كنوز نت - حيفا
بعد الضجة الإعلامية والسياسية ، التي تبعت زيارة أعضاء الكنيست من التجمع ، لأهالي الذين قاموا بعمليات طعن للإسرائليين ، والوقوف دقيقة حداد ونعتهم بالشهداء .
هذه الحادثة وما تبعها من ضجة صاخبة ، وتوظيفها لصالحه كلا من الطرفين ، أعضاء الكنيست من التجمع ، والمؤسسة الحكومية الإسرائيلية الرسمية ، كل من منظاره ودوافعه واسبابه . أخذت على عاتقي البحث عن مدلول كلمة " شهيد " ، وهذا ما توصلت إليه ؛
بداية الشهادة والاستشهاد هي في المسيحية ، وذكرت في آيات كريمة عديدة في الإنجيل ، وذكرت على لسان السيد المسيح له المجد وسائر القديسين ومعناها الأصطلاحي " القتل في سبيل الله " وبشارة السيد المسيح " . ولكن هذا المصطلح وبعد إرساء الدين المسيحي وتعاليمه ، اتخذ مدلولًا اشتقاقيًا فقهيًا ، فأصبحت الشهادة والاستشهاد هي شهادة للإيمان الذي يدين به ويذود عنه ، وهو شاهدًا على دينه ويحياه بإيمانه .
إذن معنى الاستشهاد في المسيحية ، أن يشهد المسيحي للحق الذي يؤمن به ويدعو الآخرين الى أن يؤمنوا به ، شهادة حق بين إخلاص للحق وحبًا له ، شهادة صدق بشرف الحق الذي يعتنقه في فخر واعتزاز ، وكان الشهداء فخورين بدينهم وتبعيتهم للمسيح عليه السلام .
وبعد قرابة خمس مئة عام ونيف ، بعث الرسول الكريم محمد بن عبدالله من الذات الإلهية نبيًّا ورسولًا مبشرًا بالدين الاسلامي . ولاقى معارضة في نشر الدين الاسلامي من قبيلته وغيرها ، مما اضطر الى محاربتهم لأنهم تعرضوا له ولأتباعه بالأذى ، فعاد وذكر اللفظ " شهيد ، وشهادة ، واستشهاد " ولكنها بمدلولات أرضية أطلقها من خاض الحروب مع النبي محمد على أولئك الذي ماتوا في حربهم مع الرسول الكريم .
" الشهيد " في اللغة أصله من الشهود والحضور ، ومنه الشهادة التي تقابل الغيب ، كما يقول تعالى " عالم الغيب والشهادة " سورة الأَنْعَام الآية ٧٣ . ومنه الشاهد الذي يشهد بما رأى أو سمع أو علم ويخرجه للعلن .
وقد ورد لفظ الشهيد في القران الكريم في أكثر من موضع مثل " والله على كل شيء شهيد " سورة المجادلة الآية ٦ ، وقوله تعالى " وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم " سورة المائدة الآية ١١٧ ، وجميع هذه الآيات تحمل معنى الظهور الذي يدل على التمكين والإحاطة بما هو واقع تحت المشاهدة .
وقد غلب لفظ " الشهيد " في لسان الشريعة على من يقتل مجاهدًا في سبيل الله ، ولكن حسب القران الكريم لم يرد أبدًا لفظ " الشهيد " في هذا المدلول .
اثر القران الكريم لفظ " القتل " على لفظ الاستشهاد والشهيد ، حين ذكر القتال والقتل في سبيل الله ، وكما قال في قرانه الكريم في سورة البقرة الآية ١٥٤ " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " . ولم يجيء النظم القراني بلفظ " يستشهد " بدلاً عن لفظ " يقتل " . وتأكيدًا لذلك قال تعالى في قرانه في سورة ال عمران الآية ١٦٩ " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون " . وتأكيد اخر قوله تعالى في سورة ال عمران الآية ١٥٧ " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " . وتوكيدًا اخر ما ذكر في القران الكريم في سورة النساء الآية ٧٤ " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نُؤْتِيه أَجْرًا عظيمًا " . وقوله سبحانه تعالى في سورة التوبة الآية ١١١ " ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " .
وهكذا نرى بوضوح وبينة بأن تتوارد وتتواتر لفظ " القتل " ولا نجد موضعًا واحدًا جاء لفظ " الشهادة او الاستشهاد او الشهيد " في هذا المدلول .
لذلك خلصت ، الى أن القتال في سبيل الله ، عبادة من أشرف العبادات في المسيحية والإسلام ، لها أهدافها وقواعدها وأحكامها يجب الالتزام بها ، لتكون في شرف استقبال الشهادة إن أذن الله له بها . وليس الأمر في نظر القران الكريم دعوة الى الحرب والقتال ، ولا الإرتماء في أحضان الموت ، ولا استعراضًا للبراعة والبطولة .
فاليوم الديانات جميعها في أمن وأمان واستقرار ، والله تعالى غنى عن العالمين ، لذلك لم يعد هناك حاجة للقتال والاقتتال والقتل في سبيل الله أو إرساء الدين . لذلك لفظا الاستشهاد والقتل لم يعد لهما أمرًا مهمًا من حيث المدلول الاشتقاقي الفقهي ، ولكن اليوم يستعمل لأهداف وأجندة فكرية سياسية أرضية ، وتوظيف المصطلح لأجل ذلك فقط !!!
فاتقوا الله يا أصحاب هذا الفكر ، وارحموا أرواحًا خلقت لتحيا !!
لفظ " الشهيد والاستشهاد والشهادة " ألفاظ خالية من أي مدلول ديني حضاري ، الفاظ جوفاء ترمي بأصحابها الى التهلكة وهذا مناف لكل الأديان والأخلاق .
أمل ان أكون قد وفقت بالإضاءة على هذا الموضوع ،،،
والله من وراء القصد ،،،،
17/02/2016 04:52 pm
.jpg)
.jpg)