العلاقات الأمريكية مع اقليم كردستان العراق .. وقائع ومعطيات 


بقلم: د. حسن مرهج


من خلال قراءة سريعة للزيارات التي قام بها المسؤولون الأمريكيون إلى إقليم كردستان العراق ، وكذلك الزيارات التي قام بها المسؤولون الأكراد إلى واشنطن خصوصاً رئيس الإقليم مسعود بارزاني يتجلى بوضوح عمق العلاقة بين الجانبين في كافة الميادين لاسيّما السياسية والأمنية و الإقتصادية ، و بالتالي يحظى إقليم كردستان العراق بأهمية خاصة في السياسة الخارجية الأمريكية لما يتميز به من موقع جغرافي يمكن استغلاله لأغراض عسكرية و تجسسيه ، ولما يمتلكه من ثروات وقابليات يمكن الاستفادة منها في المشاريع الاستثمارية، فضلاً عن الفوائد السياسية والأمنية التي يمكن تحقيقها من خلال الإقليم لقربه من دول مهمة في مقدمتها إيران وتركيا وسوريا وروسيا.

ويعتقد الكثير من المحللين أيضاً بأن أمريكا تدعم إقليم كردستان باعتباره يمثل منطقة جغرافية واسعة من العراق وتقطنه غالبية كردية سنيّة، وهذا الأمر يمكن أن يتيح المجال لواشنطن لإثارة النعرات القومية والطائفية بين الأكراد من جهة وباقي شرائح الشعب العراقي من جهة أخرى، خصوصاً الشيعة في وسط وجنوب البلاد والسنّة في غربها، وهذا يتطلب من جميع العراقيين أن يكونوا على أهبة الاستعداد لإحباط أي مخطط يهدف إلى تقسيم بلادهم تحت أي ذريعة.

وتجدر الإشارة إلى أن أمريكا كانت قد دعمت إقليم كردستان منذ تشكيله مطلع تسعينات القرن الماضي، وهذا يعد بحد ذاته سبباً آخر يدعو إلى التأمل بشأن مكانة الإقليم بالنسبة لواشنطن على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية.


حقيقة واضحة ينبغي الإشارة إليها وهي أن إقليم كردستان بات يمثل ورقة بيد أمريكا للضغط على الحكومة المركزية في بغداد وكذلك دول الجوار من أجل تنفيذ مآربها في المنطقة خصوصاً التي تتعلق بالوضع في سوريا والعراق وكيفية التعامل مع الجماعات الإرهابية لاسيّما "داعش" في هذين البلدين.

و من الملاحظ أيضا ، بأن اقليم كردستان العراق قد حصل على الكثير من الامتيازات والصلاحيات إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والتي تم تثبيتها في الدستور الجديد للبلاد الذي أقره البرلمان عام 2005، تمكن الإقليم من تطوير علاقاته مع واشنطن بشكل لم يسبق له مثيل، ووصل الأمر إلى حد مطالبة كردستان بالانفصال عن العراق ، ورغم تظاهر أمريكا بأنها ليست مع الانفصال، لكن الحقيقة التي يعتقد بها معظم المراقبين هي أن الإقليم لم يكن ليبادر لإجراء استفتاء الانفصال قبل أكثر من أسبوعين لولا الضوء الأخضر الأمريكي في ظل سياسة واشنطن الرامية إلى تقسم العراق و سوريا والمنطقة بأسرها في إطار ما يسمى الفوضى الخلّاقة التي طرحتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا ، والمشروع المسمى الشرق الأوسط الكبير الذي طرحه نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن .

علاقات أمريكا السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية مع إقليم كردستان العراق تثير الكثير من علامات الاستفهام، وينبغي لكافة العراقيين ومعهم دول الجوار عدم إتاحة الفرصة لواشنطن كي تعبث بمصير الشرق الأوسط وغرب آسيا خدمة لمصالحها ومصالح حلفائها لاسيّما الكيان الإسرائيلي على حساب شعوب وبلدان المنطقة.