.jpg)
كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
الإسراء والمعراج والفتح : تيجان شرفٍ في جبين الأقصى
بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
المسجد الأقصى قائمٌ منذ الأزل ، وهو ثاني بيتٍ وُضع للنَّاس في الأرض بعد المسجد الحرام ، وسيبقى شامخاً بعون الله تعالى ، حتَّى يرث الله الأرض ومن عليها . ولكنَّ ليلةً من اللَّيالي ، تعدُّ أعظم لياليه ، بلا منازعٍ ، لا ريب في ذلك ولا شكَّ ...... إنَّها ليلة الإسراء والمعراج العظيمة الخالدة .
فإن كانت أعظم ليالي جبل النُّور في مكَّة هي ليلة بعثة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، ونزول القرآن عليه في غار حراء . وأعظم ليالي غار ثور يوم أن أوى إليه النَّبيُّ الكريم في هجرته . وأعظم ايَّام المدينة المنوَّرة ، هو يوم استقبالها الحبيب صلوات الله وسلامه عليه ، قادماً من مكَّة في هجرته الشَّريفة ........ فإنَّ الشَّرف ، والمكانة الَّتي نالها المسجد الأقصى ، ليلة الإسراء والمعراج ، فيها من السَّبق والشَّرف ما لم يتجاوزه إلَّا المسجد الحرام ، في مكَّة المكرَّمة .
نجومٌ في سماء الأقصى
كثيرةٌ هي شهادات ، بل تيجان الشَّرف ، الَّتي خلَّدتها حادثة الإسراء والمعراج ، في فضاء المسجد الأقصى والقدس الشَّريف . ويتمِّم ذلك الشَّرف العظيم ، تلك السُّورة العظيمة في القرآن الكريم ، الَّتي خلَّدت الذِّكرى ، ورسَّخت مكانة المسجد الأقصى ، قديماً ، ولاحقاً ، وحتَّى قيام السَّاعة .
وإليك بعض هذه التِّيجان العظيمة :
١. تاج البركة : إذ أكَّد القرآن الكريم ، في آية الإسراء ، البركة حول المسجد الأقصى ، ومن باب أولى حتميَّة البركة فيه ، وما تبعثه فيما حول المسجد المبارك . وفي ذلك تأكيد المكانة العالية ، للمسجد الأقصى بعد المسجد الحرام مباشرةً ، في التَّاريخ والبركة ، والمركزيَّة .
2. شرف استقبال سيِّد المرسلين عليه الصَّلاة والسَّلام ، وإمامته بجميع الأنبياء والمرسلين ليلة الإسراء ، دليلاً على تسليمهم جميعاً ، بسيادة نبيِّنا محمَّدٍ عليه الصَّلاة والسَّلام ، وسيادة رسالته وفضل أُمَّته ، على من سواهما .
3. معراجه عليه الصَّلاة والسَّلام من فوق سطح الصَّخرة المشرَّفة ، واتِّخاذ الأقصى بوَّابة العروج للسماء ، ما لا يتوفَّر في أماكن أخرى .
4. فرض الصَّلاة في تلك اللَّيلة المباركة ، من فوق سماء الأقصى ، واتِّخاذ الأقصى قبلةً للمسلمين ، فترةً من الزَّمن .
5. البشارة بقرب فتح القدس والأقصى ، بشكلٍ مؤكَّدٍ ، مع إثبات هويَّته الإسلاميَّة ، في وثيقة شرفٍ ربَّانيَّةٍ عظمى ، وهي آيةٌ قرآنيَّةٌ خالدةٌ إلى يوم القيامة .
6. في سورة الإسراء بشارةٌ أخرى عظيمة ، بفتح القدس والأقصى ، تارةً أخرى : " فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوَّل مرَّة ........". وفي ذلك إشادةٌ واضحةٌ بأنَّ أعظم معالم عزَّة المسلمين ، وذلَّة أعدائهم ، تتمثَّل في سيادتهم على المسجد الأقصى . فعزَّتهم من عزَّته ، وغاية ذلِّهم وانكسارهم في هيمنة الكافرين عليه ، ووقوعه في أسرهم ونفوذهم .
هذه خاصِّيَّةٌ لا يتمتَّع بها أيُّ مكانٍ في العالم ، فالفتح العمريُّ الأوَّل للقدس ، كان إشارةً حاسمةً على نهاية عهد الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة في شرقنا .
واستعادة صلاح الدِّين للمدينة المقدَّسة ، كان رمزاً للإنتصارات على الحملات الصَّليبيَّة . ولن تكون للمسلمين عزَّةٌ ولا مكانةٌ بين الأُمم لاحقاً ، إلَّا بعودة المسجد الأقصى ، عزيزاً شامخاً ، إلى أحضان الأُمَّة الإسلاميَّة .
بل لعلِّي أذهب إلى أبعد من ذلك ، أنَّ الآية السَّالفة ، فيها تسليمٌ بأنَّ إعادة فتح القدس والأقصى ، ستكون عنواناً للتغيير الكونيِّ المرتقب ، وعودة الأُمَّة الإسلاميَّة إلى مكانتها الطبيعيَّة والقدس قلبها ، والأقصى درَّة تاجها ، وهكذا سيكون بعون الله تعالى ، وما ذلك على الله بعزيز . فالإفسادة الثَّانية والعلوُّ الكبير المصاحب لها ، توازيه الذِّلَّة والمهانة للأُمَّة الإسلاميَّة . ولا تعود الأُمَّة عزيزةً شامخةً ، إلَّا بدخول المسلمين مسجدهم المبارك كما دخلوه أوَّل مرَّةٍ ، في الفتح العمريِّ المظفَّر .
"والله غالبٌ على أمره ".

03/04/2019 11:06 am 3,859
.jpg)
.jpg)