
سلامة الاطرش : ما السبب في ذلك يا ترى ؟
أسئلة كثيرة تجول في خاطر الكثيرين خصوصًا في ظل الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي نعيشها يومًا بعد يوم، ولكن ما من مجيبٍ لها... قرّرتُ اليوم أن أكسر حاجز الصمت وأكشف النقاب عن وجوهٍ كثيرةٍ تتساءل فيما بينها عن حال مجتمعنا وعن مستقبله المتّشح بالسواد ولا يُوحي بالأمل.
السبب يعود الى بؤس حالة المثقف، وغيابه دوره الذي خُلِق من أجلهِ، كبّلوه، قيّدوه، شدّوا وثاقه، شلّوا إرادته... وبعيدًا عن علامات التعجب والاستغراب، يمكن القول أنّ ما حدث مع مثقفنا "العربي" تمّ برضاه اولا وقبل كل شيء، ومن ثمّ بسبب انحطاط وعيه.
يدور الحديث الان في النقب ان بعض المثقفين ورجال السياسة والدين، قد أسفروا عن ولاء عائلي وكشفوا عن أنيابهم وأسقط اللثام عن محيّاهم، يدّعون خوفهم وحرصهم على مصلحة المجتمع، ولكن الحقيقة والواقع يثبتان عكس ذلك. فمسيرتهم الملوّثة بأفكار بالية ومعتقدات متحجّرة، فالعصبية القبلية تسيّرهم وتوجّههم، فالولاء العائلي سيمزق المجتمع ويشل قدرته ويدخلنا في لعبة التعصب القبلي ومصالحهم وتعاملهم مع الموالين ، فصاروا بمثابة قطيع تابع خاضع مسلوب الوعي والارادة .
الاخبار الوافدة عن موقف قِطاع المثقفين محزنة ومؤسفة وخطرة، لأنها كشفت عن وعي مزيف وافتقادهم للتفكير الحر، ولربما قلبت موازينهم وبدّلت معاييرهم لتقييم أوضاعنا والبحث عن حلولٍ لمشاكلنا، فبات تصرفهم غريزيا ولسان حالهم يقول نحن بمعنى "أنا وعشيرتي". كيف لا؟؟؟ وهم لم يحرّكوا ساكنا لضرورة نشر الوعي وإيقاظ الناس من سباتهم وتخلّفهم، ليقاوموا الانحطاط الفكري والتعصب القبلي وانطلاقًا من مصلحة العائلة وكأنّ "العشيرة" أمّةٌ بحد ذاتها.
هؤلاء المثقفين يحبسون أنفسهم مع مصلحة العشيرة وبهذا التصرف ينشرون فساد الرأي بين الناس ويخدمون أعداء المجتمع، فاجتمعوا مع الشياطين في نفس المنزلة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الساكت عن الحق شيطان أخرس". فسكتت السنتهم عن قول كلمة الحق ومع ذلك دعمهم الدائم لمن يروّج لمظاهر سلامة للمجتمع "الزائفة" ويمتدح الحركات والجمعيات والأحزاب الأفّاقة والمنافقة بكل ممثليها ومسؤوليها، وفي نهاية المطاف، يحمّلون الآخرين المستضعفين أوزار ما يتعرض له المجتمع العربي من فساد وتلوّث وانعدام الأمن والأمان الى ان وصلنا ما وصلنا إليه.
دائما نجد من رفعوا صوتهم في وجه سياسة الخراب والفساد المالي والاخلاقي، وهنا بالضبط يأتي دور المثقف المتعلم النزية ناقدًا ومفكّرًا وواعيًا مواجهًا ومتحديًا، يحتاج الناس كلمته وصوته وهذا ما يحتاجه مجتمعنا العربي في النقب بحيث يكون الخطاب الثقافي نارا تنتشر عبر العشائر والقرى.
الشباب المثقف هم نور شمسنا في ليالي مظلمة وموحشة، نحن اليوم بأمس الحاجه الى شبابنا المتعلم المثقف في ظل الهجمة الشرسة التي لم يسبق لها مثيل من هدم البيوت والعنصرية المتزايدة.
آن الأوان ان نعتمد على أنفسنا ونعطي ابنائنا المتعلم المثقف بالقيام بدورهم الكامل للدفاع عن حقوقنا الشرعية ودعمهم لقيادة المجتمع، فلنصرخ جميعنا في وجه أعدائنا ولنجعل سلاحنا كلمة واحدة وموحّدة، لنفسح المجال لشبابنا أن يقود المسيرة بلغة واحدة وشعار واحد، بلا تفرقة وبلا عنصري لكل عربي ولكل إنسان ولكل بدوي تمسّك بآخر حبّة من تراب وطنه.
إنّني والله أقول وقلبي يعتصر ألمًا ولسان حالي يقول:
الى متى مع القبلية والعشائرية?
ما هو مصيرنا مع القيادة الحالية ??
متى سنرى شبابنا المتعلم في القيادية والريادية لتقدّم مجتمعنا?
أنا أسأل ولكن هل من مجيب؟؟؟
05/02/2017 09:20 am 6,360
.jpg)
.jpg)