سنعود حتماً ........
"خير أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاس"
بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
عندما نقرأ قول المولى عزَّ وجلَّ : " كنتم خير أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ......" . فإنَّ الفعل والفاعل في " كنتم " لا تعني بالضَّرورة الماضويَّة المنقطعة الَّتي انتهى زمانها . بل تفيد الصِّفة الملازمة لهذه الأمَّة ، ما دامت متمسِّكةً بأوصافها وخصالها . والدَّليل أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول عن نفسه جلَّ جلاله : " وكان الله عزيزاً حكيماً " . وبالتَّأكيد فإنَّ العزَّة والحكمة صفتان ملازمتان للحقِّ جلَّ جلاله ، غير منقطعتين بالفعل "كان" .
وفي الزَّمن الَّذي استكانت فيه الأُمَّة بأغلبها ، إلى حالة الإستضعاف والدُّونيَّة ، والتَّمزُّق والتَّبعيَّة ، فإنَّنا نحمل لأُمَّتنا خطاب الظَّنِّ الحسن بالله سبحانه . نحمل لأُمَّتنا مشاريع الخير ، وأخلاق أهل الخير ، نذكِّرهم بمواسم الخير ، ونرافقهم في دروب الخير ، لعلَّنا ننعم وإيَّاهم برجحان كفَّة الخير في شعبنا وأُمَّتنا ، على كلِّ ما لا يليق بنا وبهم من أوصاف الفساد والشَّرِّ .
بوركت يا فاعل الخير
بالأمس القريب انتهت حملة " فاعل خير " لإغاثة الملهوفين والمنكوبين من شعبنا وأُمَّتنا ، وسطَّر فيها أهلنا وشعبنا سطوراً من نورٍ على صحائف من ذهبٍ ، أعطت وتعطي صبغةً وضَّاءة يانعةً ، عن سخاء شعبنا والخير العظيم الكامن فيه . وجاءتنا تقارير "جمعيَّة الأقصى " المباركة ، لتزفَّ خبر آلاف الحافلات الَّتي يعمِّر روَّادها باحات المسجد الأقصى ، ضمن مشروع "قوافل الأقصى " من جميع ربوع بلادنا ، على مدار الأشهر الماضية . ولم تتوقَّف دور تحفيظ وتعليم القرآن عن متابعة أبنائنا وبناتنا وأحفادنا ، لينشأوا على حبِّ الكتاب المجيد ، وليترعرعوا على أخلاقه وتعاليمه المجيدة .
مسيرة عطاءٍ متواصلة
هذا الخير الكبير ، ترفده أذرعٌ عاملةٌ ، في المجالات الدَّعويَّة والسِّياسيّة والقانونيَّة والإداريَّة ، ليظلَّ مستمرَّا متصاعداً ، وبأداءٍ يتحسَّن يوماً بعد يوم .
إنَّنا على يقينٍ ، بأنَّ قيم الإسلام العظيم الَّتي نجدها جليَّةً في الكتاب والسُّنَّة ، هي الكفيلة ، لو تبنَّاها كلُّ شعبنا وأُمَّتنا ، أن تنهض به إلى مصافِّ الأُمم العريقة المتقدِّمة .
• لو التزم أصحاب الأموال بأداء حقِّ الله في زكاة أموالهم لما بقي فينا فقيرٌ واحد .
* ولو التزمنا بواجبات الأخوَّة بين المؤمنين ( إنَّما المؤمنون إخوة ) ، لسادت بيننا الأُلفة والمحبَّة ، بدل الضَّغينة ، والإقتتال ، وتبادل الإساءات وتقاذف الإتِّهامات .
* لو اعتمدنا الميزان الرَّبَّانيَّ : " إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم " ، لما كان للمنافقين والعملاء والفاسدين دورٌ في وجاهة مجتمعاتنا ، ولما نصَّبناهم أسياداً ومسئولين ، ولتولَّى أمرنا خيارنا لا شرارنا .
* لو صلحت نفوسنا لاصطلحت أحوالنا . وإن غيَّرنا ما بأنفسنا لما هو أفضل ، فسيغيِّر الله تعالى أحوالنا وما بنا كذلك إلى أفضل . نعم ، بمقدورنا أيها الأخوة والأخوات ، أن نعزِّز الخيريَّة في مجتمعنا ، وأن نمنح هذه القيم الفاضلة أولويَّةً على غيرها . وستعود أُمَّتنا حتماً خير أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاس . "والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .

01/02/2019 07:37 am 3,881
.jpg)
.jpg)