
ديموقراطيَّاتٌ ضيِّقةٌ وأنظمةٌ متشنِّجة
بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس : رئيس الحركة الإسلاميَّة
كأنَّنا بالعالم يزداد كلَّ يومٍ تشنُّجاً وتوتُّراً ، ويضيق ذرعاً بكل مختلف . الدُّول والحكومات ، المحاكم والبرلمانات ، الأحزاب والحركات ، الإقتصاد والسِّياسة ...... الكلُّ مضغوطٌ ، في عالمٍ لا يرحم ، ولا مكان فيه للضعفاء والمسحوقين .
الدِّيموقراطيَّة الإسرائيليَّة تضيق ذرعاً بإعتراض النوَّاب العرب ، من القائمة المشتركة على خطاب نائب الرئيس الأمريكي پينس ، ورفعهم صور قبة الصَّخرة وكنيسة القيامة ، فيقومون بإخراجهم من قاعة الإجتماعات على الفور . والقضاء العسكريُّ لجيش الإحتلال ، يتصدَّى بكلِّ جبروته للطفلة الفلسطينيَّة عهد التَّميمي ، ويوقفها حتى نهاية الإجراءات ، ويطالب بسجنها لعدَّة سنوات . ثمَّ يأتي دور المخابرات الإسرائيليَّة لتداهم منزل الشَّيخ كمال خطيب وتقتاده للتحقيق ، وتتحفَّظ على سفره خارج البلاد ، فيما يبدو لمنعه من المشاركة في مؤتمرٍ دُعي إليه في الخارج . وتلويحات من النِّيابة الإسرائيليَّة بتقديم لوائح اتِّهام ضدَّ نوَّاب التَّجمُّع الدِّيمقراطيِّ ، بسبب مخالفات ماليَّة رافقت حملة الإنتخابات . والهدم مستمرٌّ في النَّقب ، مع تحذيرات لأصحاب محلَّات موادِّ البناء ، لمنعهم من تزويد أصحاب البيوت في القرى مسلوبة الإعتراف ، بالموادِّ اللَّازمة لترميم بيوتهم . وإعادة مشروع قانون الأذان نكايةً في المواطنين والنُّوَّاب العرب ........ وهكذا تتَّسم السِّياسة الإسرائيليَّة ، بالتَّشنُّج ، والكيديَّة وضيق الصَّدر .
والشَّرق العربيُّ يزداد ضغطاً وتشنُّجاً
إنتخابات رئاسيَّة في مصر ، لم تتَّسع لأيِّ مرشِّحٍ مدنيٍّ ولا عسكريٍّ ، ينافس المرشَّح الإسرائيليَّ الأمريكيَّ عبد الفتَّاح السِّيسي . ومعلومٌ مسبقاً أن ديموقراطيَّة العرب عامَّةً ، والأنظمة الإنقلابيَّة خاصَّةً ، تكون مرسومةً دائماً للمرشَّح المعيَّن أمريكيَّاً وإسرائيليَّاً على مقاساته ، ولا يجوز أن تتجاوزه لغيره .
فلا أحمد شفيق ، ولا سامي عنان رغم خلفيَّتهما العسكريَّة ، يُسمح لهما بالمنافسة في مهزلة الإنتخابات المحسومة سلفاً بنسبة ٩٩٪ للسِّيسي ، لأنَّ أحداً منهما لن يكون إسرائيليَّاً على شاكلته ، أو ذليلاً منقاداً لأمريكا ، وبائعاً لوطنه على مستواه .
أمَّا في سوريَّا ، فالجيش التركيُّ لم يقبل بالقوَّات الكرديَّة متمركزةً في شمال سوريَّا مدعومةً بالسِّلاح الأمريكيِّ ، ليهدِّد الأمن القوميَّ التُّركي . فقام بحملته العسكريَّة داخل الأراضي السُّوريَّة ، بدايةً من عفرين في الشَّمال الغربيِّ لسوريا ، عازماً على المضيِّ شرقاً حتى الحدود السُّوريَّةِ العراقيَّة . وقد أعلن أردوغان عن عزمه تأمين شريطٍ حدوديٍّ بعمق ٣٠ كيلومتراً في الأراضي السُّوريَّة ، لضمان عودة اللَّاجئين السُّوريِّين إلى وطنهم .
والسُّعوديَّة رغم كلِّ تستُّرها على الضَّائقة الماليَّة ، بسبب حرب اليمن ، وخاوة ترامپ ، إلَّا أنَّ ابتزاز الأمراء ، والضَّرائب الجديدة على المواطنين ، وتسريح مئات آلاف المستَخدَمين ، كشفت التَّعقيدات الإقتصاديَّة الَّتي أثقلت كاهل المملكة ، حتَّى ألجأتها لإقتراض عشرات المليارات من البنوك الغربيَّة ، لدعم صناديقها السِّياديَّة .
إنَّه لمن الواضح الجليِّ ، أنَّ السِّياسات الأمريكيَّة الإسرائيليَّة ، لن تدع الشَّرق العربيَّ والإسلاميَّ ينعم بالإستقرار ، لأيِّ برهةٍ من الوقت . ولذلك ، فإنَّهم حريصون على نقل العرب والمسلمين ، من أزمةٍ إلى أخرى . ولن يتركوا المنطقة حتَّى تزداد تمزُّقاً وتفتُّتاً ، وفقراً وبؤساً .
وختاماً :
نحن في الحركة الإسلاميَّة ، ومع انطلاقتنا المتجدِّدة بعون الله تعالى ، بعد مؤتمرنا العام التَّاسع عشر ، نؤكِّد حرصنا على مدِّ الجسور مع كلِّ قوانا العربيَّة ، الفلسطينيَّة والإسلاميَّة . مستفيدين من تجربتنا ، وتجارب غيرنا ، حريصين على أمن وسلامة حركتنا ، دون أيِّ تنازلٍ عن ثوابت ديننا وشعبنا وأُمَّتنا .
ومعاً على الدَّرب حتَّى يبزغ فجر الحرِّيَّة ، على قدسنا وشعبنا ووطننا .
والله غالبٌ على أمره
25/01/2018 10:39 pm 3,091
.jpg)
.jpg)