اعْتُقِلَت رزان ابنت ألـ 13 سنة قبل أسبوعين، وستبقى في السجن حتى انتهاء الإجراءات
رزان أبو سَل من مخيم العروب للاجئين وأختاها اعتُقِلن بتهمة أنهن حملن سكينا ، وتنتظرن محاكمتهن. عندما فهمت رزان انها ستبقى في المعتقل، انفجرت بالبكاء .أكثر من 300 قاصر فلسطيني في السجن الإسرائيلي، كثيرون منهم ينتظرون المحاكمة
جدعون ليفي و أليكس ليبك 2018/1/26 ترجمة: أمين خير الدين
البيت خالٍ. بيت لاجئين جزء من جدرانه كراميكا، غرفه عارية والبرد فيه يجمّد العظام، أُفْرِغ. اعْتُقلت ثلاث من بنات البيت معا يوم الخميس أل – 12 من ديسمبر / كانون الثاني بالقرب من مغارة الحرم الخليلي، بعد أن وُجِد في أمتعتهن سكاكين.
ومن حينه هن مُعْتقلات، ثلاث أخوات في السجن، بما في ذلك الصُغْرى، رزان ابنة أل 13. أختاها، رؤى ابنة 17 ونيفين 23، سيبقَيْن في المُعْتَقَل حتى انتهاء محاكمتهن. أخوهن، كريم، يُمْضي عقوبة 28 شهرا من السجن بتهمة إلقاء الحجارة والإخلال بالنظام.
عندما جئنا إلى هذا البيت، الموجود في غياهب مخيم العروب للاجئين بين بيت لحم والخليل، يوم الإثنين، كان في البيت اثنان من أبنائه: رضا، ابنة أل 16 وإبراهيم ابن أل – 9. الوالدان، ميسون ومسلّم، كلاهما ابن 44 سنة، كانا في الخليل، في مكاتب نادي الأسير الفلسطيني، يحاولان جمع النقود ليدفعا الغرامة التي حسب تقديرهما أنها ستُفْرَض على ابنتهما رزان. لم يتكلل مجهودهما بالنجاح، لأن نادي الأسير قد توقّف عن دفع الغرامات، هذا ما قالوه لهما.
استقبلنا ابناهما رضا وإبراهيم ببيتهما الفارغ والبارد. مرحان ورائعان، نسيا أن يقولا لنا إن أخاهما كريم في السجن أيضا. أخيرا تذكّرا. كريم عمره 20 سنة تقريبا، أمضى حوالي ست سنوات من عمره في السجن الإسرائيلي، اعْتُقِل للمرة الأولى منذ كان عمره 13 سنة، ولم يعرفا في أيّ سجن أخواتهما. ويتضح أيضا، أن أختهما الكبرى والمتزوجة، 20 سنة، أمضت عقوبة من 20 شهرا في السجن الإسرائيلي ودفعت 2000 شيكل غرامة، بعد أن اكْتُشِف سكّين بين أمتعتها، وأيضا عند مدخل الحرم الإبراهيمي.
هل هذه عائلة حاملة للسكاكين؟ بماذا فكرت الأخوات الثلاث، عندما ذهبن إلى الحرم الإبراهيمي والسكين في أمتعتهن؟ ماذا كان هدفهن؟ تقول قريبة لهن أن الفتيات لم يخططن للطعن إنما خططن للاعتقال. البنتان الكبيرتان تعملان في التنظيف ليلا في المستشفى. هذا ما قالته قريبتهن، ودفعتهن الظروف البيتيّة لأن تحاولن الاعتقال. وتتساءل، لماذا أخذتا أختهما الصغرى معهما.
