كنوز نت - قصة: نبيل عودة


كيف صار لله شعب مختار؟

  • قصة: نبيل عودة

اختلف اساتذة اللاهوت وممثلو الأديان من الشخصيات الدينية رفيعة المستوى حول اسباب حصول اليهود دون غيرهم من الشعوب على وصايا الله العشر والتي تعرف أيضا باسم "لوحات العهد" التي تسلمها النبي موسى، حسب قصة التوراة منقوشة على الحجر من رب العالمين في جبل سيناء. تحول المؤتمر الدولي للتفاهم بين الديانات الى صراع جديد أشغل الإعلام الدولي وقاد الى تدخل الدول العظمى لتهدئة الخواطر ونقل البحث الى الأمم المتحدة، حيث انها المنظمة المخولة في حل النزاعات بين الشعوب.

الأمريكيون كعادتهم، أكدوا بأن الله منح وصاياه لشعبه المختار من بين جميع شعوب الأرض، المسمى بالتوراة باسم اسرائيل أيضا وأنه فضلهم على جميع الأمم وبالتالي أضحى هذا الأمر معيارا للمواقف والمناهج الأمريكية التي تحافظ على التماثل مع ارادة القدير ولا تخل بمشيئته خاصة وان أمريكا اختارها الله كذلك لتدير شؤون البسيطة بعدالة وديمقراطية وحرية فهل يليق بها ان تنقض ارادة السماء بسبب بضعة مشردين فلسطينيين أو محتجين او لاساميين او رافضين خيارات الله؟

 أشار المندوب الأمريكي انه لا يمكن نقض الحجة السياسية الإلهية القوية التي نزلت في سيناء وذلك حين منح الله وصاياه لشعب اسرائيل.
هذا الكلام اثار امتعاض مندوبي الدول العربية والإسلامية وشريحة كبيرة من الدول التي ترفض تبرير سياسات عصرنا الراهن بقصص توراتية لا دليل علمي على صحتها ولا منطق باعتمادها وكأن العالم لم يتغير منذ ستة آلاف عام. العرب آثروا الصمت لضمان علاج الملوك والرؤساء العرب والشخصيات المرموقة من الدولة العربية في مستشفيات الأمريكان وربما في مستشفيات اسرائيل كما تقول بعض المعلومات دون أي اثبات واضح لها، لأن مستشفيات العرب الوطنية هي محطة في الطريق للمنتقلين للسكن في المقابر.

الأوروبيون ترددوا في البداية وقالوا ان الموضوع مثير للاهتمام حقا وبما انهم أقرب لمنطقة الحدث، سيناء وارض الميعاد فلهم وجهة نظر مختلفة قليلا. يقرون ان الله أعطى بني اسرائيل اعترافا مميزا انهم المختارون من بين ابنائه. الأب له ميول نحو بعض الأبناء أكثر من الآخرين هذا لا يعني انه يكره بقية الأبناء او يتنكر لهم، بل هي مسائل تتعلق ايضا بذكاء الأبناء ومدى استجابتهم لتوجيهاته، حفاظا على ميراثه ومواصلة التقيد بما اوصاهم به.

هناك سؤال يستفز الفكر. هنا الفرق واضح: الموقف الأمريكي مبايع بدون تردد، الموقف الأوروبي يريد ضمان الهدوء في منطقة الشرق الأوسط القريبة منه. تساءل المتحدثون الأوروبيون: هل من علاقة بين ابناء اسرائيل اليوم وأولئك الذين تاهوا في صحراء سيناء اربعين عاما؟ الم يعاقبهم الله بسبب عقوقهم وعدم استقامتهم، تماما كما يعاقب الأب ابنه العاق؟ واضافوا بتردد ما: الاستنتاج البديهي ان يهود اليوم ليسوا هم يهود الأمس.

 جاء تبرير الممثل الأوروبي لهذه الحالة ان الشعوب اختلطت، الديانات نقلت عن بعضها، تداخلت قصصها وتفسيراتها ولم يعد الفرز يشير الى تميز خاص، هذا يلزمنا بعدم تبرير كل ما يقوم به ابناء اسرائيل اليوم تحت غطاء مضى عليه ستة آلاف سنة بحساب ألدين ومليارات السنين اذا حسبنا تاريخ الأرض ونشوء الحياة فوقها حسب الأبحاث العلمية وتجربة الانفجار الكبير الذي اثبت كيف نشأت ألأرض.

