كنوز نت - عربي بوست - ترجمة


تونس تبدأ برنامج التعليم الجنسي بالمدارس الابتدائية والإعدادية في سابقة هي الأولى عربياً


أقدمت تونس على اتخاذ قرار سيجعلها بتنفيذه، الدولةَ العربية الوحيدة التي قامت بذلك، حيث ستبدأ في تقديم برنامج تعليم جنسي لطلاب المدارس الابتدائية والإعدادية وذلك حسب تصريحات منسوبة لمسؤولي الصحة.

 تونس تُطلِق برنامجاً للتعليم الجنسي

بدايةً من شهر ديسمبر/كانون الثاني، الجاري، يبدأ الطلاب صغار السن (بدايةً من عمر الخامسة) في التعلُّم عن أجسامهم بطريقةٍ بيولوجية وقائمة على أسس دينية، على أمل حمايتهم من التحرش الجنسي والتحرش الصوتي واللفظي والاغتصاب والاعتداءات حسب تقرير نشرته صحيفة Washington Post الأمريكية.
المديرة التنفيذية للجمعية التونسية للصحة الإنجابية، أرزاق خنيتش، أعلنت عن هذه المبادرة للإعلام المحلي في أواخر فبراير/تشرين الثاني الماضي.
اشتركت المنظمة التي تديرها أرزاق خنيتش، مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والمعهد العربي لحقوق الإنسان، تحت إشراف وزارة التعليم، لوضع دروس للتعليم الجنسي يمكن دمجها مع المواد الأخرى، مثل اللغة العربية والتربية البدنية والعلوم، «من خلال فتح النقاشات لتصحيح المفاهيم» حسبما قالت لمحطة Mosaïque FM.

وسوف يتم تطبيق البرنامج في 12 منطقة حول تونس العاصمة

تطبيق البرنامج سيبدأ هذا الشهر في 12 منطقة حول تونس العاصمة، وستتبعها مناطق أخرى في يناير/كانون الثاني. ثم سيدخل المشروع فترةً تجريبية مدتها عامان، وإذا حقَّقَ نجاحاً فسوف يتلقى جميع الطلاب في المدارس التونسية في النهاية تعليماً جنسياً متجذراً في العلوم والدين، وفقاً لصلاح زواغي، المتحدث باسم السفارة التونسية في واشنطن.
الطلاب الأكبر سناً سوف يتعلمون عن الحمل والإجهاض عند بلوغهم السن الملائمة لذلك، على الرغم من أن الإجهاض غير قانوني بموجب القانون التونسي، حسبما أشار زواغي. وأوضح أيضاً أن تفاصيل البرنامج لا تزال خاضعة للتعديل.
لبنان البلد العربي أيضاً ذو الأغلبية المسلمة، سبق أن قدَّمَ التعليم الجنسي لطلاب المدارس في عمر 12 إلى 14 عاماً عام 1995، لكن البرنامج سُحب عام 2000 بسبب القلق إزاء الانحراف، حسبما أفادت شبكة الجزيرة.
صلاح زواغي، المتحدث باسم السفارة التونسية في واشنطن قال إن المناخ العلماني في تونس، إلى جانب تبجيله للعلوم، يجعل البلد مستعداً لاستقبال مثل هذه المبادرة.

وتحاول تونس تقديم تجربة جديدة في التثقيف الجنسي

يُعد البلد الواقع في شمال إفريقيا، والذي طالما وُصِفَ بأنه تقدمي نسبياً مقارنةً بجيرانه في المنطقة، مستعداً الآن للسماح لشبابه الصغار بكشف هويتهم جنسيتهم لخلق مجتمع جديد من المواطنين الأكثر تعلماً بشكل فريد، وفقاً للخبراء الدينيين والخبراء في المنطقة.
تقول زهرة أيوب، الأستاذة المساعدة في قسم الأديان بكلية دارتموث الأمريكية، إن تعليم الأطفال عن الجنس موضوع مُحرِج على صعيد عالمي، حتى داخل الولايات المتحدة نفسها. وتعاني الدول الغربية وذات الثقافات المسيحية بالأساس، مثل الولايات المتحدة، في تسليح الأطفال بالمعرفة اللازمة فيما يخص الجنس.

