كنوز نت - بقلم – الأستاذ نهاد ربيع - الطيبة 29/3/2019

النهوض بعزيمة بعد السقوط بمصيبة
بقلم – الأستاذ نهاد ربيع من داخل مستشفى ليفنشتين
بنظرة ثاقبة متمعنه الى انماط حياتنا في عصرنا الحالي، نرى باننا اصبحنا نعيش مثل من يتسابق مع ظله ليسبقه من اجل تحقيق حزمة كبيرة من الاهداف والاحلام بأقصر وقت ممكن، حتى تتداخل اهدافنا بأحلامنا في اذهاننا من حين الى اخر، فتؤدي الى بلبلة كبيرة في ترتيب سلم الاولويات في حياتنا فيما هو اهم وضروري ( العائلة، تعليم الاولاد ، تأمين مستقبل آمن ، البيت ، الوظيفة والعمل ، الراتب الشهري ، المدخولات والمصروفات الغير منقطعة وغيرها الكثير ).
عقارب الساعة تتسابق والوقت لا يتوقف عند احد، ونحن نتسابق مع انفسنا بسبب معايير الحياة التي استولت عليها المظاهر والمادة والمراكز.
وفي خضم هذا السباق نحو ما يسمى النجاح في الحياة, تسقط فجاءة بقضاء من الله عز وجل (مثل مرض مثلاً ) فتصبح فرداً عاجزاً عن القيام بأدواره الاساسية في المجتمع ويرى جميع انجازاته واهدافه وتخطيطه اصبح طي الارشيف . فتلاحظ وكأنها تفتح امامك ستارة ترى من خلالها حياة مختلفة تماماً مصحوبة بالألم والادوية والعلاجات والتنقل بين المستشفيات.
وهنا تصبح بحاجة الى تدخلاً مهنياً وطبياً لمساعدتك على اداء ادوار اساسية في حياتك من أجل ان تحافظ على تلك الصورة العائلية الجميلة المعلقة على جدار غرفتك.
المرض يجعلك تبتعد عن الأسرة ويخلق خللاً في توازن ادوار افراد الأسرة والابناء وانتقال العبء الى كفه واحدة من ميزان الزوجية.
كذلك الانقطاع عن العمل الذي سعيت جاهداً للوصول اليه يبعثك الى كهف الحيرة وعلامات الاستفهام التي تتلو السؤال الغير واضح ، هل ستعود الى طاقاتك التي كنت عليها سابقاً ، وبنفس الوقت تعي جيداً ان ما كنت عليه من نهج حياتك قد يكون ذلك السباق الذي كان احد اسباب سقوطك في هاوية المرض .
هذه العاصفة الفكرية التي تعصف بذهنك تستدرجك لا شعورياً الى عزلة اجتماعية تجعلك تجيب على اسئلة جميع من يحيطونك بعبارة : ( الحمدلله ، الي من الله مليح ) .
وكأنك تبعث برسالة الى كل من يسألك عن حالتك " انني تعبت من الشرح والتفسير عن حالتي الصحية " .
في وسط هذه الرحلة وخصوصاً مع طواقم طبية مهنية عالية المستوى تنتفض, وتنتفض وتتمرد على كابوس المرض وتتخذ قرار الهجوم بدلاً من الدفاع نحو العلاج.
فتصبح على يقين بان ما يؤلمك يجعلك اقوى، فعليك ان تفتح صندوق نجاحاتك وانجازاتك لتتذكر تلك اللحظات التي جعلتك وجعلت كل من حولك ان يفتخروا بك، والتفكير بما هو ايجابي وجيد في حياتك، حتى تعود ثقتك بنفسك, وتجبر ذهنك على اعادة تأهيل افكارك وجسدك نفسياً ، عاطفياً وفسيولوجياً .
وهكذا تكون قد بدأت مقاومة مرضك بالهجوم وليس بالدفاع، مما يجعل الشفاء بإذن الله تعالى قريباً، وتعود لمعالجة اهدافك الاولية وترتيبها بعناية مكثفة, لتستطيع العيش مع اهلك وخلانك بسعادة وامان.

30/03/2019 02:04 am 10,373
.jpg)
.jpg)