الموقف الأوروبي المذكور اعلاه اثار زوبعة غضب صهيونية حيث تعرض الأوروبيين لنقد شديد اللهجة بلسان مسؤول كبير من بني اسرائيل جاء فيه: ألم يتخلص الساسة الأوروبيين حتى اليوم من لاساميتهم؟! ألم يتعلموا شيئا من الكارثة التي اودت بحياة ستة ملايين يهودي في اوروبا نتيجة العداء للسامية التي ميزت كل التاريخ الأوروبي ووصلت ذروتها في النظام النازي؟! أليست الشعوب أيضا على دين ساستها كما علمتنا التجربة التاريخية؟!.
الغضب الصهيوني دفع بالخارجية الأمريكية الى تطمين اسرائيل بان التصريح الأوروبي ما هو الا زلة لسان غير مقصودة سيتم علاجها بسرعة.

من جهة أخرى، لولا ادخال موضوع العلوم الغربية الصليبية الكافرة لصفقت الدول الاسلامية والعربية للتفسير الأوروبي. ممثل احدى الدول الاسلامية أشار الى انه من الناحية العلمية الاسلام نسخ جميع الديانات ذلك لان شريعة الإسلام حسب علم الفيزياء الذي اكتشفه علماء الدين في كتابهم الكريم قبل علماء الغرب ألكافر هي آخر الشرائع وهي ناسخة لما سبقها من الشرائع ومهيمنة عليها.

ممثل ابناء اسرائيل وافق بان القرآن يعترف بأن اليهود هم شعب الله المختار. المتحدث الاسلامي أصر رغم المقاطعات الصهيونية والامبريالية والصليبية، ان المسلمين خير أمة اخرجت الى الناس وهذا ينسخ مقولة التوراة او ما ورد في القرآن عن شعب الله المختار في مرحلة سابقة نسخت فيما بعد.

استدعي الممثلون الأوروبيون الى البيت الأبيض لتوبيخهم بسبب تفوهات لا تليق بمن ينتمي للعالم الحر الديمقراطي الذي يحترم حقوق الانسان. على اثر التوبيخ الأمريكي أستدرك ناطق باسم المجموعة ألأوروبية زلة اللسان بالتأكيد ان اللاسامية محظورة حسب القانون ألأوروبي وقال ان القانون يعاقب كل من يتفوه بكلمة تفسرها اسرائيل عداء لها، عليه وبسبب زلة اللسان عوض الأوروبيين اسرائيل بغواصتين من الطراز ألحديث لتعود العلاقات الى طبيعتها من التناغم والتفاهم. لكن رضاء اسرائيل لم يكن كاملا، لم يتوقف غضبها نهائيا إلا بعد أن تلقوا تعويضا آخر من ألأمريكيين لم تنشر تفاصيله كاملة، تسربت معلومات صحفية تشير الى منح اسرائيل ضمن صفقة رضائها، عشر طائرات حديثة من نوع الشبح الذي لا تلتقطها الرادارات والمعروفة ب "اف-35" ايضا... وتعهد أمريكي باستعمال حق النقض الفيتو ضد أي قرار يدين أي تصرف اسرائيلي مهما كان مناقضا مع القانون الدولي او حقوق الإنسان.

ممثلوا الكنائس المسيحية الشرقية والغربية اجتمعوا واتفقوا لأول مرة في تاريخهم منذ ايام ألمسيح وأصدروا بيانا، اختلفوا في البداية أي توقيع يختتم البيان اولا، حلت المشكلة بإصدار نسختين الأولى توقع اولا من بابا الفاتيكان وعلى رأسها الصليب اللاتيني والثانية توقع اولا من كبير بطاركة اليونان وعلى رأسها الصليب الأورتودوكسي. ترسل النسختان لجميع أعضاء الأمم المتحدة بمغلف واحد وتنص على عدم تجاهل ان المسيح ابن الله جاء ليكمل الدين ويغير ما لم يعد يلائم الحياة وينقذ البشر من الضياع ويخلصهم من الخطيئة. أتباعه كانوا من اليهود قبل ان ينتشر دينه بين الأمم، ان من لم يؤمن بالمسيح لا يمكن ان يكون ضمن شعب الله المختار. لأن المسيح هو ابن الله ومتوحد مع الله ومن يرفضه يخسر تصنيفه الديني المميز. لم يذكر بيانهم تماما ان المسيحيون هم شعب الله المميز وأن المسيح حين يعود سيرفعهم ليكونوا فوق جميع الأمم. تركوا ذلك لحكمة الفرقاء وقد فعلوا ذلك بذكاء لمنع اثارة المزيد من النقاش حول مسالة بديهية تؤمن فيها المسيحية بقوة.

