كنوز نت - عربي بوست


المصابون بعسر القراءة لديهم “إمكانات خارقة”.. وكالة التجسس البريطانية توظفهم للاستفادة منها


صورة تعبيرية لعمليات التجسس/ I stock


المصابون بعسر القراءة لديهم “إمكانات خارقة”

كنوز نت - قالت صحيفة The Times البريطانية في تقرير نشرته الخميس 29 أبريل/نيسان 2021، نقلاً عن وكالة مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية، إن المتدربين المصابين بعُسر القراءة الذين يشاركون في برنامجها تزيد أعدادهم بأربعة أضعاف على المتدربين في برامج الوكالات الأخرى.

الوكالة تشير إلى أن ذلك نتيجة الاتجاه لتوظيف أولئك الذين تُعالِج أدمغتهم المعلومات بشكلٍ مختلف، وأشارت إلى أن المصابين بعُسر القراءة لديهم مهارات قيّمة في رصد الأنماط التي تفوت الآخرين، وهو المجال الرئيسي الذي ترغب وكالة التجسس في تشجيعه.

رسائل الحبر السري

خاصة أن الوكالة تسعى إلى الابتعاد عن رسائل الحبر السري والتنصت، وتتجه نحو الأمن السيبراني وتحليل البيانات عالي التقنية.
بينما قالت جو كافان، مدير الاستراتيجية والسياسة والمشاركة بالوكالة، في تصريحات صحفية، إنهم يبحثون عن أشخاص يمكنهم تحديد الشيء الخارج عن المألوف بالنظر إلى الصورة الكبيرة، وأشخاص لديهم وعيٌ بصري رائع يمكنه رصد الحالات الشاذة.

وأشارت إلى أنهم إذا كانوا يفحصون كميات كبيرة من البيانات الواردة من عدة مصادر لمنع هجومٍ إرهابي أو جريمةٍ منظمة خطيرة، فإنّ مهارات مثل التعرف على الأنماط تصير ضرورية، مضيفةً أن الذين يعانون من عسر القراءة، يتمتعون بهذه النقاط.

أهمية التنوع العصبي

من جانبها نقلت صحيفة The Guardian البريطانية عن جو كافان، قولها إن الوكالة قدّرت أهمية التنوع العصبي على مدار تاريخها الممتد لـ100 عام، لدرجة أن كاسر شيفرات الحرب العالمية الثانية، آلان تورينغ، كان أشهر موظفيها المصابين بعسر القراءة.

رغم ذلك، فإن التحول إلى الدفاع والأمن الرقميين المدفوعين بمراجعة الحكومة الشاملة، في مارس/آذار، سيجعل لمهارات تفكير المصابين بعسر القراءة مكانةً أكبر في مستقبل الوكالة، على حد وصفها.

في المقابل تصادفت تعليقات جو مع حلقة مسجلة من إنتاج جمعية Made by Dyslexia الخيرية، التي تهدف إلى إعادة صياغة طريقة فهم عسر القراءة في التعليم والتوظيف باعتبارها من نقاط القوة وليس الضعف.

في حين قالت شارلوت، محللة البيانات بالوكالة، إنّ عسر القراءة الذي تعانيه قد ساعدها في حياتها المهنية، فضلاً عن أنها استفادت أيضاً من العمل في بيئةٍ داعمة تتفهم التحديات التي تفرضها حالتها.


أضافت أنها تبحث عادةً وسط كثير من البيانات، وتجد أنّ عسر القراءة الذي تعانيه يُساعدها على رؤية الصورة الكبيرة ورصد الأنماط التي لا تكون واضحةً في المعتاد أمام الجميع، حيث تجد كذلك أن نهجها في العثور على الحلول مختلفٌ تماماً، ويكون تفكيراً أسرع وخارج الصندوق عادةً، وفق وصفها.

عملية التوظيف

لتشجيع الأشخاص الذين يُعانون عسر القراءة، تُروّج الوكالة لنفسها باعتبارها منظمةً ترعى التنوع العصبي، وتُجري التعديلات على عملية التوظيف ، إلى جانب توفير التدريب التوعوي للمديرين ومجموعات دعم الأقران.

أردفت جو أن البرنامج التدريبي جذابٌ على نحوٍ خاص للأشخاص المصابين بعسر القراءة، لأنّ العديدين منهم "لا يشعرون بأن بإمكانم الازدهار في بيئةٍ تعليمية تقليدية".

وفقاً لكيت غريغز، الرئيسة التنفيذية لجمعية Made by Dyslexia، فإن الوكالة الاستخباراتية تضرب مثالاً رائعاً لكيفية استفادة أماكن العمل من طرق معالجة البيانات الرائعة لدى الأشخاص المصابين بعسر القراءة.

بينما أشار تقريرٌ من إعداد الجمعية، بالتعاون مع شركة EY، إلى أن بعض المهارات الفكرية للمصابين بعسر القراءة تصير أكثر قوة عند حل المشكلات المعقدة، أو التعاطف، أو التواصل، أو التفكير النقدي.