كنوز نت - عرعرة
في الصباح الباكر من يوم الجمعة 14 رمضان سنة 1414ھ/ 25 شباط 1994 سافرت في سيارتي إلى كلية صفد لمزاولة التدريس فيها كالمعتاد. في الحصة الأولى بدأت محاضرتي بالحديث عن الدعوة العباسية وعن فكرة المهدي في الإسلام، ولتقريب الموضوع إلى عقول الطلاب أخرجت من جيبي منشورًا كان قد طبع قبل أيام ووزع على الناس في قرية عرعرة، وقرأته لهم لأدلل على أن هناك أحاديث مزيفة تتحدث عن آخر الزمان ويجب الحذر منها وعدم قبول كل ما يرد فيها، إذ كان المنشور يحتوي على حديث منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه تنبؤ عن صيحة رمضان ووقوع مقتلة في المسلمين إذا جاء أول شهر رمضان وأوسطه يوم الجمعة!. فلما أنهيت عملي عدت إلى بيتي مرهقًا بسبب السفر الطويل فنمت ولم استمع إلى نشرة الأخبار!. بعد أسبوع سافرت كالمعتاد إلى كلية صفد وعند باب القاعة تقدمت مني إحدى الطالبات وقالت: أستاذي، هل تعلم بالغيب! هل لديك كتب تنجيم وسحر؟ فأجبت: أنا معلم وباحث، ولا يعلم الغيب إلا الله فهو علاّم الغيوب! قالت: فكيف تنبأت بما فعله المأفون باروخ غولدشتاين في الخليل قبل أن يُنشر النبأ؟ قلت: أن يكون أول شهر رمضان وأوسطه يوم الجمعة وأن يقتل المأفون المصلين في المسجد الإبراهيمي كل ذلك كان مجرد صدفة.. !.
في صلاة فجر يوم الجمعة الموافق 14 رمضان سنة 1414ھ/25 شباط 1994م ارتكب المستوطن الصهيوني الأمريكي باروخ غولدشتاين مجزرة مروعة بحق المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل راح ضحيتها 29 شهيدًا في داخل الحرم وستة آخرون خارجه برصاص جند الاحتلال بالإضافة إلى 150 جريحًا الذين أُصيبوا في تلك المجزرة!. هل كان ذلك، حقًا، من قبيل الصدفة المحضة....!!.


25/02/2016 09:01 pm
.jpg)
.jpg)