 على هامش النقاش في الجمعية العمومية همس ممثل الفاتيكان في الأمم المتحدة في أُذن المندوب ألأمريكي: ان المخلص حين يعود في نهاية العالم سينقذ اولا من آمن به وبأبيه وينقلهم الى ملكوت السموات. هذا الأمر أسعد المندوب الأمريكي فردّ همساً في أذن ممثل الفاتيكان: "ان الانتخابات الأمريكية على الأبواب والصوت اليهودي يهم الرئيس، آمل ان يفهم بابا الفاتيكان حراجة الموقف ألأمريكي وان الموقف في الأمم المتحدة لا يعني تنازل أمريكا عن اولوية المسيحيين في ملكوت الله.. وان أمريكا لن تستعمل حق النقض الفيتو على قرار السماء بشمل اليهود أيضا بملكوت الله. المندوب الفنزويلي المؤيد للعرب علق بسخرية على بيان ممثلي الكنائس المسيحية بقوله: هل صار المسيح صهيونيا او طالبا الهجرة الى أمريكا ؟!

احتد النقاش من جديد وعلت الأصوات بصخب ومقاطعات. رئيس الجلسة المندوب الروسي استعمل المطرقة وبشدة لتهدئة النقاش الصاخب، فانكسرت. اصابته الحيرة لوهلة، ثم فتح الله عليه بفكرة متذكرا زعيما سابقا لدولته اضطر الى فرض الهدوء على نقاش سابق في الأمم المتحدة فنفذها، خلع حذاءه واستعمله بدل المطرقة لتهدئة النقاش الصاخب. فساد الصمت... ثم انفجر الجميع بالضحك والتصفيق.

لم يصل النقاش الى نتيجة. وقفت الصين ضد أي قرار دولي يعترف بأي طرف كصاحب مميزات أكثر من الآخرين لدى الخالق. المندوب الصيني قال ان المقياس يجب ان يكون العمل والإبداع وليس الأساطير والغيبيات... وانه حتى الديانات الأقدم مثل الكونفوشية والبوذية قدمتا للبشرية اروع الأفكار وأفضل الحضارات وهو امر يتجاوز ما يسمى بالديانات ألتوحيدية التي هدمت حضارات سبقتها ولم تبن غيرها، هذا اثار غضب المسلمين من تجاهل حضارتهم ألعظيمة ولكنهم "جمطوها" لأن الموقف الصيني يخدم تطلعاتهم. أضاف مندوب الصين ان الحضارة الحديثة لم تنشأ إلا بعد ان انتفضت اوروبا على التسلط ألكنسي وان الديانات التوحيدية زرعت الأوهام الكبيرة وجعلت أتباعها خاملين منتظرين الخلاص من السماء وترديد نصوص هي أشبه بمفعول الأفيون. لولا هذه الجملة الأخيرة واستهتاره بالديانات، لصفقت الدول الاسلامية للمندوب الصيني على موقفه ضد اقرار الأولوية لليهودية او المسيحية على سائر الديانات، كانت هذه من المرات النادرة التي لم ينجح المندوب الأمريكي بتمرير قرار يعلي شأن ابناء اسرائيل على جميع الأمم. استهجن المسلمون العقلية الأمريكية الغبية التي تحتضن (15) مليون يهودي وتهمل (1.5) مليار مسلم ؟!

