
كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد
لا، لسنا في جنوب أفريقيا في زمن الأبارتهايد!
- بقلم : د. منعم حدّاد
لا، لسنا في حنوب أفريقيا في زمن الأبارتهايد...وإنما نحن في دولة إسرائيل، واحة الديموقراطية والحرية والمساواة...والدولة الوحيدة في العالم التي يتساوى فيها جميع السكان...
وفي دولتنا الحبيبة هذه نحن العرب مدللون، بل مدللون جداً...
فنحن نحصل على الحقوق كاملة غير منقوصة، تقريباً، ولا نقدم من الواجبات أهمها، ألا وهي خدمة العلم والدفاع عن الوطن والذود عن حياضه، لا بل حتى أننا نتمادى أحياناً فنتطاول على خادمي الوطن من بين ظهرانينا، فلا "نكيّل بصاعهم" ولا نقدرهم حقّ قدرهم...
هم يحرسوننا ويحموننا ويدافعون عنا وقت الشدة والضيق وفي الحروب والمعارك، ونحن نرفل في ثياب العز والعافية والزهو والخيلاء...
هو يقضون الأعوام في خدمة العلم ونحن نستغل تلك السنوات لبناء مستقبلنا وتشكيل حياتنا من دراسة والبحث عن عمل وبناء دار والزواج وما إلى ذلك...
وصحيح أنه يحدث بين الفينة والأخرى ما يغبر الأجواء ويغطي سماءنا بسحب العنصرية المقيتة والبغضاء الرهيب، لكن هذا ليس شأننا وحدنا، فهذا أحد قادة أكبر الأحزاب السياسية يتحدث عن الآخرين بوصفهم "الصفر" وما إلى ذلك!
وماذا إذا قلق رئيس الحكومة السابق على البلد وأهله وحكمه وكرسيه وحرض ضدنا رئيس الحكومة السابق هذا وخوّف الناس بالبعبع العربي أيام الانتخابات إياها...؟
فهو لا يضمر الشر لأحد، وكل ما في الأمر أنه أراد أن يهيب بمواطنيه أن يهبوا هبة رجل واحد ويكتسحوا صناديق الاقتراع ليدعم قوائم عرشه المتهاوي والذي لم تنقذه أربع جولات إنتخابية!
وماذا إذا استثنى ممثلينا كل من حاول أن يشكل حكومة، وحتى الخواجه غانتس إياه، والذي كافأه نتنياهو بمنصب رئيس الحكومة البديل والذي لم يذق طعمه ولو ساعة واحدة من الزمن؟
وماذا أذا تكالب المعلقون والخبراء في بث سموم الحقد والعنصرية عبر الشاشات واستماتوا في الدفاع عن قانون لم الشمل للعرب الفلسطينيين؟
فكل يهودي إذا تزوج من أي فتاة من أي دولة في العالم تكتسب زوجته الجنسية الإسرائيلية، إلا العربي إذا تزوج حتى ولو ابنة عمه المقيمة وراء الحدود فلن يحلم أن تتم "أسرلتها"...
في العالم كله تتجنس الزوجة بجنسية زوجها أللهم إلا في بلادنا الديموقراطية المتطورة فلا يجوز للزوجة أن تتجنس بجنسية زوجها الفلسطيني!
فالحق مع الذين بادروا لسن هذا القانون "العادل"...
إذ أنه إذا أقدم مليون فلسطيني من فلسطينيي الداخل مثلاً على الزواج من فلسطينيات من خارج البلاد ووراء الحدود واستقدموهن إلى بلادنا، أفليس من المحتمل أن يتضاعف عدد الفلسطيينين هنا في الدخل أو على الأقل ان يزداد بنسبة كبيرة قد تتحول إلى أصوات وأعضاء كنيست؟؟؟
أفلا تكفي القائمة المشتركة؟ ألا تكفي القائمة العربية الموحدة؟
ألا يكفي عودة والطيبي وعايدة وعباس؟؟؟
فهل نريد ممثلين أكثر؟ ما رأيكم في أن يشكل ممثلو عرب الداخل الحكومة القادمة؟
ثم ألا يسمح لنا بالعمل في كل مكان نريد في البلاد، من إيلات حتى رأس الناقورة؟ ومن البحر إلى النهر؟؟؟
من لا يصدق فليبحث عن عمال الكراجات والمطاعم والخدمات والبناء وما إليها فهل سيجد فيها غيرنا نحن العرب؟
والمصيبة الكبرى في نجباء المعلقين والخبراء بالشؤون العربية والذين يملأون الدنيا وليس فقط الشاشة جعجعة وتفلسفاً فقط ليمسّوا بالعرب؟
ثم أليس لنا أن نستطيع السكن في كل مكان؟ أليس محظوراً علينا حتى أن نحلم بالسكن في مناطق معينة في البلاد؟
ولنحمد الله على أنهم لا يرغموننا على السكن في أحياء مغلقة ومقفلة حولنا...
والمصيبة الكبرى في ما ارتكبه د. منصور عباس من جريمة لا تغتفر...
فالدكتور عباس اقتحم حصن الحكم المنيع والطاهر والنبيل وحطم سوره المنيع وحصنه الحصين وأدخل فيه البعبع العربي الخطير...
وها يكاد الجميع باستثناء أعضاء الائتلاف يبذلون أقصى جهودهم لتدمير الحكومة ذات البعبع العربي!
ورغم ذلك فالحكومة – وفقها الله – مستمرة في عملها الدؤوب ومنصور – ينصره الله – معها...فهو أول عربي يشارك في الحكم بصورة فعلية..
فهل بعد كل هذا نحن في جنوب أفريقيا أيام الأبارتاهيد؟
طبعاً لا وألف لا!!!
21/06/2021 10:25 am 3,007
.jpg)
.jpg)