحار وقتل أنفسهم لعدم قدرتهم على مواجهة تلك الخفافيش والمناجذ التي راحت تكيد لهم وتلحق بهم الأضرار الجسيمة وتلطخ سمعتهم وتبث الشائعات الكاذبة والأخبار المسيئة والمغرضة عنهم، وكل ذلك تحت ستار كثيف من السرية، إذ يستحيل أحياناً التوصل لمعرفة أولئك الجناة ومحاسبتهم حساباً عسيراً لإلقائهم حيث يجب أن يكونوا!
ولأن هؤلاء عضاريط رعاديد كقول المتنبي في كافور، فإنهم يجبنون عن مواجهة أحد، ويستترون في الأنفاق والسراديب والجحور والأوكار، وهم كالبالونات المنفوخة أو الطبول الجوفاء، مرضى غرور و"كبرياء ولو على..." ومن شبه المؤكد أنهم يعانون من عقد بل من أمراض نفسية، ومن شخصيات منحرفة ومهزوزة، وإلا لما كانوا يقومون بما يقومون به، من محاولة المس بهذا أو التعريض بذلك!
ولو كانوا على غير هذه الشاكلة، لما لجأوا إلى إضافة التعليقات/التعقيبات المجهولة المؤلف والمرسل والهوية، التي تشير إلى أنهم نكرات جبانة ذليلة، ولكشفوا عن وجوههم لو لم تكن قبيحة، فالتستر يليق بالعورات لا بالوجوه!
كان البعض يقومون في الماضي بحرق أكوام الحنطة المحصدة (الحلل) أو بقطع الأشجار المثمرة في الليل وتحت جنح الظلام جبناً وخشية أن يراهم أحد، وها هم ورثتهم – أحقر خلق الله – يتطاولون على الذين لا يرقى هؤلاء الجبناء حتى لمستوى أحذية هؤلاء العظماء فيرسلون لهم الرسائل البذيئة القبيحة كأخلاق مرسليها والمجهولة الهوية، مثل حسبهم وأصلهم المجهول لأن من يقوم بمثل عملهم لا شكّ لقيط وابن لقيط لا يعرف له أب...ويقومون بفعلتهم الشنيعة مثلهم ظانين أنهم بذلك ينالون منهم، لكن خسئوا وارتد كيدهم إلى نحورهم، فهم – ديدان من أحقر خلق الله – ينبحون على اسيادهم الأقمار – ولا يضر السحاب نباح الكلاب من أمثالهم، ولو رماهم الناس بحجارة لأصبح الصخر مثقالاً بدينار...
ولا نعتقد أن ثمّ كاتباً لا يرحّب بالنقاش والحوار والاعتراض والنقد الموضوعي والهادف، أو لا يحترم الرأي الآخر، حتى ولو كان على عكس رأيه هو، إذا عرضه صاحبه بشكل لائق ومهذب، وكشف عن شخصه الكريم، لأن مثل هذا النقاش مفيد ويثري الفكر ويغني المعرفة!
أما تلك النكرات المريضة والمجهولة الهوية والأصل والفصل فسيرتدّ كيدها إلى نحورها، وستظل القافلة تسير ما شاء الله لها أن تيسر، ولن يضرّ السحاب النباح، وستوهن تلك الأوعال قرونها هي، لأن الصخرة راسخة لا تهزّها أعاصير، ولن تنال منها هبات سقيمة عليلة واهنة ضعيفة، فالأقمار في السماء فوق، والخفافيش والمناجذ و... على الأرض تحت، أو حتى في الجحور والأوكار والسراديب تحت الأرض!
ولو لم يكن هؤلاء من أجبن الجبناء ومن أسفل السافلين لواجهوا وناقشوا وما اختفوا مناجذ تحت الأرض وخفافيش لا تظهر حتى في الظلام وحشرات تعيش في الجحور والأوكار القذرة العفنة المنتنة...
04/07/2021 07:49 pm 2,707
.jpg)
.jpg)