ديلي48

فعاليات ومسيرات في الضفة وغزة إحياء للذكرى المئوية لـ "وعد بلفور"


نظمت القوى والمؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، اليوم الخميس، سلسلة من الفعاليات الشعبية إحياء للذكرى المئوية لـ "وعد بلفور" الذي منحت خلاله بريطانيا وطنيا قوميا لليهود في فلسطين. 

ففي رام الله، دعا رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الحكومة البريطانية إلى إلغاء احتفالاتها بمرور 100 عام على "وعد بلفور"، و"تقديم اعتذارها للشعب الفلسطيني عن خطئها التاريخي وتصحيحه من خلال الاعتراف بدولة فلسطين دولة مستقلة".

جاء ذلك في كلمة ألقاها عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، محمد اشتية، نيابة عن عباس، في مؤتمر دولي نظمته حركته في مدينة رام الله، بحضور وفود وأحزاب دولية وعربية، ووزراء وقادة فلسطينيين.

وقال اشتية "إنه من العار على الحكومة البريطانية أن تتبجح بقيام وليدتها إسرائيل، وأن تحتفل في هذه الذكرى الألمية والمأساوية التي لحقت بالشعب الفلسطيني".

من جانبه، قال المتضامن البريطاني كريس روز، وهو واحد من ضمن مائة شخصية حضرت إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيا على الأقدام من بريطانيا، "إن سيرنا 147 يوما وقطع 11 دولة، جاء للتعبير عن أسفنا العميق لوعد بلفور والآثار الكارثية التي سببها للشعب الفلسطيني".

وأضاف "الأرض الفلسطينية هي لكم، وليست لأحد غيركم، ويجب علينا الاستمرار في حملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها لتحقيق المستقبل للشعب الفلسطيني".

وفي مدينة نابلس، نظم فلسطينيون مسيرة ومهرجانا حاشدا وسط المدينة، بدعوة من القوى الوطنية والمؤسسات المحلية.

وأكدت مجموعة من القيادات والشخصيات الفلسطينية التي تحدثت خلال المهرجان، على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، وعلى ضرورة تراجع بريطانيا عن "وعد بلفور" وتعويض الشعب الفلسطيني معنويا وماديا جراء ما تعرض له طوال القرون الماضية.

ورصد مراسلو "قدس برس" إطلاق دعوات مماثلة في الفعاليات التي شهدتها مدن؛ جنين، طولكرم، سلفيت، وطوباس؛ حيث أكد المشاركون فيها على أحقية الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة، داعين المجتمع الدولي إلى القيام بدوره لتحقيق هذه الغاية.

أما في القدس المحتلة، فقد نظم طلاب ومدراء مقدسيون إضافة لشخصيات وطنية وسياسية، صباح اليوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام القنصلية البريطانية في المدينة، تحت شعار "بلفور جريمة القرن".

وأفادت مراسلة "قدس برس" بأن المشاركين في الفعالية التي دعت لها "اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى مئوية وعد بلفور المشؤوم" رفعوا الرايات السوداء، وردّدوا الشعارات الوطنية الداعية لرحيل الاحتلال.

وشهد محيط مبنى القنصلية البريطانية في القدس تواجدا مكثفا لقوات الاحتلال التي انتشرت في المكان، ومنعت المقدسيين المشاركين في الفعالية من التقدّم، فيما قام جندي إسرائيلي بتمزيق العلم الفلسطيني أثناء رفعه خلال الفعالية.

ومن المقرر أن يقوم الطلاب المقدسيون المشاركون بتسليم مائة ألف رسالة من طلبة مدارس شرقي القدس إلى القنصلية، وطلب إيصالها إلى رئيسة الوزراء البريطانية.

في الخليل، ندد عشرات المواطنين، في وقفة احتجاجية بذكرى "وعد بلفور المشؤوم"، نظمتها "الحملة الوطنية لرفع الاغلاق عن الخليل"، وسط المدينة، رفع خلالها المشاركون لافتات احتجاجية ضد "وعد بلفور المشؤوم"، واقامة بريطانيا لاحتفالية بمرور مائة عام عليه.


