كنوز نت - عرعرة 

 بقلم د.محمد عقل


الحياة كفنجان قهوة

بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدراسة اجتمع لفيف من خريجي جامعة أمريكية، وذهبوا لزيارة أستاذهم البروفيسور المحبوب في منزله، وبعد تبادل عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر. اقترح البروفيسور عليهم شرب القهوة، وغاب عنهم في المطبخ قليلاً، ثم عاد يحمل إبريقًا كبيرًا من القهوة، ومعه فناجين من كل شكل ولون: صيني فاخر، برسولان، كريستال، زجاج عادي، بلاستيك. بعض الفناجين كان فاخرًا في منتهى الجمال تصميمًا ولونًا وبالتالي باهظ الثمن، بينما كانت هناك فناجين من النوع الذي تجده في أفقر البيوت. قال البروفيسور: "تفضلوا، ليصب كل واحد منكم لنفسه قهوة!"...وعندما صار كل واحد من الخريجين ممسكاً بفنجان، قال البروفيسور:"هل انتبهتم إلى أن اختياركم وقع على الفناجين الجميلة، وأنكم تركتم على الطاولة الفناجين الرخيصة والبسيطة، ومن الطبيعي أن ترغبوا في الأجود لأنفسكم، وهذا بالضبط سبب مشاكلكم والتوتر المرافق لها، أنا أعدكم بأن الفناجين لا تُضيف جودة للقهوة، في معظم الحالات هي فقط أغلى. ما كنتم بحاجة إليه فعلاً هو القهوة وليس الفنجان، ولكنكم تهافتم على الفناجين الجميلة والثمينة، وعين كل واحد منكم على الفناجين التي في أيدي الآخرين... فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الفناجين.. وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة.. ونوعية الحياة(القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على الفنجان نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة.
عن الإنكليزية/ د.محمد عقل