رضا، حافية القدمَيْن، كانت تشطف المصطبة عندما وصلنا إلى بيتهم. في الصف السابع لا تذهب إلى المدرسة، تساعد أمّها في العمل البيتي. عاد إبراهيم من المدرسة مُبكّرا. أحيانا كان يتهامس مع أخته الأكبر، يهمس في اذنها ويضحك. من غير المؤكّد أنهما شاهدا مرة إسرائيليين غير مسلحين، وخاصة داخل بيتهما. قبل اعتقال الأخوات الثلاث كان ينام عشرة ابناء في غرفة واحدة، على ثلاث فرشات تُطْرَح على أرض الغرفة وتُجْمَع بعد ذلك في ركنها. الآن، في وقت تواجد الأخوات الثلاث في السجن، يمكن الانفراج في الليالي.
باستثناء الفرشات وخزانة بدون أبواب لا يوجد في الغرفة شيء. حيطانها ملوّثة. وفي باقي غرف البيت لا يوجد أثاث. وعندما سُئل إبراهيم إن كان يشتاق إلى أخواته. ارتسمت على محيّاه ابتسامة ساحرة وصمت مع قليل من الارتباك. يرد بإحراج كما يردّ عندما يُسْأل ماذا أكل اليوم أو أمس.
مِدْفَأتان تعملان بالغاز قديمتان لا يمكنهما كسر حِدّة البرد في الغرف ذات الفراغ الكبير والسقف العالي، وربما لهذا السبب كانتا مُطفأتَين عندما جئنا. يوقدونهما فقط في الليل. " ماذا، أتريدنا أن نموت؟" أجابت رضا، عندما سألناها إن كانوا لا يوقدونهما في الليل أيضا. 12 أخت وأخ، البنتان الكبيرتان متزوجتان، والعشرة الباقون يعيشون في البيت، عندما لا يكونون في السجن.
أصل العائلة من عراق المنشيّة، حيث بُنيت على أنقاضها المنطقة الصناعيّة لكريات غات. اسم العائلة، أبوسل، نسبة لأحد جدودها، يروون عنه إنه كان متديّنا جدا، لدرجة أنهم لو سكبوا ماء في سلّته لما سال الماء من السلّة.
الأب، مسلّم، عمل حتى قبل سنتين خلت في منشرة حجر في بيت فجّار القريبة، عَمِل حتى أصيب بإصابة عَمَلٍ حين وقعت عليه صخرة ومن حينه لا يعمل. وبوجهه ندبة جرّاء حادث طرق. تعيش العائلة من الصدقات ومخصصات الشئون، وقد قُلِّصت هذه مؤخّرا. كانت وزارة الرفاهة الفلسطينية تدفع لهم 1800 شيكل عن كل ثلاثة أشهر – 600 شيكل شهريّا. وفي المدة الأخيرة قُلِصَت المعونة وتوقفت عند 750 شيكل عن كل ثلاثة أشهر. وتدفع لهم ألأنروا 120 شيكل للنفس عن كل ثلاثة أشهرن الآن بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتقليص التبرع للمنظمة، يهدد الخطر هذه المخصصات ال- 40 شيكل للنفس في الشهر.
الآن وصلت بنت أخرى إلى البيت: ساره، تلميذة الصف الثاني حلوة بلباسها المدرسي المزخرف، حقيبتها على ظهرها وغطاء بني على راسها.
لشراء حذاء
يوم الخميس قبل أسبوعَيْن خرجت، نيفين، ورؤى ورزان من البيت حوالي الساعة العاشرة صباحا، قلن إنهن سيسافرن إلى الخليل لشراء حذاء. قبل المساء سمعت العائلة من التلفزيون عن اعتقالهن. بعد ذلك اتصل بهم إسرائيلي، على ما يبدو أنه عميل للمخابرات [ الشاباك] وقال إن البنات معْتَقَلات.
يقول ابراهيم ابن التاسعة إن " ما حدث يحدث دائما". يعتقل الجيش أولادا يشك بهم انهم يجيئون ليطعنوا. لكن اخواتي لم يخططن ليطعنّ أحدا". سافرن إلى البلدة القديمة في الخليل، الحيّ H2، حيّ الترحيل الواقع تحت سيطرة المستوطنين، حيث أن الأحذية هناك رخيصة. لا تعرف العائلة أكثر من ذلك ، وليس أنهم يعرفون ولا يصرِّحون. هل كان ثمّة مخطّط لدى الأخوات الثلاث أن يذهبن معا ليطعنَّ أحداً؟.
