كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • العَطاءُ والتَّكافُلُ مَسارٌ لا يَضِلُّ أحَدً وَهُدى بينَ خَلْقِ اللهِ مِنْ ربِّ العَالَمِين!


السَّلامُ عَليكُم وَرَحمةُ اللهِ وَبَركاتُهُ!

قَالَ تعَالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ).

أعِزَّائي المُحتَرمُون، يَوماً بعدَ يَومٍ أَشعُرُ باِهْتِمامِكُم الزَّائِدِ حَوْلَ مَا أكتُبُ، وَهذا شَرَفٌ لِيَ وَيُزيدُني ثَباتً أَنْ أجِدَ أذانً صاغِيَةً تَهْتَمُ بِما نَتَحاوَرُ، حِرصَاً مِنَّا جَميعاً أَنْ نَكُونَ علىَ تَرابِطٍ وَثِيقٍ بِالافْكارِ والأَعْمالِ لِمَصْلحةِ وَطَنِنا، وإِنْ دَلَّ هَذا علىَ شَيءٍ إنَّما يُشيرُ إلى الثِّقَةِ بَيْنَنا وَالعَمَلِ المُشْترَكِ، وهَكَذا نُشَكِّلُ كُتْلَةً واحِدَةً قَويَّةً بِاِتِّحادِها، تُزيدُ المَحَبَّةَ والتَّفاهُمَ في البلادِ بَينَ أَفْرادِ الأُمَّةِ جَمْعاءَ، لأَنَّها هُدى مِنَ اللهِ، وَالقَوْلُ الثَّابتِ في الحَياةِ الدُّنيا وفِي الأُخْرَةِ .

أيُّها النَّاسُ الكِرامُ، مَا أكْتُبُهُ حَقيقَةٌ أَكيدَةٌ مِنَ القَلْبِ إلى القَلْبِ، ما هِيَ مُجَرَّدُ كَلاَمٍ، وَإنْ اِتَّبَعْناها وَتوحَدْنا لا يَقْدُرُ عَلَينا ظالِمٌ، …. هَكذا أراها ….! هَكذا أُريدُها أَنْ تَنْتشرَ وَتَعُمَّ بَيْنَنا ….! فَهِي الخُطْوَةُ الَّتِي تَجْعَلُنا واثِقُون نَمشِي مَلاكً، لأَنَّها تَعلِيماتُ دِينُنا الحَنيفِِ، وَهذا تَرْسِيخٌ مِنِّي أَيْضاً، كَمْ، أنْشُدُ الأَفْضَلَ لَنا، فأَنا لا إسْتخِفُّ بِعُقُولِكُم كَما يَدَّعي المُشَكِّكُون الفاسِدُونَ، طالَما الهَدَفُ الوِِحدَةَ بالرأيِ والتَّنْفيذِ، ثُمَّ لا أقَلِّلُ مِنْ قُدَرِكُم وَلا آسْتَهِوِنُ بِذَكائِكُم وَلا بِمَعلُوماتِكُم وإرْثِكُم، وَلا بالسِّنينِ الَّتي عِشْتُمْ وَتَعَلَّمْتُم وَرأيْتِم بِقَدَرٍ كافٍ، كُلَّ ما يَعنيهِ مَخْلُوقٌ كالشَّجَرةِ وَالنَّباتِ، وَما يَحْويهِ عالمُ الخَضَارِ وَالألْوانِ، عالَمُ البِيئَةِ وَالتَّوازُنِ، ….. عَالَمٌ مُحتَوياتُهُ وَمُركَّبَاتُهُ مَصانِعٌ طَبِعِيَّةٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَالَّتي تُعْطي وَتُنتِجُ مَا طابَ وَلَذَّ بأشْكالٍ وأنْواعٍ وَأطْعامٍ، فَهِيَ مَخْلوقٌ بَسِيطٌ مُتجَدِّدٌ وَدائِمٌ، مُعَبِِّرٌ عَنْ رُوحِ العَطاءِ والتَّضحِيَةِ وَالوِحْدَةِ بالمَصيرِ المُشتَركِ، … وَمَا يُميِّزُها التَّواضُعُ والتَضحِيَةُ وَطَمْسُ الأنانيةَ وَحُبَّ الذَّاتِ لِتُنتِِجَ لِغَيرِها.