وطالبوا بضرورة تقديم بريطانيا اعتذارا للشعب الفلسطيني وما تسببت له من تشريد، ومحاسبتها لمساعدة العدوان الإسرائيلي على فلسطين، ونتائج هذا الوعد بعد مئة عام من إعلانه.

وفي غزة، نظمت وزارة الثقافة الفلسطينية والمجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، صباح اليوم، وقفة احتجاجية للتنديد بوعد بلفور، في الذكرى المئوية له، وذلك بحضور لفيف من الشخصيات الاعتبارية والقوى الوطنية والإسلامية.

كما نظمت الفصائل الفلسطينية مسيرة صوب مقر الأمم المتحدة والمعهد الثقافي البريطاني في القطاع؛ حيث جرى تسليم مذكرتين احتجاجيتين على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأطلقت المدارس الفلسطينية، اليوم، صافرات الإنذار في حين نظمت وزارة التربية والتعليم العالي عدة فعاليات تنديد واستنكار بهذه الذكرى في مختلف المدارس.

وحمّل أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي خلال كلمته في الوقفة في مقر المجلس بريطانيا المسؤولية الكاملة عن كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني خلال المائة عام الماضية وتشريد أكثر من 5 ملايين فلسطيني في الشتات.

وناشد الشعوب العربية وحكوماتها بمقاطعة بريطانيا التي أوجدت كياناً غاصباً يمثل خنجراً مسموماً في خاصرة الأمة العربية والإسلامية، في الوقت الذي طالب فيه السلطة الفلسطينية بالعمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني، لتحقيق الوحدة الوطنية.

بدوره، قال أنور البرعاوي وكيل مساعد وزارة الثقافة، إن الوقفة الاحتجاجية تأتي لمطالبة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور المشؤوم، وتحميلها مسئولية كافة الجرائم التي قام بها الاحتلال من قتل وتدمير وتهجير عن أرض فلسطين.

وأكد على ضرورة العمل على ترسيخ ثقافة الثوابت الفلسطينية في نفوس الأجيال الناشئة، وذلك بالتعاون ما بين وزارة الثقافة، ووزارة التربية التعليم العالي، والعمل على تنشئتهم على التمسك بحقوقهم في العودة لأوطانهم ورفض وعد بلفور.

وفي كلمة القوى الوطنية والإسلامية، أشار القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خالد البطش، إلى صمود الشعب الفلسطيني ورفضه للترهيب والترغيب في بيع أرضه، ومساومته على ذلك، معلناً رفض القوى الوطنية والإسلامية الانضمام لأي مشروع تسوية يعمل على تسوية القضية الفلسطينية وإنهائها.

وأكد على ضرورة التمسك بسلاح المقاومة، والوحدة الوطنية في ظل الصراعات الطائفية والمذهبية التي تمر بها الأمة العربية الإسلامية، والتي كانت من نتائج وعد بلفور.

من جهته، قال زياد ثابت وكيل وزارة التربية والتعليم، إن إقامة فعاليات التنديد بذكرى وعد بلفور المشؤوم، في المدارس، بهدف توعيه أجيال الطلبة بالحقوق الفلسطينية الثابتة وفي مقدمتها تحرير أرض فلسطين والقدس وتحرير الأسرى وعودة اللاجئين".

وطالب ثابت بريطانيا بالاعتذار عن هذا الوعد والخطأ التاريخي والقانوني والأخلاقي وتعويض الشعب الفلسطيني والعمل على إنهاء الاحتلال

وجدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زكريا الاغا في ختام مسيرة الفصائل في غزة تأكيد الفصائل الفلسطينية على تمسكها بالثوابت والأرض الفلسطينية.

وأكد عدم اعتراف الشعب الفلسطيني بهذا الوعد، مطالبا بريطانيا بالاعتذار عنه فعليا من خلال مساعدة الشعب الفلسطيني على التحرر.

وفي ختام الوقفة الاحتجاجية، سلمت الفصائل مذكرة احتجاج للامم المتحدة لرفض هذا الوعد الذي كان سببا في مأساة الشعب الفلسطيني، كما أطلقوا حملة توقيعات لإيصال رسالة للعالم أجمع بأن وعد بلفور باطل ومرفوض.