رأي سياسي


كتبه الخبير السياسي و الاستراتيجي .. الدكتور حسن مرهج


إعداد .. امجد إسماعيل الآغا

لا تراهنوا على صبر الدولة السورية ..


نشر البيت الأبيض بياناً عن اتصال الرئيس دونالد ترامب، بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، الذي ركّز بنحو رئيسي على ما يشهده الشمال السوري ، وأوضح البيان أن ترامب أعرب لأردوغان عن مخاوفه من أن تصاعد العنف في عفرين يهدد بتقويض أهدافنا المشتركة في سوريا ، مضيفاً أنه حثّ تركيا على تهدئة وحدّ عملياتها العسكرية، وتجنب إيقاع خسائر بين المدنيين أو رفع أعداد النازحين واللاجئين .

وشدد على ضرورة توخي تركيا الحذر وتجنّب أي عمل قد يهدد بوقوع اشتباك بين القوات التركية والأميركية ، مجدداً التأكيد أنه «يتعيّن على جميع الأطراف التركيز على الهدف المشترك المتمثل في تحقيق الهزيمة النهائية لداعش ، ودعا ترامب إلى تعزيز التعاون الثنائي لمعالجة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا ، فيما أضاف البيان أن الرئيسين ناقشا ضرورة تحقيق الاستقرار في سوريا الموحدة، التي لا تشكل تهديداً لجيرانها، بما في ذلك تركيا .


ربما يعكس هذا البيان حالة التنسيق بين الأمريكي و التركي ، لكن في المضامين ، تبدو الحقيقة واضحة لجهة تخبط المشروعين الأمريكي و التركي ، بدليل ما تم تحقيقه في أرياف ادلب و السيطرة على مطار أبو الظهور العسكري ، و كسر الخطوط التركية و تحطيم أدوات أردوغان الإرهابية من جبهة النصرة و غيرها ، كل هذا افقد أعداء سوريا توازنهم ، و عليه فإن الجيش السوري وسع نطاق عملياته العسكرية في حلب و حماه و بالتالي توسيع نطاق الأمان الاستراتيجي في ريف حماه و ريف حلب و المدينة . 

أنّ المخطط العسكري الاستراتيجي المبني على قاعدة الاعمال القتالية المتكاملة و تحديد بنك الاهداف التي من شأنها كسر خطوط و مراكز الفصائل الإرهابية ، و بالتالي تحجيم قدرتها الهجومية و حرمانها من التأثير في مجريات الميدان ، لكن ابرز ما يميز الاستراتيجية القتالية للجيش السوري هي تغيير مسار العمليات العسكرية لتشتيت الفصائل الإرهابية ، و هذا ما لمسناه في واقع الميدان ، حيث يكن هناك أي نشاط لأعمال قتالية من الجهة الشمالية الشرقية لحماة أو الجنوبية الغربية لحلب والجنوبية الشرقية لإدلب، وكانت هذه الجبهات ساكنة لم ينفذ فيها أي أعمال قتالية تسترعي الانتباه أو يمكن لها أن تكون عنصر مؤثر في بناء الدفاع عن إدلب، وبالتالي المخطط العسكري الاستراتيجي حقق مفاجأةً استراتيجية للجماعات الإرهابية المسلحة وذلك بتغيير اتجاه الاعمال القتالية، هذا التغيير يكلف كثيرا لأن معظم الاعمال القتالية التي كانت تنفذ في الاتجاه السابق ذكره، قد كلّفت خطوطا دفاعية وتموضع قوات وانتشار وأعمال هندسية وتحصينات وتجهيزات وبناء مقرات قيادة.

ضمن هذه المعطيات نلاحظ ، أن أمام التركي و الأمريكي خيارات ضيقة جدا ، لذلك نرى التحرك باتجاه عفرين ، فمن يراهن على صبر الدولة السورية تجاه أعدائها فهو واهم ، فالسياسة السورية تقتضي العمل بحرفية الميدان و تراكم المنجزات و تضييق الخيارات لدى الفصائل الإرهابية و داعميها ، و بالتالي أي بقعة جغرافية في سوريا ستكون انتحار للإرهابيين و مموليهم ، و ستكون أشبه بالرمال المتحركة التي ستبتلع كل الإرهاب التركي و الأمريكي و الخليجي ، من إدلب إلى عفرين إلى كل الجغرافية السورية هناك واقع لا يمكن إغفاله ، الجيش السوري هو سيد الميدان و كل مرتبك و متورط بالإرهاب في الجغرافية السورية سيدفن بها .