رئيس اللجنة الشعبية وعضو المجلس المحلي في جسر الزرقاء، سامي العلي:

 نتنياهو تفادى رؤية الجريمة الحقيقية!

 
بمراسم احتفالية، افتتح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، محطة الشرطة في قريتنا الساحلية، وسط حضور المفتش العام للشرطة، روني الشيخ، وعدد كبير من الضباط وقوات الأمن الإسرائيلي. فجأة أصبحت جسر الزرقاء مركز اهتمام نتنياهو الذي لم تطأ قدمه القرية فترة توليه رئاسة الحكومة، رغم أنه يجاورنا ويقطن في مدينة الأثرياء قيساريا. لم يستمع نتنياهو يوما لصرخة أهالي القرية ونضالهم ضد العنصرية والظلم والحصار، وبدل الاستجابة، يقوم بخطوات متطرفة وعنصرية أكثر، تكرّس الفصل والتفرقة وتشدد قبضة الحصار علينا وتقتحم حياتنا وموروثنا الحضاري والثقافي وتخلّد الواقع المأساوي. وكان أخر هذه الخطوات اقتراح قانون منع الآذان الذي نبع من بيته، ناهيك عن الاعتراض الشرس لسكان قيساريا على مخططات توسيع وتطوير جسر الزرقاء.

لقد جاء نتنياهو للقرية بمروحية عسكرية ورفض الدخول من خلال النفق الضيق "بوابة الزمن" كي لا يرى إسقاطات سياسته العنصرية التميزية التي أقحمت قريتنا لوضع كارثي. حاول نتنياهو تفادي رؤية الجريمة الحقيقية التي ترتكبها حكومات إسرائيل المتعاقبة بحق أهلنا على مدار عقود. رفض مشاهدة المعاناة والضائقة والظلم والتهميش الصارخ.

إن نتنياهو جاء ليثبت مقولته "لن تكون دولة داخل دولة" ولن يسمح بما يسميه ب"الانفلات الأمني" بالمجتمع العربي. إضافة لمحاولته إرضاء أغنياء قيساريا وجمهور ناخبيه اليميني المتطرف وكسب نقاط سياسية وشعبية على حسابنا، يبرق نتنياهو رسالة لمجتمعنا مفادها "أنا قادر على فرض سياسة السيطرة والتطويع والتدجين على العرب وتجنيد الشباب لصفوف الشرطة"، وتحويل محيط المجلس وشاطئ البحر لمنطقة أمنية مغلقة وملاحقة الناشطين واستدعاء عدد من الشباب للتحقيق على خلفية نشر موقف ورأي مناهض للشرطة ولزيارة نتنياهو، دليل قاطع على ذلك.

اليوم وتزامنا مع وصوله القرية اعتصمنا قبالة المركز الجديد احتجاجا على سياسته العنصرية ولنؤكد أنه ضيفا غير مرغوب به البتة، وطالبنا بتصحيح الواقع الكارثي الناجم عن سياسة العنصرية والتهميش والتمييز، وكسر الحصار عن قريتنا. كان حريا بنتنياهو إزالة جدار الفصل العنصري القائم بين قيساريا وجسر الزرقاء، والذي يجسد التفرقة بين العربي واليهودي والفقير والغني، قبل افتتاح محطة شرطة.

*تغيير السياسات قبل إقامة البنايات*


إن توفير الأمان وضمان سلامة المواطن الجسراوي لن يتحقق بإنشاء البنايات ورصد الميزانيات، طالما لم تغيّر الشرطة الإسرائيلية السياسات والممارسات العنصرية والعدائية تجاه المواطنين العرب.

المطلوب وقبل زيادة عدد أفراد الشرطة والموارد، بلورة خطة عمل وبرنامج مهني شامل وتفصيلي لمحاربة العنف والجريمة، يشمل أهداف محددة وجدول زمني. بناء هذا البرنامج يكون بالمشورة والتعاون مع القيادات العربية ورؤساء السلطات المحلية والمؤسسات الأهلية والمهنيين والمختصين، ويلبي احتياجات ومطالب مجتمعنا ويتلاءم وواقع وخصائص ودوافع الجريمة والعنف في البلدات العربية.

إن أنماط التعامل ومحاربة الجريمة التي تنتهجها الشرطة مبنية على عقلية استخباراتية وعنصرية، وبدل توفير الأمن للمواطن العربي وتقديم الخدمات اللازمة، يواجه عداء وعنفا شرطيا خلال نضاله الشرعي والمدني من أجل تحصيل الحقوق، وتقاعسا في معالجة شكواه وتوجهاته وحمايته من المعتدين والمجرمين، ومثال صارخ على ذلك مقتل عشرات النساء العربيات اللواتي أبلغن الشرطة عن تعرضهن للتهديد والملاحقة وأن حياتهن معرضة للخطر ولم تفعل الشرطة شيئا بهذا الشأن بل تجاهلتهن حتى لقين مصيرهم وقتلن.

جسر الزرقاء تعيش حصارا على مستويات الحياة المختلفة، وتعاني أزمة سكنية واكتظاظا لجانب الوضع الاقتصادي المتدني، ولا تملك احتياط أراضي عامة للتطوير والبناء، ونحتاج كل قطعة أرض لبناء ناد للشباب أو حديقة عامة، وليس لإقامة محطة شرطة على مساح 300 متر على حساب أرضنا. بإمكان الحكومة تخصيص أرض خارج نفوذ وحدود القرية وتعزيز الموارد وإضافة أجنحة لمحطة الشرطة في زخرون يعقوب، والتي توفر الخدمات للقرية والمنطقة وتبعد مسافة 5 دقائق سفر فقط.


المحطة ليست حلا ولن تأتي بالثمار وحدها. فعليا وقبل إنشاء البناية الجديدة يعمل في القرية 15 شرطيا وضابطا منذ شهر أيار الماضي، من خلال نقطة الشرطة القائمة منذ أكثر من عقد، ومظاهر العنف والجريمة ما زالت حاضرة وبقوة، حيث شهدت القرية 6 جرائم قتل في غضون 3 سنوات. جريمة القتل الأخيرة في القرية، والتي حصدت روح الشاب محمد زايط، الذي كان شاهدا على جريمة قتل وقعت قبل عامين، دليل على أن الشرطة تقاعست في حماية الشاهد كما فشلت في إرساء الأمن والأمان الشخصي والعام، تماما كما تقاعست نفس الشرطة في اجتثاث الجريمة من الطيبة وكفر قاسم وأم الفحم وكفر كنا رغم المحطات الشرطية الحاضرة منذ زمن.