نظرة تحليلية للإشاعة
رهط : بقلم د. بديع القشاعلة – اخصائي نفسي
---------------------
لقد حاولت الدراسات النفسية العديدة دراسة مكنون الإشاعة وقامت بتحليلها من عدة زوايا مختلفة, وهناك العديد من التعريفات للإشاعة, إلا أننا يمكن تعريفها بصورة عامة بأنها هي الأخبار والأحاديث والمرويات الشفاهية التي يتناقلها أفراد المجتمع الواحد دون أن يتحققوا من صحتها . وعلى هذا ، فهي تعتبر من أكثر المعلومات سذاجة طالما أنها غير دقيقة وعاجزة عن تحقيق هدفها المطلوب (وليد خالد احمد, 2002) .
وفي العادة فإن الشائعة لا تعرف هوية مطلقها ، وتبدأ بالإنتشار ، فتصبح بأهميتها محور إهتمام عام ، وتبلغ الذروة قبل أن تعود فتتراجع وتتفكك الى نيران خامدة كثيراً ما تنطفىء تماماً في الأخير (وليد خالد احمد, 2002) .
ومن ضمن الدراسات التي تطرقت لتحليل الإشاعة أيضا العلوم الدينية والدين الإسلامي تطرق إليها بنظرة تحليلة وحاول أن يعالجها, وفي دراسة لعبد الفتاح عبد الغني الهمص وفايز كمال شلدان المتخصصان في علم النفس والتربية ذُكر الآتي :
" تميز الإسلام في عرضه للحقائق؛ بأنه لا يثبتها عن طريق الحدس والتخمين، ولا يوضحها بأسلوب التدليس والمغالطة.. وإنما يبني حقائقه على العلم الموصل إلى اليقين، وعلى الصدق المؤدي إلى الثقة والاطمئنان، فالتزام الصدق مسألة بالغة الأهمية في الإعلام الناجح، ولقد ذم القرآن الكريم الذين يقولون بغير علم بقوله تعالى :(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ),
كما وورد في السنّة النبوية، فعن حفص بن عاصم رضي االله عنه قال: قال رسول االله صلى االله عليه وسلم: " كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع"(صحيح مسلم 6 :310/1). "
ويشير الباحثان إلى أن آثار الإشاعة ضارة، وتثير بلبلة الأفكار وتضليل الرأي العام، والفتنة بين النـاس، وتشويه سمعة البريء، كما أشاع المشركون على الرسول - صلى االله عليه وسـلم - بأنـه ساحر كذَّاب، وأنه شاعر أو كاهن أو مجنون، وكما أشاعوا في غزوة اُحد أنه قُتـل لتـضليل أصحابه. والإسلام لا يرضى عن إختلاق الإشاعة الكاذبة, لأن فيها ضرراً وفتنـة وتـضليلاً للناس، ومن ذلك قوله تعالى ): إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون).
وفي البحث نفسة الذي بعنوان (الأبعاد النفسية والإجتماعية في ترويج الإشاعات عبر وسائل الإعلام وسبل علاجها من منظور إسلامي ) يذكر الباحثان أنواع الإشاعات ونذكرها فيما يلي كما هي في البحث:
1.الإشاعة الحقيقية : هي ذات مصدر موثوق وحقيقة مؤكدة تقال لاستبيان تأثير الخبر على سامعه ويتم على ضوئه استنتاج ما يحتاجه ذلك الموضوع من تعديلات وتغيرات قبل إلزام تنفيذه أو تطبيقه .
2.الإشاعة الإستنتاجية : وهي نتيجة استقراء تطبيقات معينـة خـلال فتـرة محـددة، وتصدر من أي شخص بحسب تعلمه وثقافته وإلمامه بجوانب الموضوع وتبعاً لـذلك تصدق هذه الإشاعة في كثير من الأحيان كلما زاد ذلك الشخص قرباً من الموضـوع إلماماً ومعرفة وتخيب كلما زاد جهله فيه.
3.الإشاعة الحالمة : وهي نتيجة مشاعر نرجسية وأوهام وتمنيات تصدر عـن فئـة لا تعيش الواقع بجميع أبعاده ومعطياته وميئوس من صدقها كما يئس الكفار من أصحاب القبور.
4. الإشاعة الكاذبـة : ومصدرها من نشأ في بيئة غير صحية درج على إلقـاء الكـلام جزافا، ويكره من يحقق معه في مصداقية كلامه، ولا يحب المواجهة، ونجده ينتقـي سامعيه حتى لا يكون عرضة للمساءلة.
5. الإشاعة الحاقدة : وهذه أخطر أنواع الاشاعات على الاطلاق بدءا من اشاعة يغرسها عدو البلد بين المواطنين لبلبلة الرأي العام وانتهاء بما يتقوله البعض مـن أصـحاب النفوس المريضة في حق اخوانهم وجيرانهم وزملائهم اشباعا لرغبات النفس الأمارة بالسوء.
هذا اخي القارئ بعض ما ذكر في الإشاعة وآثارها السلبية على المجتمع.
هذا والله ولي التوفيق.
21/05/2016 05:04 pm
.jpg)
.jpg)