كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


نوري لا خوري!

  • د. منعم حدّاد
ونشأنا وشببنا وكبرنا ونحن نرى في الخوري أو الكاهن قائداً ورئيساً دينياً واجتماعياً، نكرمه ونجله ونعتبره شبه ممثل للسيد المسيج على الأرض، ينقل تعاليمه للناس ويهديهم للسير حسب تعاليمه، يدعو إلى الخير والفضيلة والعقيدة والإيمان الصحيح. يسعى لحمل الكل على السير حسب الهدى والإصلاح والصلاح، يدعو إلى الصلاة وعمل الخير، والابتعاد عن الكفر والرذيلة.
ورأينا في الخوري رمز التقوى والتدين والأمانة والوفاء والإخلاص وعمل الخير والابتعاد عن الرذيلة...
ورأينا في الخوري قائداً اجتماعياً كذلك، يصلح ذات البين بين الناس ويعمل على نشر المحبة والإخاء وينهى عن الشر والدسّ والنميمة، يفرح لفرح الناس كل الناس ويحزن لأحزانهم، ويشارك الجميع أفراحهم وأتراحهم، وحارساً أميناً لمقدراتهم ولشؤونهم يسهر عليها ولا يفرط بها، يهب لنجدة المعوز والمحتاج ويهيب بالناس للتعاون والتعاضد والتكافل.
ورأينا فيه مصلحاً اجتماعياً، يسعى لنشر المحبة والألفة والنهي عن المنكر والخصام والشجار والدس والنميمة والسعي لإصلاح ذات البين وعقد رايات الصلح حتى بعد أبشع جرائم القتل، وما شاكل ذلك...
ورأينا فيه حامي الحمى والذائد عن حياض الطائفة...وأملاكها وشؤونها وكراماتها وحقوقها...


هكذا رأينا الخوري وما زلنا، لكن للأسف ما العمل وقد تسلل بين الأغلبية من الخوارنة والتي ما زالت تتحلى بكل هذه الصفات تسلل بينها نفر ممن لا يستحق لا الخورنة ولا حتى أن يحمل اسم السيد المسيح، لأن الوثني والكافر والجاحد والملحد خير منه ألف ألف مرة...
فهذا النمط من الخوارنة المرائين لا يعرف أحد كيف أصبح "خوري" وهو لا يستحق هذا المجد ولا هذا الاحترام والتكريم...
فهو ذو أصل مشبوه ومشكوك فيه لا يعرف أحد كيف ولا من أين جاء ولا كيف منحوه ثوب الخورنة...
ويقال والله أعلم أنه لا يمت لا إلى المسيح ولا إلى المسيحية بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد...
ولا يطلق الناس هذه الاتهامات الخطيرة جزافاً، بل لديهم ما يحملهم على ذلك من إثباتات قدّمها لهم بسلوكه الوضيع وتصرفاته المشينة...
ويقال إن أصله غير مسيحي البتة، ولا أحد يعرف كيف التحق بسلك الكهنوت، لكن الكل يعرف أنه كان من طائفة معينة، ثم ما لبث أن غير جلده والتحق بطائفة أخرى، لكن طموحاته الدنيوية النقدية لم تتحقق كما يبدو، فأسرع يبحث عن طائفة أخرى ينتقل إليها، وأصبح الدين والكهنوت لديه أقل شأناً حتى من مجرد انتماء حزبي...وإنما تجارة مربحة ولقمة سائغة يملأ بها بطنه ويسكت جوعه الدائم.
وقد لا يلام من كان على هذه الشاكلة من عدم الأخلاق وحطّتها وحقارتها...والعيب كل العيب والعتب واللوم تقع كلها على رؤساء تلك الطوائف الذين سمحوا له ولأمثاله من الحثالات بهذه التقلبات المخزية...
فبدلاً من صفات الكاهن المحترم والشريف والذي يحفظ قيمة الكهنوت وهيبته وسمعنه وكرامته هو يكذب ويدجل ولا يخشى في ذلك لومة لائم...
هو ينم ويشي ويفسد حتى بين الأخ وأخيه والأب وابنه والمرأة وزوجها ولا يتقي الله ولا يخشى في قذارته لومة لائم، وقد انطبق عله القول:
فإن لم تخش عاقبة الليالي
  • ولم تستح فافعل ما تشاء!
هو يكذب على الأرملة ويأكل مال اليتيم، يدس وينم وينافق...يكذب ويفتن ويحرض. ويستغل الأغبياء والضعفاء وذوي العقول الخاملة دون وازع من شرف أو ضمير...ثم يدعي الشرف والكرامة!
لا يخجل من النصب والاحتيال والسرقة والهبش واللطش، ولا يستحي بها، يأتيك يوماً راجياً متوسلاً مدّه بالمال ليشتري به الإيقونات المقدسة أو القربان أو الشموع والبخور، فتجود نفسك بما تجود به ليس من أجل هذا المنحط الحقير وإنما من أجل الكنيسة، ثم لا تلبث أن تكتشف أنه كاذب مارق لص سرسري حقود نصاب دجال ومحتال يستجديك باسم الكنيسة ثم يلطش ما استجدى لجيبه...
والأسوأ أنه يشهد شهادات الزور مقابل النزر اليسير، آملاً أن تؤدي شهاداته الزورية إلى المزيد من الصراع والخلاف لعله يفوز بلقمة!
ومن المؤسف بل والمؤسف جداً أن يسكت عنه وعن أفعاله القذرة الرؤساء الذين يتظاهرون بالبر والتقوى والذين صح فيهم القول لو لم يكونوا مثله تماماً لنبذوه نبذ النواة....
فهذا نوري بل أقل ألف مرة من النوري وليس بينه وبين الكهنوت المقدس الشريف من صلة...!
وأمثال هذا البلطحي الساقط يسيئون إلى عموم الكهنة المحترمين بل حتى إلى جميع أبناء الطائفة المسيحية الشرفاء.
وهم عار وشنار ليس على الكهنوت فقط وإنما على الإنسانية والبشرية جمعاء!