
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
مَحبةُ اللهِ بالدُّعاء، عِبادَةٌ خالصةٌ لهُ، وَخُنُوعٌ مِنَّا وَقُبولٌ لأمرِهِ تَعالى!
- السَّلامُ عَليكُم وَحيَّاكُم اللهُ وَبَثَّ البرَكَةَ فِيكُمْ!
حَبَّذا أحبابي وإِخْوَتي لَوْ نَتشارَكَ اللَّحْظَةَ، بِهذا البَحْرِ مِنَ الخَواطِرِ وَالأفْكارِ الَّتي أنْوي وأرْغبُ بِكُلِّ جَوارِحي مِنْ أَجْلِنا جَميعَاً،….. خَواطِرٌ أيُّها القَوْمُ المُحْترمُ، لا أُفَكِّرُ عِنْدَها كَيْفَ أبْدأَ وَكَيفَ أُنْهيَ اليومَ وَغَدَاً، لِكَونِها شَيْءٌ يُباغِتُني (يأتيني فجأةً)، فأشَعَر ُبِجدِّيَةٍ بالِغَةٍ أَنْ عَليَّ عَهدٌ وواجِبٌ أَنْ أُعْلِمَكُمْ بِهِا حالاً، فينطْلِقُ عَنانُ مَشاعِري، طِلْقائِيًّاً فَأُرَتِّبُ أَفْكارِيَ وَمُعْتَقَداتيَ، الَّتي أُؤمِِنُ ويُؤْمنُ بِها الشُّرَفاءُ، ثُمَّ أَدْعُو اللهَ قُبُولَ الأَعْمالَ مِنِّي وَمِنْكُمْ لِتَوفبقِ الحَالِ.
مَا أَكْتُبُ بينَ السطورِ أَعزِائي! لَيْسَ مَوْضُوعَ إِنْشاءٍ أُقَدِّمُهُ لِأُناسٍ مُحَدَّدينَ أَوْ طُلابٍ مُعَيَّنين، إِنَّما هوَ تَذْكِرةٌ لِلجَمِيعِ، وَوَاجِبُنا التَّعَمُقَ بِهِا والإستِفادَةِ مِنْ فَحْواها، وَهُنا لَستُ إلاَّ منْ أُعيدُ نَقْلَها عَمَّنْ سَبَقُونا وَقالوا: "إنَّ أَجْرَنا عَلىَ اللهِ"، ولهَِذا أَُحْرِصُ أَنْ أََكونَ بْراغْماتيًّ حَتَّى أُثَبِّتَ العَلاقَةَ والتَّفاهَمَ بَيْنَنا، وهَذا ما كَانَ يَجًِبُ أَنْ يَكُونَ مُتبادَلاً في الأُمةِ منْ زَمَنٍ، فَعَلى ماذا نَخْتَلِفُ! وَعلىَ أيِّ شَيْءٍ تافهٍ نَتَصارعُ، …… على مَصْلَحَةٍ شَخْصِيَّة زَمَنيَّةٍ، علىَ مالٍ فَانٍ، على أَمْلاكٍ لا نَستَحِقُّها، أَوْ علىَ أَرْضٍ أهْمَلنَاها وأصْبَحَت بعيدَةً مِنْ وَعْيِنا …....؟
صَدِّقُوا أَوْ لا تصدِّقوا، لا يَكْفي أَنْ نَحْكِيَ ونَكْتُبَ، لَكنَّهُ حَقٌ عَلَينا أنْ نُطَبِّقَ مَا نُؤْمِنَ بِهِ، علىَ العِلْمِ أنَّ هذا ليْسَ بأمرٍ سَهْلٍ، وَقدْ يُرهِقُنا لَكنَّهُ ضروريٌّ وَحَرِيُّ مِنَّا في أَخِرٍ المِشْوارِ، إذاً علىَ الواحِدِ أَنْ يَسْعَى لِتَحقيقِ ذاتَهُ، كُلٌّ حَسَبَ قُدِراتِهِ، لِيُثْبِتَ لِنَفْسِهِ أنَّهُ مَوجُِودٌ، مؤثِّرٌ، وَفَعاَّلٌ وبِهَذا يُطَمئنُ الَّذينَ مِنْ حَوْلِهِ المُهتَمِّينَ بأمْرهِ، أنَّهُ مِنَ الصَّامِدينَ، وإِلاَّ يَكُونَ أَمْرُنا كَالعَواصِفِ تَأْتِي وَتَهِبُّ وَتُخَلِّفُ دَمارً ثُمَّ تَخْتَفِي، فكيفَ نُسلِّمُ بالواقعيِ هذا!
فَأَنا وَغَيري أيها الأَعزاءُ، منَ الثَّابِتين لا نَقبَلُ هَذا لأننَفْسِنا، وَلا نَحِبُّهُ لِغَيْرنا وللَّذين مِنْ بَعْدِنا ….! فالرَّسولُ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ قالَ: (لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى يَحِبُّ لأخيهِ ما يَحِبُّ لِنَفسِهِ).
أيُّها النَّاسُ، كَيفَ أبْغي لَكُمْ غَيْرَ ما قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، وَكَيفَ نَعَمْ، وَكُلِّي قَناعَةٌ أنَّ الغَالِبِيةَ فِيكُمْ أَخْوَتي بِاللهِ، تَسْعَى وَهُم علىَ قَناعَةٍ بِأُمُورِهِم، مُتمسِّكينَ بِحُقوقِهم، وَجُذُورُهُم عَميقَةٌ لاَ تَمُوتُ، وَإِنَّ مُعْتَقداتِهِم وقَناعَاتِهِم في النِّهايَةِ هَويَّتُنا كَما يَجِبُ أن تَكونَ، وَإنَّ مَا نَحنُ عَليهِ لا يُغَيِّرُهُ أَحَدٌ ما دُمْنا أَصْحابَ حَقٍ مُؤْمِنين صابِرينَ، أمَّا ما يَرجُون قِسْمٌ مِنَ المُتَربِّصينَ وَيَنْشُدُون مِنَّا، إنَّمَا هو أَمْرٌ أَخَرٌ، يَأتي لِيَخدمَ مَصالِحَهُم، وَعَلى هَذا الأساسِ لا يُعقَلُ أَنْ نَقْبَلَ كُلَّ مَا يقولون، فهو مَلِيءٌ بِالتَزويرٍ وَالفَبرَكَةِِ لتَاريخِنا وحَضارتِنا، وَفيهِ يَنَشُرُونَ صُورةً مُعاكسةً كاذِبَةً ، لِتَشويهِ حَقيقَةِ أمْرِنا وإيمانِنا. بِِدِرَسَتِنا أعِزَّائي، وَفَهمِنا للذين يَنوُونَ ضَربَنا علىَ المُسْتَوى الفَرْدِي والعامِ، ويتأهَبُون لإقْتِناصِ الفُرَصَ لإذْلالِنا أو مَحوِنا وَمَِحْو أُصُولَنا وَمَا يُميِّزُنا. سَنَنْتَصِرُ عَليهِم بِعَونِ اللهِ وَنَمْنَعُهُم مِنْ طَمسِ المَعالمِ التي تَخُصَّنا، فَمَهْما يُخَطِّطُونَ وَيَكيدُون سَيفْشلُون قَبْلَ التَّأثيرِ عَليْنا، لأَنَّنا غَيْرَ ما يَحْسَبونَ، وسَنَبْقى أشِدَّاءُ أَقْوِياءُ لا نَستَسْلِمُ ولا نَضْعَفُ أَبَداً.
أعزائي يَجِبُ أنَّ نَستَعينَ بأفْكارِ رِجالِ عَزيزينَ عَلَينا وَيَخُصُّونَنا، فَهُمْ مَنْ فَكَّرَ وَرَسمَ أُسُسَ التَّعامُلِ في الحَياةِ، ومَنْ ضِمْنِها وَصيَّةِ عَلِيِّ بْنُ أبي طالبٍ كَرَّمُ اللهُ وَجَّهَه لإبنهِ قائِلاً: سَلْ عَنْ الرَّفيقِ قَبِلَ الطَّريقِ وعَنْ الجارِ قَبِلَ الدارِ"، وَإِذا بِتْرِيدونَ يُقَالُ: الصَّديقُ مِرآةُ صَدِيقهِ، وَالصَّديقُ وَقْتَ الضِّيقِ.
إنَّ هذا جُزءٌ ضَئيلٌ مِمَّا تَركُوا لَنا، فَهُناكَ الكَثِيرُ …..، هُمْ زَرَعُوا ونَحْنُ بَعدَهُمْ لَزارِعين كَما زَرَعُوا، حتَّى نَعرِفَ العَدُو مِنْ الصديقِ، ويَكُونَ لَنا نَمَطُ حَياةٍ واضِحً، لا يُبقيُّ للأعداءِ مَجالاً حاقِدً إلاَّ وأفْسَدَهُ.
بإِمْكانِي أَنْ أُوْسِعَ الأُمُورَ وأَكْتُبَ الكَثيرَ، لَكِنَّني أُدْرِكُ تَماماً أَنَّ عِنْدَكُمْ الكَثِيرُ ما تَشْعُرونَ بِهِ، والمُهِمُ أَنْ لا تَنْغَرُّوا بأَقوالِهم وَلا تُنْقِصُوا مِنْ فَحْوى ما ذُكِرَ، حتَّى تُكمِلُوا واجِبَكُم وَتُحافِظُوا علىَ صُورتِكُم وَصُورَةِ أبنائِكُم وَذُرِيَّتِكُم الَّذينَ يَخْلِفُونَكُم، فالله تعالى قال مُحَذِّرً مُنبِّهاً إيَّانا، وَناهيَّاًنا مِنْ النَّوعِ هَذا مِنَ البشَرِ: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ".
لكنَّ اللهَ فضلَّ لَنا وَآختارَ أنَ نَكُونَ مِنْ النوعِ الأَخَرَ لِقولِهِ: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ".
إخوتي وأعزائي لقَدْ أختَرْتُ لَكُم اليومَ دُعاءً أفضَلَ وَأثمنَ منَ العَقاراتِ والمُجَوهراتِ وَسأترُكُ لَكُمْ مَجَالاً لِلدُعاءِ بأنفُسِكُم حَتَّى تَكُونُوا أقربَ إلى اللهِ تَعالى وَتَدعُوهُ فأنَّه قَرِيبٌ، لِقَولهِ: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
وَقَولهِ عزَّ وَجَلَّ: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ".
وقال: "يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ".
السَّلامُ عَليكُمْ والرَّحْمَةُ والهِدَيَةُ مَنْهُ إن شاءَ اللهُ!
21/06/2021 09:45 am 3,806
.jpg)
.jpg)