 تَكْبُرُ الشجرةُ وَتَنمُو أعِزَّائي، وَلإنَّها تُشَارَكُنا وَتَسْتَعينُ بِقِسْمٍ مِنَ المُكُوناتِ المَوجُدَةِ كَالماءِ وَالهواءِ علىَ الأَرْضِ لِعَمَلِها، تَحْرِصُ علىَ تُعَوِيضِنا الكَثِيرَ مِنَ الغازاتِ المُفيدَةِ والمَنْتُوجاتِ بَدَلاً عَنْها ، وَلَمَّا نَأْكُل مِنْ ثِمارِها تَمِدُّ خَلايانا بِالطاقَةَ، الَّتِي هِيَ وُقودٌ يُحَرِّكُنا، فَتَعْمَلُ أجْسادُنا وعُقُولُنا وَنَملُكُ المَعرِفَةَ وَالقُدْرَةَ علىَ النُّمُوِ وَالحَركَةِ والتَفكِيرِ، وَفِيها أوْجدَ اللهُ الرُّوحَ لِتُسَبِّحُهُ لَيْلاً نَهاراً، وَبِدُونِها لا إحتمالٌ لِلعَيْشُ والبقاءِ والإستِمْرارِ في الحَياةِ، ….. لها دَوْرٌ أَيْنَما وُجِدَت! وَفِي العالَمِ أَيْنَما تَكُونُُ، ومن طَبْعِها أنَّها تتَكَرَّمُ عَلَى الناسِ وتفيدُهُم مَجانَاً إنْ صَحَّى التَّعبيرُ.

أيُّها الإِخوةُ الأَعزاءُ، الشَّجَرةُ وَالماءُ وَالهواءُ وَالضُّوءُ والإِنْسانُ والحيوانُ وَكُلُّ مَخْلوقٍ وكُلُّ كائِِنٍ حَيٌّ أَوْ جَمادٍ حَلَقَةٌ وَاسِعَةٌ مِنَ النِِّعَمِ بثَّ اللهُ فِيها الرُّوحَ، كَيْفَما شاءََ الخالِقُ الأحَدُ لَها، وَهِيَ علىَ تَرابُطٍ وَتَكافُلٍ في خَلقِها، نِِعَمٌ بِعُمقِها وَمَكنُونِها وَمَفْهُومِها، وَلَوْ أبْحَرْنا وأسْهَبْنا وَتَوسَّعْنا أكْثَرَ لََوَصَلْنا إلى إسْتِنْتاجٍ؛ أنَّ العَالمَ يَتَمَحوَرُ حَوْلَها، وَهُنا تَتجَلَّى أهَمِيَّةُ الشَّجَرَةِ لإرتباطِها الوَثيقِ بِسائِرِ المُكَوِّناتِ، وَالكَلامُ عَنْها وَدِراسَتُها قَدْ يَلْزَمُنا أيامً كَثيرَةً لِلبَحْثِ وَالإيضاحِ، وَمِنْ قَولِهِ تَعالى مِمَا سَبَقَ وَقَوْلِ رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّمْ: (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا ) نَجِدُ أنَّ الرَّابطَ بَينَ الأَياتِ والأحاديثِ دَليلٌ وَرَمزٌ علىَ عَظَمَةِ مَرْكزِها، وَهِي وَصِيَّةَ حَبيبِ اللهِ وَخاتَمِ الأنْبِياءِ، تُبقِي الحاجَةَ لَها، واللهُ أعلَمُ، حَتَّى بَعْدَ قيامِ السَّاعةِ، ولَمَّا طَلَبَ ذلكَ، الَّذي لا يَنْطِق عن الهَوَى، فَهي إذاً حاجَةٌ مُؤكدَةٌ إلى أخر يومٍ مِنْ وُجُودِنا، ومَنْ جِهَةٍ أُخْرَى قدْ تَكونُ المُبالَغَةُ بِالكَلامِ إلى هذا الحَدِّ مِنْ رَسُولِنا صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، شيءً يَعْطِي دَليلاً عَظِيماً وبرهاناً أنَّها فَوْقَ الكُلِّ بِحاجَةِِ الكَوْنِ إِلَيْها، والقَصُدُ مَقامُها وَحاجَتُها مِنْ أجْلِ الكَوْنَ.

إنَّ يَوْمَ غَرسِ الأَشْجارَ أو عيدَ الشَّجَرةِ لا يَعْطِيها حَقَّها وَلا يَكْفِي لِتَكْريمِها وَلوْ إنَّها فِكْرَةٌ جَيِّدةٌ، وَنَصيحَتي اليومَ لَنا التَمسُّكَ بِمَا خَلَّفَُهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وَسلَّمَ، حَتَّى نَجعَلَ من بيوتِنا وَمُؤَسَّساتِنا وَطُرُقِنا وَكُلِّ مَكانٍ تصِلُ إِلَيهِ أرْجُلُنا بُسْتانً يُزيِّنُهُ عَالَمُ النَّباتِ والأشْجارِ.

وإليْكُم المُشَبَّهُ والمُشبَّهُ بِهِ، خيرُ كَلامٍ، كَلِمَةٌ طَيِّبَةٍ وَشَجَرَةٌ طَيِّبةٍ، خَيْرَ ما يَصْدُرُ من المُؤْمِنين مِنْ أعْمالٍ وَتضْحياتٍ، يُريدُ اللهُ أنْ يكونَ الأَمْرُ بِها علىَ مُستَوى عالٍ مِنَ الإدراكِ وَالإهتِمامِ.

إخوتي، أسْعدَ اللهُ أوقاتَكُمْ وَبارَكَ اللهُ بِكُمْ فَأنْتُم وَنَبيُّكُمْ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنين.
السَّلامُ عَلَيْكُمْ!