صرّح الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي هذا الأسبوع لجريدة "هآرتس" إن ألأخوات الفلسطينيات الثلاث قد اعتُقِلن عند مدخل الحرم الإبراهيمي، "بعد أن اتّضح خلال الفحص الأمني أن إحدى الأخوات كانت قد وصلت إلى المكان وبحوزتها سكّين. واتضح من التحقيق معهن أنهن أتين إلى هذا المكان بهدف طعن ضدّ قوات الأمن. اثنتان من الأخوات رمتا سكينتيهما اللواتي كانتا بحوزتهما قبل وصولهما إلى مكان الفحص. وقُدِمت ضد الثلاث لائحة اتّهام إلى المحكمة العسكريّة، وستُقدّم الأختان القاصرتان إلى المحكمة العسكرية للأحداث".
تعيد صفّها
بعد ذلك تركنا البيت في مخيّم العروب وسافرنا إلى الخليل، للالتقاء مع الوالدَين، جاءا مباشرة من نادي الأسير في المدينة، عادا من هناك بأيد فارغة، حيث طلبا معونة لدفع غرامة عن رزان. حسب أقوال العائلة إنهما توجّها إلى نادي الأسيرلأنه عُرِضَت عليهما صفقة مرافعة بشأن رزان، بموجبها تُسْجَن أربعة أشهر وتدفع غرامة مقدارها 2500 شيكل. وعلى ما يبدو تبدأ محاكمتها يوم الأحد. "عندي ابنة اسمها رزان، تلميذة في المدرسة" هذا ما يقوله أبوها، مسلّم. " ستخسر سنة في المدرسة وفي السنة القادمة ستعيد صفّها. وعلينا الآن أن ندفع الغرامة وليس معي. نحن 14 نسمة".
الابن، كريم، المحكوم عليه في حينه بالسجن 28 شهرا و- 5000 شيكل غرامة، بقيت له ستّة اشهر. وحتى اليوم لم تُدْفَع الغرامة عنه. كريم أسم الدلع له أما اسمه الحقيقي فهو سامح. تقول الأمّ ميسون إنها رأت في التلفزيون السكاكين والحقائب التي وُجِدَتْ فيها السكاكين وأنها ليست لبناتها. ليس لدينا سكاكين مثلها في البيت" هذا ما تقوله الأمّ.
إذا فُرِضَت غرامة على رزان ولم تدفع العائلة، قد تتعرض لحبس شهر عن كل ألف شيكل لم تُدْفَع. هذا ما قاله لهم محاميهم. ويمكن القول إنها خضعت للتحقيق بدون حضور والديها، وفقا للقانون الإسرائيلي.
حسب مُعطيات منظمة بتسيلم، كان في شهر نوفمبر / تشرين الثاني 313 قاصرا معتقلين في السجون الإسرائيلية، حوالي 180 منهم مُعتقلين حتى انتهاء الإجراءات، أي بما معناه قبل أن يُدانوا.
يوم الأحد من هذا الأسبوع، عند انعقاد جلسة المحكمة العسكرية في عوفر، رأت ميسون ابنتها للمرة الأولى منذ اعتقالها. عندما أُدْخلت رزان إلى قاعة المحكمة كانت مُقيّدة بيديها وبأرجلها. تقول أمها إن ابنتها بدت مريضة ووجها متورّم. بكت رزان عندما علمت انه لن يُطْلق سراحها لتعود إلى بيتها. وتقول ميسون إن السجّانة جذبتها بقوة إلى خارج القاعة.
.jpg)
26/01/2018 06:15 pm 3,134
.jpg)
.jpg)