كنوز نت - عرعرة 

د.محمد عقل


جزيرة الأحاسيس وعظمة الحب

يُحكى أنه في قديم الزمان، كانت هناك جزيرة تقطنها جميع الأحاسيس والعواطف: السعادة، الحزن، المعرفة وغيرها، بما فيها الحب... وفي أحد الأيام علمت الأحاسيس أن الجزيرة ستغرق، فأخذ الجميع بإصلاح قواربهم وسفنهم ثم جمعوا حوائجهم، وبعد أن أتموا استعداداتهم... بدأوا جميعًا في مغادرة الجزيرة الواحد تلو الآخر ما عدا الحب الذي رفض مغادرة الجزيرة، وقرر أن يبقى حتى اللحظة الأخيرة، وحينما راحت الجزيرة تغرق بالفعل، أخذ الحب يستنجد طالبًا المساعدة، فشاهد الثروة تمر بالقرب منه في سفينة فخمة ومذهبة، فناداها قائلاً: " أيتها الثروة، هل تستطيعين أن تأخذيني معك؟ "، فردت عليه قائلة :" لا، أنا لا استطيع...فسفينتي ملأى بالذهب والفضة والجواهر...وليس هناك متسع لك"، فقرر الحب أن يطلب المساعدة من الأناقة والخيلاء التي كانت تبحر بقاربها البديع بالقرب من شاطئ الجزيرة، فقال الحب برجاء: "أيتها الأناقة، من فضلك ساعديني!". فأجابته الأناقة:" أنا لا استطيع أن أساعدك، أنت مبتل تمامًا، وقد تُفسد عليّ أناقة قاربي". وكان الحزن قد اقترب، فناداه الحب: "أيها الحزن، دعني أذهب معك!". فرد عليه الحزن قائلاً: " أيها الحب، أنا آسف، أنني حزين جدًا، حتى أنني أريد أن أبقى بمفردي مع نفسي". ومرت السعادة، أيضًا، في تلك اللحظة بالحب، ولكنها كانت جذلى وفرحة جدًا حتى أنها لم تسمع أصلاً الحبَ وهو يناديها ...وفجأة علا صوت يقول:"تعال أيها الحب، لآخذك معي". كان صاحب الصوت شيخًا كبير السن، عندها أحسّ الحبُ بالفرح والنشوة حتى أنه نسي أن يسأل هذا الشيخ عن اسمه. وعندما وصلا إلى اليابسة، مضى الشيخ في طريقه. الحب الذي أدرك كم لدى الشيخ من حب، سأل المعرفة وهي عجوز متقدمة في السن: "ترى من الذي ساعدني ؟"، فأجابته قائلة: "إنه الزمن"، فقال الحب متسائلاً: "الزمن!". "ولكن لماذا بالذات أعانني الزمن؟"، ابتسمت المعرفة في وقار وحكمة عميقة، وأجابته:" لأن الزمن وحده، هو القادر على أن يفهم كم عظيم هو الحب!!".
عن العبرية/ترجمة د.محمد عقل