الطيبة بقلم : فالح حبيب

عودةٌ بعد سفر... البلد أهم.
كثرة اللغو لا ترفع مقاما، وحده العمل كافٍ ولزاما.
حماية مقدرات البلد والنهوض به أولى لك فأولى، ولا فضل لمؤسسة على غيرها، إلا بالقانون.
بلدية الطيبة دينيا وأخلاقيا وقانونيا مطالبة بحماية مقدرات البلد وحماية مصالحه، وغير ذلك يعتبر تواطُؤًا لا كفّارة له!! إلا بالعدول عنه في "شريعتي" كمواطن بسيط من العامّة. وبالتالي فإن تحصيل مستحقات البلد جميعها "بروح القانون" دون استثناء ومساومة أو تلكؤ وتأتأة هو واجب غير قابل للمداهنة أو الهوادة والمهاودة من شركات أهملت مصالح البلد المُضيف وضربت بها عُرض الحائط وعملت على تحصين حقوقها وراوغت ولم تكترث بتسديد ديّنها ولم تقم بواجباتها، تُكيل الكيل بمكيالين!!!
لم تكن لتجرؤ على ذلك لو لم تجد من تواطأ معها!! لم تكن لتجرؤ على "تطنيش" مصالح بلد بأكمله، تتهرب وتراوغ بتسديد ديّنها لو وجدت "ورودا إذا وردت البحيرة شرابة ورد الفرات زئيرها والنيلا". ففي الوقت الذي فيه ترد الأسود وتزأر في وجه كل من يتآمر على الصالح العام ومقدرات البلد، لماذا هناك من يريد، ظناً واهماً، سل أنيابها واِضعافها؟ ألم يأن للذين يُريدون عودة لعهد "التنعيج" و"الأغنام القاصية" التي سمحت للذئاب الانفراد بنا والتداعي علينا أن تستفيق؟ أليس من مصلحة البلد أن تكون بها سلطة قوية مفكرة مبادرة؟ أم نريدها عاجزة "وملطشة" لأصحاب المطامع المبيّتة و"ملطشة من لا ملطشة له"؟!
البلد وحمايته من أنياب الطامعين بمقدراته أولى لك فأولى... فلم تنهض "برلين" و"لنين" و"ستالين-چراد" و"موسكو" وغيرها من بين فكيّ أنقاضها لتلحق بركب الأمم المتقدمة والمتطورة، إلا باستخلاص العبر. لم تنهض "طوكيو"، إلا بعد أن كفكفت دموعها وكتمت عويلها وقبرت آلامها في جوف بطن أرض "هيروشيما وناچازاكي"، لم تنهض وتستعيد عافيتها، إلا بتذويت المنطق السليم والعلم وتقديس الوقت والقانون احتراما لا خوفا، وجعل النظام منهاج حياة لدى أبنائها وغيرها من امور كثيرة. وتجاربنا الحياتية عَلّمتنا و"علّمت على جلودنا"... إذ لا بد من اِقتلاع الضرس المكلوم بعد أن تتقطع كل سبل العلاج لترتاح من ألمه. وهل ما نحن عليه من "مكانك سر وعد" كمجتمع، إلا لعواطفنا الجيّاشة المبالغ فيها بغير محلها؟؟!! حتى بات تجييش المشاعر وتهييجها سحرنا الذي ينقلب على الساحر. العقلانية المبطنة بالحكمة والصبر والأمل هي مفتاح نجاتنا، إذاً بالعقل ثم العقل ثم العقل لا "باِدعاء العاطفة ودموع التماسيح"!.
لا وقت للمناكفات والعودة إلى الوراء، إلى زمن بعيد من المناحرات والمهاترات، فلنا عبرة في سير عقارب الساعة إلى الأمام يا أولي الألباب.
ليتعطل الزمن بها هناك وليبقى واقفا مُتحجرا، تاركا إياها على "رابش" ورفوف التاريخ المُغبرّة. لنتقدم إلى الأمام ولنكف عن أوهام تسجيل النقاط السياسية، لنكف عن الترصّد والتصيّد وانتظار اقتناص لحظات انقضاض وهمية ودغدغة المشاعر للافراط "بالبعض من كل" على حساب التفريط بالكل لصرف النظر عن لب القضية. على هذا البلد أن يَجُبّ مناكفات ومناحرات وأعباء خلافات أثقلت كاهله تحاول "الشعبطة" مرة أخرى لتغتصب تاريخه وتدمغه. عليه أن يستفيق من نمطيته و"روتينيته" وتكراره والركض على شريط متحرك في مكانه، فلا من لعنة تطاردنا وما من حَجرٍ علينا... البلد ليس معسكرين أو معسكرات، بل يجب أن يكون "جبهة انقاذ ونهوض" واحدة موحدة، وليبقى اختلافنا السياسي أختلافا بالاراء ووسائل تحقيق الأهداف لا خلافا عليها. ولتبقى اِختلافاتنا في دائرة "التعددية الأخلاقية اللا-خلافية".
البلد لازم ينهض لازم ينهض، ينهض...

وليسمح لي ذاك الذي يحاول تحويل اختلافنا لخلاف هذه المرة بالقول: محاولة تجنيد الدعم والاستنجاد والاستعطاف من خلال التباكي ودغدغة المشاعر وفرض معلومات مغلوطة على الرأي العام لهو الأمر المرفوض بعينه وغير المقبول. البلد أولا ومصالحه فوق أي اِعتبارات شخصية أو بمعنى أدق شخصية "مصلحجية" أو سياسية ضيّقة لأي طرفٍ كان يظن وهماً واهناً أنها رافعة لرصيده وأسهمه السياسية. البلد أهم.
لنعتاد على المبادرة ولنخرج من "قوقعة دائرة الرد والتعقيب"... لنبادر القيام بواجباتنا انتماءً وحرصاً وولاءً للبلد وصالحه العام، فالنهوض لا يأتي، إلا بالمبادرة، المبادرة الحقيقية لا التباكي على وبالنهوض أم هناك من يتمنى ويرضى لنا القعود .
النهوض بالبلد أولى لنا فأولى وكما قالها الشوقيّ: "وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابَا".
بالتفكير الحكمة والاصرار على العمل العمل ثم العمل سنصنع ما يظنه البعض "مستحيل"!
ولأن البلد أهم... كثرة اللغو لا ترفع مقاما وحده العمل كافٍ ولزاما.
جميلٌ... في كل فصوله أهواه في قلبي ينبض صداه.
بلدي... القادم أجمل.
(صرخة مواطن، آراؤه لا تعبر بالضرورة، إلا عن نفسه).

فالح حبيب