
كنوز نت - بقلم د. منعم حدّاد
رفقاً بالخريجين وبذويهم!
(إلى الغالية لين، حلوة الحلوين، وإلى جميع الخريجين!)
- بقلم د. منعم حدّاد
نهنيء اولاً وقبل كل شيء آلاف الخريجين في المراحل التعليمية المختلفة، ابتداء من الحضانة وحتى إجازات الدكتوراه في الجامعات المختلفة، ونقول لهم مبروك وألف ألف مبروك وإلى الأعلى والأفضل، وبالنجاح والتوفيق والتميّز والتفوّق!
ففي أواخر كل عام دراسي تنشط حركة التخرج واحتفالاته ابتهاجاً بتخرج الأطفال والتلاميذ من كل المراحل التعليمية وانتقالهم إلى مراحل تالية أعلى وأهم وأكثر مسؤوليات وواجبات ومهامّ!
والتخرج بهجة من بهجات العمر، بل ربما من أولها وأهمها وأكثرها ترقباً وتوقعاً...
لأنها تشكل مرحلة عبور من سن إلى سن ومن مرحلة عمرية وتعليمية وحياتية إلى مرحلة تالية أخرى...
فما أن يولد الطفل حتى يروح أهله ينذرون النذور ليكبر ويدخل الحضانة، ثم ليتخرج من الحضانة ويدخل المدرسة الابتدائية ومنها إلى الإعدادية فالثانوية فالجامعة، ولكل مرحلة نكهتها وطعمها وأهميتها.
ويحقّ للأهل وللخريجين أن يفرحوا ويهنأوا بهذا المناسبة السعيدة السارة وأن يحتفلوا بها...
لكن البعض وللأسف يغالي ويبالغ خاصة أولئك المستفيدين ماديّاً من احتفالات التخرج وما يكتنفها ويتبعها من نفقات قد تثقل ظهر الأهل أحياناً، فلهؤلاء لا بد من القول: مهلاً مهلاً! ورفقاً بالخريجين وبذويهم، وخففوا من أطماعكم...!
فهنا تلعب الغيرة لعبتها الشنيعة والكبرياء الأجوف الزائف يأخذ دوره، ولسان حال الكثيرين يقول: من هؤلاء ليقيموا احتفالاً أعظم من احتفالنا نحن...؟
وبلغ الأمر حتى ببعض الحضانات الاحتفال بالتخرج وإلباس الخريجين – وخريجي الابتدائية بالذات ويا للعار والشنار وقلة الحياء - بالثياب الخاصة وقبعات التخرج السوداء التي لم يكن يلبسها إلى ما قبل وقت قريب إلا الحائز على إجازة الدكتوراه، فإذا بالجميع اليوم دكاتره!!!
وتلعب المباهاة والمفاخرة دورهما، وليكن الله في عون ذي الإمكانيات المادية المحدودة: فلسان حالهم يقول: كيف أرضى أن تقام حفلة تخرج ابني أو ابنتي في قاعة أو صالة أقل فخامة من الصالة التي أقيمت فيها حفلة تخرج ابن أو ابنة فلان؟
فهل ابنهم أو ابنتهم أغلى عليهم من ابني أو ابنتي أم أنهم "أزعم" مني؟
وكم ندعو إلى الاحتفال؟
لا لن ندعو أقل من غيرنا وسندعو كل من عرفنا وعرفناه...
والطامة الكبرى تنتظر خريجي الثانويات والبنات منهم بوجه خاص وعلى وجه التحديد، فالبعض منهن يستعددن للاحتفال تماماً كما تستعد العروس لحفلة عرسها من حيث الملابس والزينات ووسائل التجميل، وقد تبلغ النفقات الآلاف المؤلفة...
وبرنامج احتفالات التخريج عادة مكتظ ومزدحم، فمن كلمات التهنئة والشكر والمديح ومسح الجوخ والإشادة بفلان وعلان وتوديع ذلك الخارج إلى التقاعد واستقبال ذلك الجديد إلى الغناء الناشز والمنشّز، والعزف الموسيقي المزعج، فالرقص التهريجي والدبكة اللقيطة...إذ لا تعدو كونها خطوات مضطربة غير منسقة في أحيان كثيرة.
وعن الكلمات والخطابات حدث ولا حرج: فلا يكاد يبقى أحد من المسؤولين: مديراً كان أو سكرتيراً أو مربياً أو معلماً أو طالباً أو عريفاً أو عضو مجلس طلاب إلا ويجب أن يدلي بدلوه في هذا المقام، فهذا من أبسط حقوقه واساسياتها...
وهات كلمات وهات خطابات وهات وهات...فالتهنئة القصيرة جداً لا يقل طولها عن ربع ساعة...
ولو انتزعنا كلمات الشكر والثناء والمدح والتمجيد والزهو والمفاخرة لما بقي في كثير من الخطابات والكلمات شيء...
والحضور يصيبهم الملل القاتل والشلل الآني وتصمّ مكبرات الصوت آذانهم...
ويتبارى عدد مسلّمي الشهادات لمستحقّيها بين حفلة وأخرى، فالعدد على قدر الزعامة والريادة....
وليت الجميع ينظرون إلى الاحتفالات نظرة أخرى ويوفروا الإحراج والإحباط على ذوي الدخل المحدود والإمكانيات المادية المحدودة وتنتهي أيام المناظرة والمغالبة والمباهاة والبذخ والترف والتبذير، لتجري الاحتفالات بشكل أوفر ومتواضع أكثر...
وترى ماذا يشغل بال الخريجين في مثل هذه الحال؟
الإنصات للخطابات والاستماع للكلمات أم الاهتمام بالمظهر وكيفية تسلم الشهادة والصورة والتفكير في ما عسى يأتي به الغد؟ ومواصلة التعلم أو الانخراط في خضم الحياة العاصف؟
أجل، رفقاً بالخريجين وبذويهم!
01/07/2021 11:20 am 2,847
.jpg)
.jpg)