
في العملية العسكرية في جنين هدم جيش الدفاع الإسرائيلي أربعة بيوت سكنيّة على أثاثها
فُهِم من التقارير الأولية أن بيتا واحدا فقط قد هُدم، على طريقة "وعاء الضغط". نجحت عائلة واحدة بالهروب من الباب الخلفي في الوقت الذي كانت فيه البلدوزورات تدكّ حيطان البيت.
بقلم : عميره هس
هآرتس، 2018/1/21 ترجمة: أمين خير الدين
في هجوم جيش الدفاع الإسرائيلي ووحدة يمام (الوحدة المميّزة في حرس الحدود لمكافحة الإرهاب - المترجم) على جنين في الليلة بين يومي الأربعاء والخميس، هدمت القوّة أربعة مبان سكنيّة في وادي برقين وفقد 17 إنسانا، من ثلاث عائلات، بيوتهم وما فيها. وقد فُهم من التقارير الأوليّة أن بيتا واحدا فقط قد هُدم على طريقة "وعاء الضغط"، كي يُجْبَر الأِبن أحمد نصر جرّار على الخروج منه ،على افتراض أنه في داخله. وهو المتهم الأول في مقتل رازيئيل شيباح. هذا البيت، لأمّه ختام (أرملة نصر) وخمسة أبنائها، هُدِم أولا. ويوم الخميس بحث عمّال من لواء جنين بين الأنقاض، لكنهم لم يجدوا جثّة لأيّ إنسان.
درس أحمد في فرع للتمويل في الجامعة المفتوحة، وعمل لإعالة عائلته في تركيب إضاءات في المناسبات الاجتماعيّة، وعمل في الشهرين الأخيرين سائقا لرافعة. لم يُعْتَقل ابدا. بينما أمضى أخوه محمد ستّ سنوات من السجن بسبب نشاطه في كتائب عزّ الدين القسّام.
حسب أقوال محمد، خرج كلاهما من البيت حوالي العاشرة والنصف ليلا: خطّط أحمد أن يبيت عند صديق له من جنين، وأكملا محادثة بينهما حول شئون العائلة. " وبسبب أجهزة الأمن الفلسطينية المتجولة في جنين، لا يمكن لاحمد أن يخرج مع سلاح، ولم يكن لديه سلاح". هذا ما قاله محمد. افترقا بالقرب من بيت خالتهما ختام. عاد محمد إلى البيت وبعد ذلك بخمس دقائق بدأت تُسْمع أصوات تبادل لإطلاق النار. اجتمع هو والداه، وأختاه في الصالون. نظر من الشباك فرأى ألحيَّ مليئا بسيارات الجيب العسكرية وبالجنود. ثم سمع مكبر الصوت يُطلب من الأفراد الخروج من بيت ختام. ويقول: " بعد ذلك سمعنا صوت صاروخ أُطْلِق باتجاه بيت نصر، ورأيت النار تشتعل، وبعد ذلك رأيت جرافتَين – الأولى مع عجلات، والثانية مع جنزير. لم نر أصحاب البيت يخرجون منه".
حوالي الواحدة والنصف بعد منتصف الليل أحاطت قوّات الأمن بيت عائلة إسماعيل، " ألقوا على الباب قنابل ارتجاجيّة وطلبوا منّا الخروج"، هذا ما قاله محمد. وحسب أقواله، لم تسمح القوّة لأبيه المريض بالبقاء بالعباءة البنيّة فوق البيجاما، وأجبروه على خلعها وهو يخرج من البيت. وكانت خارج البيت قوّة كبيرة من السيّارات العسكرية والجنود.
فُصِل الرجال عن النساء، جنود (أو رجال شرطة، لم يميّز) سألوة عِدّة أسئلة، وعندما قال لهم إنه أخو أحمد اسماعيل، رفعوا قبعة الترينغ عن رأسه وضربوه عِدّة مرّات على مؤخّرة رأسه. وبعد ذلك قيّدوا يديه خلف ظهره. وقُيّد أباه أيضا. ونقلوهما بسيارة جيب إلى بيت مجاور. من شباك السيارة رأى جثة لشخص مُلقاة بالقرب من بيت ختام جرار، البيت الذي كانت الجرافات تهدمه. عرف أن هذا أخوه، عرفه من ثيابه. كان في البيت المجاور عدد من الشباب من ابناء العائلة الكبيرة الذين خرجوا من بيوتهم عندما سمعوا إطلاق النار، فقُبِض عليهم.
