شطارة ابي اسلام- بقلم محمد انقر مصاروة -الطيبة
يظن ابو اسلام بنفسه انه قويٌ ماهرٌ لا يمكن استغفاله وتسمعه كثيراً ما يعتدُّ بشطارته وتمكنه من علوم الدين ،
هذا بالرغم من انه لم يتعلم في اي جامعه او كليه ، واذا سألته كيف هذا ؟ أجابك ليس العلم محصوراً فقط في الجامعات ،
فكم من متعلمٍ لا يفقه شيئاً وكم وكم ... ثم ينتقل الى نفسه ويصرح لك انه متواضع ويبدأ بتعداد غزارة علمه وفرادة فهمه
وإن ارخيت له عنان الكلام فانك بعد لحظات ستخال انك تقف امام الشافعي او الغزالي او كليهما في شخصٍ واحدٍ .
وان استمعت الى ابي اسلام في جدالاته الدينيه والحياتيه فلك ان تلاحظَ اقتباساته لاياتٍ كريمةٍ واحاديث نبويةٍ ليدلل على صدق كلامه
وقوة حجته ،ضف الى ذلك نبرة صوته العاليه وستفهم كيف يسهل عليه اقناع الآخرين .
ابو اسلام يحب العدل والصدق فقد بنى بيته الباذخ واستعمل من العمال من استعمل وكان دائم المراقبه والملاحظه
لهم على نوعية العمل وكثيراً ما ذكّرهُم بانه ( من غشنا فليس منا) ( ان الله يحب اذاعمل احدكم عملاً ان يتقنه ) ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ..)
بل واجبرهم على اعادة ما رآه غير متقناً.
وعند نهايه العمل وآوان دفع الاجره للعمال فان ابا اسلام لا يبدو متحمساً او متعجلاً بل كثيراً ما يماطل العامل
حتى تكاد تزهق روحه وان اتى اخيراً للحساب فانه يقتطع عُشرَ ما قد اتفق عليه ،
وهات ذلك العامل الذي يستطيع ان يقنع ابا اسلام بدفع المبلغ كاملاً ، ابو اسلام بعتبر ذلك شطاره حنكه وفصاحه ،
الغريب انه يفضل نسيان ذلك الحديث الشريف ( أعطوا الاجير اجره قبل ان يجف عرقه )
16/11/2015 05:07 pm
.jpg)
.jpg)