السيد وزير الزراعة الموقر
تحية وبعد:
ارجو من حضرتك وزيرنا المحترم قبول رأيي الشخصي برحابة صدر من منطلق ان الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
بداية ; ان خطتك الحكومية الخمسية لا تفي بسد نقطة في بحر معانات مجتمعنا الأبي ; وحكومتك بجميع وزاراتها الأخرى
تعلم جيدا ما هي احتياجاتنا وقضايانا الحقيقية الماسة والتي تحتاج الى المعالجة الفورية وبموارد هائلة ويتوجب ان تكون كافية; ولكنها تسعى بان تلهمنا وتلهينا بتوافهها ببطء; وبتغاضي وبلا مبالاة ستودي حتما يوما الى الندم.
صحيح ان المجتمع العربي في النقب ربما يشوبه الخلافات والشقاق; وربما يفتقر لوحدة الرأي وتكاتف العمل والذي تعرقله القبلية والحزبية واصحاب النوايا الخفية; مما يجعل الارض خصبة لك ولحكومتك بان تخطط وتنفذ ما شئت ; ولكن تاكد يا حضرة الوزير ان هذا المجتمع ليس غبيا; وهو يعي خفايا وجوانب السياسات المتبعة في كل حين وحين وله القدرة على الصبر والصمود في وجهها طالما بفي حيا .
ان المعادلة واضحة وسهلة ; فان رفاهية الانسان تبدا من حصوله على ادنى مقومات الحياة الكريمة والتي تبدا بامكانية الحصول على لقمة العيش والمسكن الدافيء من خلال حياة ينعم فيها الانسان بالحرية والعدالة والمساواة ; وهي اساسيات ليست من نظرياتي الشخصية وانما هي دستور عالمي تحترمه جميع حكومات الدول المتقدمه والعادلة والتي تخلو من العنصرية; وهو مدون في اولى سطور دستور الدولة.
ان هذا التلويح بهذه الخطة وكانك تمنح قرانا ومدننا هدية خاصة وميزانيات هائلة ليتم النهوض باغلب مجالات الحياة فيها في الخمس سنوات القادمة هو وهمي بالدرجة الاولى ; لانها كلها لا تتعدى كونها واجب قانوني على حكومتك اولا وقبل كل شي ; ومن ثم فهو ايضا حق قانوني لكل مواطن ومواطن في هذه القرى الغالب على امرها منذ عشرات السنين; ومؤكد انها لا تفوق الميزانيات التي ترصد لقرى يهودية مشابهة او حتى أصغر منها.
فالتجاهل والتمييز الذي استمر عقود عديدة من السنين من وزارتك وحكومتك وسابقاتها ويستمر حتى اليوم والذي ادى ويؤدي الى هذه الاحوال الصعبة التراكمية من ضائقة المسكن وتدني البنية التحتية وتفشي الفقر والبطالة وضعف جهاز التربية والتعليم وظواهر العنف والمخدرات والاحوال الاجتماعية والاقتصادية المتدنية قد اصبحت ربما لا تكفيها كل ميزانيات الدولة; والخروج منها والتغلب عليها بالسرعة المطلوبة وفي الموعد المرغوب قد اصبح من المستحيلات السبع الا اذا اراد الله عز وجل .
ان ما تقدمه خطتك اليوم اقل من الحق الطبيعي للمواطن ولا تشمل اي نوع من الشفقه او الصدقه او الافضلية او التمييز الايجابي; لكون الحسابات البسيطة لمجموع ما قدمه المواطن العربي في النقب على مدار هذه العقود من السنين من التضحية والخسارة المباشرة والغير مباشرة ومن التكلفة البديلة الهائلة ومن ضرائب الدخل والضريبة الاضافية ومدفوعات التامين الوطني ومدفوعات الرسوم المختلفة والتي من شأنها ان تعاد وترصد لرفاهية وخدمة هذا المواطن فان مجموعها كافيا بان ينهض بدولة كاملة وليس بعدة قرى ضعيفة وصغيرة .
لكنني اتسائل; اذا كان هناك هدف حقيقي ونوايا صادقة للرقي والنهوض بالمواطن العربي في مدن وقرى النقب !! فكيف سينجح ذلك ما دامت هذه الخطه لا تفي بالاحتياجات الضرورية لهذه الساعة ولهذا الواقع الحالي دون المستقبل المنشود; وهذا المستقبل المرتقب بعد خمس سنوات والذي من المؤكد انه سيخطو سريعا ويصل الى عشر سنوات واكثر دون اي تغيير جذري ملموس حينما قد تصبح الامور اكثر تضخما وربما اكثر تفاقما; وبمستوى محرج اكثر بكثير سيحتاج الى تصريح وزفاف خطة وهمية اخرى ربما تجدي نفعا ولو بعد حين.
والسؤال الاخر ; كيف تم تحديد الاولويات في وزارتك الكريمة; لماذا هذا الاهتمام المفاجيء بالقرى الرسمية " المعترف بها " والذي يصاحبه تغاضيا عن اكثر من نصف شريحة المجتمع الاخرى في القرى المرابطة والذين يعانون الحرمان من ادنى مستويات المسكن البيسط وحرية ممارسة ادنى اعمال الفلاحة والزراعة بجانب الفقر والبطالة وانعدام المراكز التربوية والصحية والمدنية لمواجهة البرد والحر والمرض والعجز ; اليس الاوليات مقلوبة وربما تحتاج هناك وفي تلك الارياف التراثية الطيبة الكريمة الى خطة حقيقية واقعية تجعلني وتجعل الكثيرون يغيرون هذا الرأي ويحسنون الظن بوزارتك وحكومتك.
ان مستقبل ونمو هذا المجتمع او غيره من المجتمعات لا يقرر عبر خطه خمسيه او عشريه او غيرها وانما قبل كل هذه الخطط يجب ان تكون رؤيا واقعية تلازمها استرتيجية عادلة تبدأ بزرع الثقة والشراكة في القرار وتطبيق المساواة والعدالة والتي تتجلى في حلول عادلة للصراع على ملكية الارض والتوقف الفوري عن هدم البيوت والتوصل لحلول تتوافق مع رغبات هذا المجتمع وتطلعاته وطموحاته ليحقق العيش الكريم ومن ثم الرفاهية والنمو لتصل حتما بعد قرن او قرون الى جيل قد احترمه وواساه ما مضى من الزمان وبالتالي فانه مؤكدا سيحترم ما حضره وما يستقبله من الزمان.
دمتم بخير جميعا .
بقلم المهندس زهدي ابوجامع

20/01/2018 01:34 pm 5,008
.jpg)
.jpg)