حوالي الساعة الثانية والنصف أو الثالثة استُدْعي للتحقيق في غرفة على انفراد. ضابطا استخبارات (شاباك) عرّفا نفسيهما كابتن هارون وكابتن حبير سألوه عن أخيه الميّت ومتى التقيا لآخر مرّة. عاد وكرر أن أخاه لم يحمل سلاحا، وحتى عندما اتهماه بأنه يكذب. وكما يقول قال لهما: "منذ الصباح شغّلتم طائرة بلا طيار افحصوا الصور". أعيد إلى الغرفة حيث يجلس أبوه، وبعد ساعتين استُدْعي ثانية إلى هارون وحبير. شعر أنهما ترددا قبل أن يبدءا بالكلام. وقال لجريدة "هآرتس": ’’سألتهم لماذا قتلتم أخي‘‘. استغربا كيف عرفت وقالا إنه أطلق النار على اثنين من الجنود. قلتُ إنا شخصيا لا أصدّق".
وحسب أقواله، قال هارون إنه عرف القتيل من بطاقة هويّته المثقوبة التي وُجِدت بجيبه، عندئذ قال له "لا نريد هدمّ البيت". أجابه محمد: " ماذا يساوي البيت بعد مقتل أخي"، أجابه كابتن هارون، كما يقول، بالآية المشهورة في مثل هذه المناسبة، من سورة آل عمران: "ولا تحسبن الذين قُتِلوا في سبيال الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربّهم يُرْزقون". هذه الآية تتوّج كل الإعلانات التي تكرم أحمد، الإعلانات التي عُلِّقت في مضافة العائلة الكبيرة. في الساعة السابعة والنصف صباحا اكتشفت عائلة أحمد أن بيتهم قد دُمّر، على كل أثاثه.
البيت الثاني الذي هدمته القوّة هو بيت علي جرّار (عمره 65 سنة) وزوجته نسيم، قالت نسيم لجريدة "هآرتس": "حوالي العاشرة والنصف شعرنا تحركات غريبة حول البيت، سمعنا أصواتا تتكلم اللغة العبرية، إطلاق نار كثيف، ثم سمعنا مكبرات الصوت من جهة بيت ختام، المقابل لبيتنا. اختبأنا بغرفة واحدة داخلية ولم ننظر من النوافذ. بعد ذلك شممنا رائح حريق- على ما يبدو من الصاروخ الذي أُطْلق على بيت ختام، وسمعنا ضجيج الجرافات. فتذكرت حياة أبنائي، لذلك لا اذكر بالضبط كل التفاصيل، انقطع التيار الكهربائي. سمعت أحدا يصرخ باللغ العربية: ’’نحن جيش الدفاع الإسرائيلي‘‘، ويتذكّر أولادي أنه قال شيئا آخر مثل ’’لا أحد يستطيع أن يتغلب علينا‘‘. وسمعنا دكّ الجرافات على حائط بيتنا. انتقلنا إلى غرفة البنت خديجه، عمرها ستّ سنوات، كانت لا تزال نائمة. أطلق الجنود النار على مخزن تحت البيت وألقوا قنابل ارتجاجيّة. من اهتزازات الحيطان. بدأت لعبة من ألعاب خديجة التي تطلق موسيقى عندما تتحرك بالرنين، فبدأ الجنود بإطلاق النيران على البيت. استيقظت البنت مذعورة وصارت تصرخ. طلب علي بصوت عال من الجنود: عِدّة مرّات: ’’ سنخرج من البيت، سنخرج من البيت؟‘‘، لم يجيبوا خفنا إن خرجنا يطلقون النار علينا. في مرحلة ما قال التوأمَيْن أبناء ال – 20 علينا الاستعداد للموت، أن نصلي. مصطفى، ابن أل -11، شبك يديه وقال بعد ذلك إنه شعر ببرد شديد". في نهاية الأمر، بينما كانت الجرافات تدكّ جدران البيت، نجح الستة في الهروب من الباب الخلفي. التقوا بالجنود الذين أخّروهم حوالي عشر دقائق ،ونهروهم عندما سألوهم لماذا يهدمون بيتهم.
البيت الرابع الذي هدمته جرّافات جيش الدفاع الإسرائيلي ووحدة اليمام هو بيت حجري قديم غير مأهول، يعتبر أثرا تاريخيّا له علاقة عاطفية مع العائلة. بناه إبراهيم جرار، مؤسّس الحي في قرية وادي بُرقين، بعد أن انتقل إلى هناك قادما من قرية بُرقين قبل مائة سنة.
استمر مئات الأشخاص أمس، لليوم الثاني، في زيارة مضافة جرار – بيت العائلة الكبيرة – في وادي برقين، ليعبروا عن مواساتهم وعن تضامنهم مع عائلة اسماعيل جرار. حُفر قبره في مقبرة العائلة. كان من المُقرر في الأسبوع القادم أن يتم زفاف أخته فردوس في نفس المضافة. العائلات الثلاث موزّعة في بيوت الأقارب. لم يُسمح لأيّ من العائلة بإخراج مستندات أو أشياء ثمينة. بدأت العائلة الكبيرة بجمع التبرعات، من أجل بناء بيوت جديدة.
21/01/2018 07:44 pm 3,149
.jpg)
.jpg)