في أنحاء 35 ولاية وفي مقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة حالياً)، يستطيع الآباء الانسحاب من التعليم الجنسي نيابةً عن أطفالهم، وفقاً للبيانات الصادرة من المؤتمر الوطني للمجالس التشريعي.

وتحاول تونس تخطي عقبة النظرة «الصعبة» عن الجنس في المجتمعات العربية

يعتبر وضع المحادثات عن الجنس في إطار ديني أمراً صعباً أيضاً. تقول أسماء بارلاس، أستاذة السياسة في جامعة إثيكا ومؤلفة كتابي Believing Women in Islam: A Brief Introduction وBelieving Women in Islam: Unreading Patriarchal Interpretations of the Qur’an، إن هناك آيات متعددة في القرآن تتحدث عن الجنس.
تقول: «يُحرِّم القرآن ممارسة الجنس خارج إطار الزواج ويُحرم أيضاً السلوكيات الجنسية «المنحرفة» من جانب الزوج مع زوجاته، غير أنه لا يُخبر الزوجات بسلوكٍ جنسي معين، وعلى الرغم من ذلك، ففكرة الحياء الجنسي جزء من تعاليم القرآن».
تدعي بارلاس وليندسي علي، التي تُقدم استشارات جنسية من منظور إسلامي، أن بعض الثقافات تُفسر القرآن بشكل أكثر تحفظاً مما هو عليه.
قامت ليندسي علي بتعليم أطفال السنوات الأولى في المدارس الابتدائية في السعودية أن يكون لهم سيطرة على أجسامهم، لأن المعلمين الآخرين لم يكونوا مؤهلين للتحدُّث في ذلك.
يقول أرنود كورزي، الأستاذ المساعد في الدراسات القضائية في جامعة ولاية مونتكلير بنيو جيرسي، إن عزوف المدرسين عن التعليم عن الجنس قد يُشكِّل تحدياً آخر لتونس.
استشهد كورزي بورقة بحثية من عام 2017، عن التفاوت بين توقعات معلمي الأحياء عن التعليم الجنسي مقارنة بتوقعات الطلاب. وأشارت الدراسة إلى أن طلاباً كثيرين لجأوا إلى الإنترنت لاكتساب المعرفة الجنسية، وأن المعلمين غالباً وجدوا الوقت غير كافٍ للإجابة عن أسئلة الطلاب عن الجنس.
فيما اعترف المعلمون أيضاً بشعورهم بالإحراج من مناقشة الموضوع.

وتواجه تونس أزمة تتعلق بالتحرش الجنسي ضد النساء

هذا وقد عانت البلد، الرائدة في حركات حقوق المرأة في المنطقة، لحل مشكلة التحرش الجنسي ضد النساء، اللاتي طلبن من جانبهن حماية الحكومة.
فيما علا صوت الحركة التونسية أنا أيضاً #MeToo، المعروفة هناك باسم أنا زادة #EnaZeda، بعد أن نشرت الشابة ذات التسعة عشر عاماً صورة على وسائل التواصل الاجتماعي في أكتوبر/تشرين الأول، تُظهر سياسياً تونسياً يستمني في سيارته خارج مدرستها الثانوية، حسبما أفادت شبكة رويترز.
السياسي، زهير مخلوف، رفض الادعاءات وزعم أنه كان يحاول التبول في زجاجة بسبب إصابته بالسكري، وفقاً لرويترز أيضاً. ويملك مخلوف الآن حصانةً برلمانية، على الرغم من أن القضية لا تزال قيد التحقيق.
أرنود كورزي، الأستاذ المساعد في الدراسات القضائية في جامعة ولاية مونتكلير بنيو جيرسي قال إن المجتمع التونسي آخذٌ في التغير، وإن برنامج الحكومة الجديد هو طريق نحو معالجة أوجه المخاوف التي لم يعد بالإمكان تجاهلها.