
شَهْوَةُ الهدم | بقلم : عميره هس
هآرتس، 2018/1/23 ترجمة: أمين خير الدين
الناطقة بلسان حرس الحدود أو الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي؟ مَنْ مِنَ المفروض أن يردّ على جريدة "هآرتس" ليجيب على السؤال لماذا هدمت قوّاتنا أربعة مبانٍ سكنيّة عندما اقتحمت في الأسبوع الماضي قرية وادي بُرقين في جنين، مع أن الانطباع الأولي الذي بثّته قواتنا أن مبنًى واحدا فقط قد هُدِم؟
هل خجل أحدٌ بذلك؟ مع أنه لا حاجة لإخفاء شيء من ثمرات شهوتنا للهدم عن الجمهور الإسرائيلي. الجمهور يؤيّد كل عملية عسكرية، شريطة أن يكون بنهايتها كلّ فلسطيني أو كل بيت فلسطيني ممدّدا على الأرض. جمهورنا على المدرجات يحب أن يحقق الانتقام الجماعي، واتهامات المخابرات [الشاباك] مقدسة أكثر من التوراة. حتى أن قانون المحلات التجارية لا يستطيع أن يثير اهتمام الجمهورأكثر من المنظر المريح لأنقاض الدمار، حين تدفن تحتها الدفاتر، والحقائب المدرسية، وأدوية ضغط الدّم، والشهادات المدرسيّة وفراشي الأسنان ل-18 إنسانا.
يوم السبت بعد الظهر، حين كنتُ عائدة من موقع الهدم في وادي بُرقين القريب من مخيّم جنين، رد الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي أنه ينبغي أن أُوجِّه أسئلتي إلى حرس الحدود وإلى الشاباك، وهكذا فعلتُ. في الشاباك لم يجبني أحد. كتبت الناطقة بلسان حرس الحدود:" يُعْطى الجواب الشامل من الجيش" .
ولم يأتني أي جواب، ونُشِر التقرير بدون جواب. قالت لي أمس جندية ناطقة بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي: "أُديرت العملية من قِبَل حرس الحدود – من بدايها وحتى نهايتها. وعليهم أن يجيبوا". وقد تفاجأتْ عندمل سألتها بماذا أجابت الناطقة بلسان حرس الحدود. هل تبادال الأجوبة هو اعتراف غير مباشر لفشل عمليّة الاقتحام؟ ها هو أحمد نصار جرار، المتّهم بقتل رازيئيل شيباح، لم يُعْثر عليه حتى بعد إطلاق صاروخ على بيت أمّه، ختام، وبعد اشتعال النا به وبعد أن هدمته البلدوزرات.
بالنسبة لعائلة جرار الكبيرة ، صغارها وكِبارها، أمضوا ليلة مُخيفة، لا يهمهم تمويه حرس الحدود- والناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي. ابن عمّ أحمد ناصر، أحمد اسماعيل، قُتِل. وإسرائيل تحتفظ بجثّته، ولا زال القبر الذي حُفِر مفتوحا. أعلنت قوّاتنا أنه هو الذي أطلق النار على القوّة وجرح شرطيين إسرائيليين.
وقال أخوه محمد لجريدة "هآرتس" إنهما خرجا معا من البيت، كي بنهّوا محاثة تتعلق بأمور عائلية. وافترقا بالقرب من بيت الأرملة خِتام: عاد محمد إلى البيت، وذهب أحمد ليبيت لدى صديق له. إذا كان صحيحا أنه أطلق النار على الغازين المسلحين – يُعْتبر هذا باعثا للاعتزاز الممزوج بالألم. لكن عائلة جرار لا تعتقد أن هذا ما حدث، لأن حمد لم تكن لديه أيّة ميول لحمل السلاح.
الجرحى الذين أعلن عنهم الفلسطينيون هم من مخيم جنين للاجئين.والمعتقلون الثلاثة (أُطْلِق سراح أحدهم) اعْتُقِلوا خارج الحي، بدون أيّة علاقة لتبادل إطلاق النار، وليسوا من عائلة جرار.باستثناء أحمد اسماعيل، وتعتبر مشاركته في الحادث لغزا، وإن كان الذين أطلق النار على المسلحين الإسرائيليين فلسطينيون- يبدو أنهم ليسوا من عائلة جرار.
لكن بيوتها الأربعة قد دّمِّرت.من الطبيعي أن شبابنا الأشاوس قصفوا ودمّروا بيت خِتام، بالأسلوب السادي والعنيف المُسمّى "وعاء الضغط"، بدون محاكمة وتحت غطاء عملية حربية يتم الانتقام من كل العائلة. وبيت إسماعيل؟ هل هو أيضا اضطرار حربي؟ الانطباع السائد أنه هُدِم كانتقام جماعي في محكمة ميدانيّة، لأن القوّة يمام [وحدة مميزة في حرس الحدود لمكافحة الإرهاب – المترجم] الغاضبة بسبب جرح اثنين من جنودها قررت أن الإبن أحمد هو مَنْ أطلق النار عليهم. وبدون إنذار وبدون إعطاء مُهْلَة، تقدمت البلدوزرات نحو بيت علي ونسيم جرار، في الوقت الذي كان ستّة من أبناء العائلة – البنت الصُغْرى عمرها ستّ سنوات – بداخله. هل يبقَوْن ليموتوا تحت الأنقاض أو عليهم أن يخاطروا ويخرجوا لتُطلَق النار عليهم؟ هنا كانت المجازفة. وعندما هربوا من الباب الخلفي قبض عليهم الجنود، أخّروهم – وبعد ذلك أطلقوا سراحهم. في الوقت الذي كانت جرَافاتنا تكمل التدمير.
وثمّة بيت حجري قديم غير مأهول سُحِق ودُمِّر. لايزال هذا البيت يسمى "بيت الحجّات".آخر مَن كان يسكن به أختان كبيرتان في العمر كان أبناء العائلة الكبيرة يأتون أليهما ليلعبوا. سيظل الأبناء والأحفاد يحملون شُعْلة الغضب والكراهة للمدمّرين.
23/01/2018 12:03 pm 5,920
.jpg)
.jpg)