كنوز نت - الكنيست


رغمًا عن تهديدات اليمين
توما سليمان وكسيف يكسرون محاولات العرقلة ويكشفون مخططات الترانسفير في الكنيست

عقد اليوم في الكنيست مؤتمر "هكذا ينفّذ الترانسفير: تجمعات فلسطينية تحت الهجوم"، بمبادرة النائبين عن الجبهة، عايدة توما-سليمان وعوفر كسيف، وذلك وسط أجواء تحريضية قادها نواب اليمين الفاشي، ومحاولات للتهديد والعرقلة ومنع انعقاد المؤتمر.

وجاء المؤتمر في ظل التصعيد الخطير والمتواصل في اعتداءات وارهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مواصلة حرق ممتلكاتهم، الاعتداءات الجسدية، سرقة المواشي، إقامة البؤر الاستيطانية، ملاحقة العائلات الفلسطينية حتى بعد تهجيرها من أماكن سكنها الأصلية، التطهير العرقي والترانسفير الفعلي برعاية الجيش ومشاركته بدعم من سياسات الحكومة التي تتيح هذه الجرائم. 

وافتتحت النائبة عايدة توما-سليمان المؤتمر بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية ليست اعتداءات هامشية ولا تجري من قبل ثلة فقط، بل هي جزء من سياسة منظمة تهدف إلى تحويل الاحتلال من حالة عسكرية مؤقتة إلى استعمار دائم ومتواصل. وقالت إن "الاعتداءات التي نشهدها اليوم تؤدي إلى اقتلاع الناس من بيوتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، وتدفعهم قسرًا إلى النزوح، وكل ذلك يجري تحت حماية الجيش ومرافقتهم للمستوطنين، وفي حالات كثيرة تجري هذه الاعتداءات على يد مستوطنين يرتدون الزي العسكري".

وشددت توما-سليمان على أن عقد المؤتمر في الكنيست هو جزء من واجب سياسي وأخلاقي لكسر الصمت حول ما يجري في الضفة، مضيفة أن المؤتمر يشكل "مرآة وصرخة" في وجه سياسة التطهير العرقي التي تمارس ضد الفلسطينيين.

من جانبه، قال النائب عوفر كسيف إن ما تشهده الضفة الغربية في الفترة الأخيرة هو "إرهاب يومي يمارسه المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال"، مؤكدًا أن هذا الإرهاب لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة على الأشجار أو الحقول، بل تحوّل إلى اعتداءات وبوغرومات دامية وعمليات قتل وترهيب، دون محاسبة جدية ودون اعتقال المسؤولين عنها.

وأضاف كسيف أن غياب المحاسبة هو ما سمح بتوسيع هذا العنف وتحويله إلى سياسة، مشيرًا إلى أنه توجّه منذ اعتداءات حوارة عام 2023 إلى الجهات المسؤولة من بينها المستشارة القضائية للحكومة مطالبًا بمعالجة إرهاب المستوطنين ومجموعات التحريض والتنسيق عبر شبكات التواصل، "لكن شيئًا لم يتغير". واعتبر أن ما يجري هو "إرهاب ممأسس، ممول ومدعوم من الدولة، ويتم بتعاون كامل مع قوات الاحتلال"، مؤكدًا أن "التطهير العرقي والإرهاب تحوّلا إلى سياسة فعلية نتاجها تطبّق على الأرض وقد تجاوزت إلى مناطق أوسع في الضفة المحتلة".


وكان ضمن المتحدثين، النائب أيمن عودة، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، والنائب سمير بن سعيد، إضافة إلى كلمة مصوّرة لفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما شارك الصحافي أورين زيف، مؤسس المشارك في مجموعة أكتيفستيلز، حيث عرض تقريرًا لـ "سيحا مكوميت" ومجلة +972، حول اتساع تهجير التجمعات الفلسطينية وملاحقة العائلات حتى بعد نزوحها.

وقدّمت المحامية روني بيلي، مديرة القسم القانوني في منظمة يش دين، عرضًا حول تقرير المنظمة "مستوطنون بزي عسكري"، الذي يوثّق عنف مواطنين إسرائيليين يرتدون الزي العسكري ضد فلسطينيين في الضفة الغربية. وتخلل المؤتمر أيضًا عرض شهادات ومداخلات وحضور لناشطين وممثلي منظمات حقوقية، بينهم عيسى عمرو، أفيف تتارسكي، أيلا ميتسغر، الناشطة البارزة في الحراك من أجل إعادة المخطوفين وناشطون آخرون، تناولت مجملها عنف المستوطنين، الحماية العسكرية، وفشل منظومات الشكاوى في حماية الفلسطينيين.

ويذكر أن المؤتمر لم يخل من محاولات التخريب، كان قد تواجد العديد من نشطاء اليمين خارج القاعة، واقتحم القاعة عدد من نواب اليمين، خصوصًا من حزبي الليكود وعوتسما يهوديت، بينهم رئيس الائتلاف أوفير كاتس، وقد حاولوا تعطيل المداخلات والتهجّم على المشاركين ومنع عرض الشهادات. ورافقت ذلك صرخات فاشية، وتهديدات بترحيل العرب، وتحريض مباشر عليهم، في محاولة لإسكات كل صوت يكشف سياسة الاحتلال ومشاريع التهجير والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

وفي ختام المؤتمر، شكر النائبان توما-سليمان وكسيف جميع المشاركين والمتحدثين والناشطين الذين يواصلون، رغم التحريض ومحاولات الإخراس، مقارعة الاحتلال والفاشية وكشف مشاريع التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني. وأكدا أن عقد المؤتمر في الكنيست، رغم التهديدات ومحاولات العرقلة، هو جزء من معركة سياسية وأخلاقية أوسع لفضح جرائم الاحتلال والدفاع عن حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم.