سخنين بقلم : جهاد ابو ريا

هل حقا نجحت لجنة امناء الوقف الاسلامي في تحرير خان العمدان؟

في الاسابيع الاخيرة تتصدر الصحافة عناوين مثيرة مثل " الوقف الاسلامي ينجح باستعادة خان العمدان" و " عكا تنتزع خان العمدان من انياب الاحتلال" وغير ذلك من العناوين التي يستشف منها ان لجنة امناء الوقف الاسلامي في عكا نجحت بتحرير خان العمدان وبذلك تكون قد قامت بعمل وطني كبير وسابقة لا مثيل لها باستعادة احد اهم املاك الوقف الاسلامي بقيمته التاريخية الحضارية, ويبقى السؤال ما مدى صحة هذه العناوين؟
يفهم من هذه العناوين: "استعادة خان العمدان" او "انتزاعه من انياب الاحتلال", انه تم تحرير خان العمدان واعادة ملكيته وحرية التصرف به الى اصحابه الاصليين, وبهذا – بحسب هذه العناوين- يكون قد زال الخطر الذي يهدد الخان من طمس معالمه التاريخية والحضارية وتحويله الى فندق وتهجير نحو 36 عائلة يسكنون في محيط الخان ضمن مخطط واسع لتهويد عكا القديمة وتهجير اهلها, ولكن الحقيقة هي غير ذلك فهذه العناوين تشوه الحقيقة وتبعث في نفوس الناس الشعور ان قضية خان العمدان قد حلت ولم تعد هناك حاجة للتصدي لهذا المشروع.
تعود ملكية خان العمدان في عكا القديمة , شأنها شأن عشرات العقارات الضخمة الى وقف الجزار, ولم يكن هذا موضوع اختلاف مع سلطات الاحتلال, فقد اعترفت طوال عشرات السنين ان هذا الخان هو وقف اسلامي, ولذلك ومن هذا المنطلق قامت بالتوقيع على اتفاقية مع لجنة امناء الوقف الاسلامي بصفتها صاحبة الخان, قامت من خلالها شركة تطوير عكا باستئجار مبنى الخان لمدة 99 سنة مع امكانية التصرف به كأنه ملك لها, تستطيع من خلال هذه الاتفاقية طمس معالمه وعمل كل ما تراه مناسبا به, هذه الاتفاقية هي التي تعطي "الحق" لشركة تطوير عكا لطمس معالم الخان وتحويله الى فندق.
هذه الاتفاقية لم تلغ ولم تبطل ولا تزال قائمة, وبحسبها تستطيع شركة تطوير عكا التصرف بالخان كأنها صاحبته. أما تسجيل العقار – خان العمدان في سجل الاراضي على اسم لجنة امناء الوقف الاسلامي فما هي الا موضوع شكلي لا يمس بالاتفاقية الخطيرة والمهينة التي وقعت عليها آنذاك لجنة امناء الوقف الاسلامي ولا تعطي للجنة امناء الوقف الاسلامي امكانية الغاء هذه الاتفاقية, وحتى لا تمكنهم من دخول مبنى الخان دون إذن شركة تطوير عكا.

الخطورة في التهجير والتهويد والطمس تكمن في الاتفاقية التي وقعت عليها لجنة امناء الوقف الاسلامي, هذه الاتفاقية يجب ان تلغى وتبطل لكي يتحرر خان العمدان ويتم استعادته الى اصحابه, اما الموضوع الشكلي في تسجيل الخان في سجل الاراضي فما هو الا ذر الرماد في العيون.
واذا كنا بصدد تسجيل املاك الوقف الاسلامي على اسماء اصحابه في سجل الاراضي فمن الجدير ان لا يكون ذلك تحت اسم لجنة معينة من مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية وانما من جسم يختاره وينتخبه المسلمون اصحاب هذه الاملاك.