صحيح ان المندوب الروسي أصر على ان الكنيسة السلافية الأورتودوكسية هي الأصل، لكنه تنازل عن اثارة هذه المسالة الصعبة مقابل تعهد أمريكي بعدم نشر الشبكة المعروفة بدرع الصواريخ على مقربة من حدود روسيا، بذلك كسبت امريكا الصوت الروسي ضد الدول الاسلامية ورؤيتها ان المسيحيين على مختلف كنائسهم وفصائلهم هم يهود التاريخ، ان أي اقرار حول أولوية أبناء اسرائيل لا يتناقض مع الايمان المسيحي بأنهم (المسيحيون) هم الأقرب الى قلب الله وابنه.

الأمين العام للأمم المتحدة اقترح امام هذه الاشكالية الصعبة ان تتشكل لجنة تقصي حقائق تراجع الكتب المقدسة وتبحث في سجلات التاريخ وان تعطي الاجابة الشافية عن السؤال الجوهري لماذا اختار الله اليهود ليهبهم الوصايا العشر، لا شك ان لهذه الإدعاءات التاريخية اسقاطات على واقعنا اليوم بحيث يعتبر شعب اسرائيل شعب الله المختار وتبرر كل تصرفات منظماته ودولته؟ هل ما جاء في التوراة قبل ستة آلاف سنة ما زال ساري المفعول في ايامنا؟ المضحك كما قال المندوب الصيني: ان العالم الذي يقدر عمره بمليارات السنين تختصره التوراة في ستة آلاف عام. الأمين العالم للأمم المتحدة في تكليفه للجنة الدولية، طلب عدم مقاطعته، قال: عليها ان تشرح أيضا كيف نفهم انشقاق المسيح عن اليهودية ورفضه لبعض تعاليمها الجوهرية، ألا ينهي ذلك مقولة انهم شعب الله المختار عن طريق الابن الذي يندمج مع الأب والروح ألقدس ليشكلوا إلهاً واحداً كما تقول المسيحية في أناجيلها؟ طلب الأمين العام للأمم المتحدة من اللجنة ان تقدم تقريرها له بعد انتهاء عملها. قاطع المندوب الاسرائيلي عمل اللجنة لأنها مشكلة من دول مارقة لاسامية، فاضطرت الولايات المتحدة لإعلان وقفها تمويل عمل اللجنة، فتبرع أمير نفط عربي بتمويل عمل اللجنة بإيعاز من الأمريكيين طبعا.
مفاجأة عظيمة كانت بانتظار اللجنة الدولية، مع بداية عملها حيث وجدت امامها جبال من التسجيلات والتفسيرات. رئيس اللجنة قدر ان مجرد قراءة عناوين المواضيع يحتاج الى عشرة ألاف ساعة.

رفض عضو اللجنة المندوب الصيني ان يرهق نفسه بقراءة ما لا ينفع في النمو الاقتصادي للصين وفي توسيع التصدير الصيني الى دول العالم. قال ان وقتهم وجهدهم يذهب هباء وان المعروف والمثبت ان كل قصص التوراة هي ترجمة لأساطير بابلية وصينية وهندية وكنعانية وأشورية ومصرية ولا يمكن اعتمادها في عالمنا المعاصر الذي يعتمد على العلوم والتكنولوجيا والهايتك والفلسفة. ان الله نفسه حسب التوراة مؤلف من مجموعة آلهة، اذ جاء في التوراة اليهودية ان الآلهة (أي "الوهيم") وليس الله ("ايل") خلقت في البدء السموات والأرض، وذلك تمشيا مع الأسطورة البابلية التي ترجمها اليهود انفسهم اثناء سبيهم في بابل وتتحدث عن سبعة آلهة خلقوا السماء والأرض والإنسان والنبات وهلم جرا... هذا ينفي كل ما تلا ذلك من تطورات واختلافات وانشقاقات ومهما بحثنا لن نصل الى تغيير الحقيقة الأولية، لا شيء من السماء بل كل شيء من الأرض، أضاف المندوب الصيني ان الباحثين في جامعة شانغهاي توصلوا الى حل منطقي لهذه الإشكالية قد يرضي الجميع، لكن السؤال يبقى هل من حل يرضي اسرائيل؟ ما هو الثمن لإرضائها هذه المرة؟ هل باستطاعة امريكا والدول الأوروبية دفع الثمن الذي يرضي اسرائيل كلما زعلت؟!

