أهالي نابلس يحتفلون بـ "ليلة الشعلة"

على وقع المدائح النبوية والاهازيج والابتهالات الدينية، احيا أهالي مدينة نابلس، بين صلاتي المغرب والعشاء، ما يعرف لديهم بـ "ليلة الشعلة"، التي تتوافق مع منتصف شهر شعبان وفق التقويم الهجري.

 
وجاء احياء هذه الفعالية للسنة الثانية على التوالي، بعد انقطاع استمر عشرات السنوات، بدعوة من منظمة "تطوع الفلسطينية" وبالتعاون مع بلدية نابلس، وغرفة التجارة والصناعة، والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ومركز أوتار، وجمعية صناع الغد.

واقيم الاحتفال في باحة خان الوكالة في بلدة نابلس القديمة، بحضور ممثلي العديد من المؤسسات والفعاليات المختلفة، وحشد كبير من الاهالي واطفالهم.
وتضمنت الفعاليات ايقاد مشاعل، والقاء كلمات وتلاوة ايات من الذكر الحكيم وترتيل مدائح نبوية وابتهالات دينية أدتها فرقة دمشق الصغرى، وفرقة أحباب المصطفى، وفرقة عدة الشيخ نظمي.

وقال القائمون على احياء هذه العادة النابلسية القديمة، أن أباءهم وأجدادهم كانوا يستقبلون هذه الليلة بقراءة القرآن والتضرع الى الله طلبا للمغفرة والرضى والرزق والشفاء من الامراض، ولكن هذه العادة اختفت بعد احتلال نابلس عام 1967.

وارتأى القائمون على إعادة احياء هذا التقليد الديني السنوي في بيئته الحاضنة (بلدة نابلس القديمة) بمثابة عودة للقيم الاصيلة، يوم كان لنابلس عزها ومجدها.

وتشير الروايات الى ان "ليلة الشعلة" تصادف ذكرى تحول المسلمين عن قبلتهم الأولى في بيت المقدس إلى قبلة بيت الله الحرام في مكة المكرمة.

وكان أهالي مدينة نابلس يحتفظون بالرماد الناجم عن وقود التدفئة، فيعبئونه بالعلب "كيل" ويصفون هذه العلب المعبأة بالرماد على حواف أسطح بيوتهم، ثم يصبون عليها قليلاً من الوقود السائل "الكاز" ويشعلونها بهذه المناسبة.

والقى العميد المتقاعد عبد الاله الاتيرة كلمة باسم "تطوع"، استهلها بالاعلان عن تقديم مقعد كهربائي لأحد الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك في خطوة ترمز الى فضائل هذه الليلة المباركة.

واشار الاتيرة الى وجود 14 حالة مماثلة من الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة الى مقاعد كهربائية، داعيا الى اطلاق حملة لتلبية احتياجاتهم خلال شهر رمضان الكريم.

واوضح الاتيرة أن مدينة نابلس هي المدينة العربية الوحيدة التي تحيي هذه المناسبة الموروثة عن ابائنا واجدادنا، ولا يشاطرها في ذلك سوى مدينة دمشق نوعا ما، وهذا يدل على اصالة وعراقة نابلس.

ودعا الاتيرة الى انتهاز هذه المناسبة لاعلان التصالح والتسامح والعمل يدا واحدة من اجل رفعة الوطن.


بدوره، القى رئيس لجنة بلدية نابلس المهندس سميح طبيلة كلمة قال فيها أن هذه العادات ترسخ أواصر المحبة والالفة والتكافل بين المواطنين، وقد غدت سمة مميزة يهتم بها المجتمع النابلسي.

وأضاف أن البلدية وبالشراكة مع المؤسسات المختلفة كرست جهودها لدعم المبادرات التي تعكس اصالة مدينة نابلس وتشجع القيم، خاصة لدى الفئات الشابة، آخذة بعين الاعتبار المواءمة بين الحداثة والاصالة وعدم اغفال الموروث الحضاري والثقافي.

من ناحيته، القى الشيخ موسى الخراز ممثل مديرية أوقاف نابلس كلمة تحدث فيها عن مدينة نابلس وعراقتها وعن العادات والتقاليد الاصيلة التي تميز اهلها.

واضاف ان عادات نابلس الحميدة والمميزة مستمدة من الاصول الشرعية ومن علماء الامة وليس من باب البدع والجهل، وهي بحاجة الى الدعم والترسيخ.

واستعرض الخراز عددا من العادات التي تنفرد بها نابلس ومن بين ذلك تزين الفتيات بالدينار الذهبي او العثماني، بحيث يعصبن به جباههن، وطبخ اللبن بالعكوب، وصنع الكنافة، وطحن القمح لصناعة القرشلي واطعامها للاطفال، والشعبونية، وغير ذلك من العادات.

والقى راعي كنيسة الروم الكاثوليك في نابلس الاب يوسف سعاده، الذي شارك في الاحتفال كلمة باسم المواطنين المسيحيين في نابلس، استذكر فيها كيف كان الاطفال المسيحيين يشاركون اخوانهم المسلمين في احياء هذه المناسبة.

ودعا سعاده الى المحافظة على التاريخ والتراث باعتباره الهوية والتاريخ الذي يعكس حقيقة وجودنا الراسخ في هذه الارض.

بدوره، أكد عريف الحفل الدكتور طريف عاشور ان الاحتلال ربما نجح في تغذية بعض اشكال الفرقة بيننا، لكنه عجز عن التفريق بين ابناء المدينة على اساس ديني، فظل العيش المشترك بين ابناء نابلس المسلمين والمسيحيين والسامريين مثالا يحتذى به على مستوى العالم.

وتم خلال الاحتفال توزيع الحلوى والهدايا الرمزية على مئات الاطفال المشاركين في الاحتفال.