المعارضة السورية .. أوهام يختصرها علم .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


ما أن بدأت الحرب السورية حتى اعتمدت الفصائل المسلحة و مجالسها السياسية و العسكرية ، علماً كان يستخدم في فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا ، رافضين الاعتراف بالعلم السوري ، و في هذا دلالات كثيرة سنأتي على ذكرها ، لكن الواضح أن هذه المعارضات تملك الكثير من ضيق الافق السياسي و الجهل التاريخي ما يضعها أمام الكثير من التساؤلات التي تتمحور عن ماهية المشروع الذي تعتمده في سياق الحرب السورية .

من الطبيعي أن نسأل عن سبب اعتماد علم الاحتلال الفرنسي لسوريا من قبل بعض المعارضات السورية ، و هل هذا العلم مرتبط بالشعارات التي طالبت بها جموع المتظاهرين عن الحرية و الاستقلال ، بالقطع لا ، فمن يقرر اللجوء إلى هذا دون استفتاء شعبي و دون اللجوء للدستور ، يكون قد نسف العديد من مكونات الشعب السوري الرافضة لهذا العلم ، و في هذا الامر مصادرة واضحة لحرية الاختيار التي طالب بها حملة هذا العلم ، و لم تنتهي المسألة عند المظاهرات التي رفعت علم الاحتلال الفرنسي ، بل انتقل إلى أروقة المفاوضات الدولية و الجامعة العربية التي اعتمدت هذا العلم ممثلا للدولة السورية .


هنا نستطيع القول ، بأن العلم السوري لا يختص بالنظام الحالي أو الرئيس الراحل حافظ الأسد ، فلا هو أول علم تم اعتماده بعد تسلم حزب البعث للسلطة في سوريا، ولا حتّى هو العلم الذي تم اعتماده من قبل الرئيس حافظ الأسد بين عامي 1972 و1980، و بالتالي لا ندري الذريعة التي يقدّمها هؤلاء في سبيل تبرير هذه الخطوة لشريحتهم الشعبيّة إن وجدت، كون هذا العلم هو علم الوحدة بين مصر وسوريا، ولا يختصّ بالنظام الحالي، أو الرئيس السابق حافظ الأسد ، قد يعتقد البعض أنّ في هذا الأمر حرّية كتلك التي طالب بها ، إلاّ أنّه اعتقاد خاطئ فالحريّة مسؤولية تقتضي احترام مقدّسات الشعوب وشعاراتها ، هذا التصرّف هو إهانة للشعب السوري بكامل أطيافه ، و لعل هذه التصرّفات الصبيانيّة هي التي أفقدت هذه المعارضة الزخم الشعبي وجعلتها معارضة مقطّعة الأوصال تتناثر بين معارضات سياسيّة وأخرى عسكريّة وثالثة تكفيرية .

 في الحقيقة هناك جملة من الأخطاء القاتلة للمعارضة السوريّة بدءاً من مجلس إسطنبول الذي ترأسه برهان غليون حتى وفد الهيئة العليا في الرياض، ومن ضمن هذه الأخطاء: عدم وجود منهج وخارطة طريق واضحة لدى أغلب القيادات السياسيّة المعارضة، التشرذم والانتقال من فندق إلى آخر، الخطاب الطائفي الذي كانت تتحدث به الجماعات المسلحة في سوريا، تبعية الجماعات المسلّحة للخارج، عدم قدرتها على تقديم نموذج واضح، ومن ضمن هذه الأخطاء ما يتعلّق بإهانة العلم السوري، وهذه النقطة تحديداً دفعت بالعديد من السوريين لمراجعة حساباتهم.

في المحصلة ، و بعد سنوات الحرب الطويلة ، على المعارضة التي تعتمد هذا العلم أن تقوم بمراجعة حساباتها ، بما يخدم مصلحة سوريا قبل أي طرف آخر ، فالعلم السوري المقدس يخص الشعب السوري بأكمله ، و ليس حكرا على فئة دون أخرى ، فالواجب الوطني يقتضي تقديس هذا الرمز الوطني .