اهتم اعضاء اللجنة، قبل بحث الأمور التي ترضي إسرائيل بمعرفة الحل الذي توصل اليه علماء جامعة شانغهاي ذات الاسم الدولي والعلمي الراقي جدا.
اتسعت ابتسامة المندوب الصيني لتوصل خطاً أفقياً بين الأذنين. فتح دوسيته وأخرج مستندا، تأملهم للحظة ثم قال بسخرية:
- هل تقرأوه ام أقرأه لكم؟
- لا نعرف الصينية الرجاء اطلاعنا على ما يحتويه.

- انتم لا تدرون كم تخسرون بجهلكم للصينية. من لا يعرف الصينية في ايامنا يعيش في ظلام دامس. حسنا ما توصل اليه علماء الصين يحل اشكالية الخلاف. حسب المذكرة التي وصلتني أمس فقد وضع علماء الصين تصورا رمزيا جاء فيه ان الله كلف الملائكة بحمل الوصايا العشر وتقديمها للبشر على الأرض، وذلك كونه كما تقولون عادل ويحب كل ابنائه بنفس القدر.


وهذا ما كان. انطلق الملائكة الى شعوب الأرض قاطبة، وصل احد الملائكة للعرب، سأل كبيرهم: "هذه وصايا من الرب، هل تريدونها؟" سال كبير العرب: "ماذا فيها؟" قرأ الملاك بنود الوصايا وعندما وصل الى "لا تقتل" قاطعة كبير العرب: "لا هذه لا تنفعنا، هل يقتلوننا ونقف نتفرج، هل نتنكر لعنترة الذي قال وددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم؟ هل نتنازل عن تراثنا المليء بالبطولات؟ ألم نجعل للسيف مئات الأسماء؟ ماذا ستفيدنا سيوفنا اذا تخلينا عنها؟".

جاء ملاك آخر الى الفرنسيين. عرض عليهم الوصايا. سأله كبيرهم: "ماذا بها؟". بدأ الملاك بقراءة البنود العشرة. وصل الى "لا تزن"، صرخ الفرنسي: "كفى كفى.. لا نريد الوصايا، نساؤنا جميلات ومغريات، فهل تريدهن ان يبحثن عن رجال خارج فرنسا ليلحق بنا العار والشنار؟"
وصل الملاك أيضا الى الرومانيين وعرض عليهم الوصايا وبدأ يقرأ بنودها، وعندما قرأ "لا تسرق" غضب كبير الرومانيين وقال: "كفى، لا تنفعنا، الكل يسرقنا ولا بد أن نرد على السرقة بسرقة؟"

وهكذا وصل الملائكة الى جميع الشعوب ولكل شعب كانت له حجته لرفض قبول وصايا الله العشر. عادوا الى الله خائبين. زجرهم الرب على قصورهم في تسويق وصاياه وهدد بطوفان جديد، ثم تذكر انهم لم يصلوا لأبناء اسرائيل: "لماذا نسيتم الشعب التائه في صحراء سيناء؟". قال أحدهم:" كنت في ارض كنعان ولم أجدهم". أمره الرب بالتوجه فورا الى سيناء.

التقى الملاك بعد جهد كبير من البحث بين رمال الصحراء وكثبانها مع بني اسرائيل. كانوا غاضبين متعبين جائعين وعطشى يؤلمهم الضياع الطويل بدون بارقة آمل. أخبرهم الملاك بما يحمله لهم من وصايا الرب. سألوه: وهل تسدّ عطشنا وجوعنا؟ قال الملاك: تنقذكم من عذاب جهنم وتروي أرواحكم وتشبع نفوسكم وتجعلكم اول شعب يقبل وصايا الله وبالتالي المختارون لديه. قالوا: هذا غير مهم، موسى وعدنا بالخلاص وأضاعنا في سيناء. قال الملاك: انا اتكلم باسم رب موسى، ووعود الله قاطعة. سألوه ليصرفوه: كم ثمن هذه الوصايا؟. فاجأهم حين قال لهم: انها هدية مجانية من الله. قالوا بصوت واحد فرحين: هدية بلا مقابل؟! مجانية؟! حسنا هذا رائع، هاتها واجلب لنا عشرة أخرى مثلها!!