وماذا بعد..؟

كتب: سعيد بدران


مخطئ من يظن أن هبَّة ام الحيران قد انتهت أو قد تنتهي مع النجاح بتحرير ودفن جثمان الشهيد يعقوب ابو القيعان، رحمه الله، وهذا أتى أُكُله نتيجة التعاضد والإصرار الجماهيري الذي لم يرضخ للقيود والشروط التي وضعتها في حينه الشرطة.


والسؤال هو ماذا الآن..؟


أرى أن هناك ضرورة باستغلال حالة الاحراج والتخبط الذي تعاني منه حاليًا المؤسسة الحاكمة نتيجة لتسرعها بإلصاق شتى التهم بالشهيد ابو القيعان بشكل خاص والمجتمع العربي عامة والإسراع بإتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لإلزام الشرطة بالكشف عن أسباب وفاة الشرطي ايرز ليفي الذي قتل في ام الحيران وادعت الشرطة التي قامت بدفنه على جناح السرعة، ادعت انه قتل دهسًا متهمة الشهيد أبو القيعان بدهسه عامدًا متعمدًا، وقد أثبتت الكثير من التقارير التي اعتمدت على أشرطة الفيديو عكس ذلك وخالفت رواية الشرطة وبرأت ابو القيعان من تهمة "المخرب" والدهس المتعمد.


ومن هنا أرى ضرورة بالتوجه لاروقة القضاء واستصدار أمرًا يلزم الشرطة بكشف نتائج التحقيق المتعلقة بوفاة الشرطي أو حتى استخراج الجثة وتشريحها لإظهار الحقيقة، ولهذا لا ضير من التوجه لعائلة الشرطي والتعاون معًا من أجل هذا الهدف..



لا شك ان خطوة كهذه ستظهر الحقيقة كاملة وتثبت براءة يعقوب ابو القيعان أمام الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، وفي المقابل ستدق مسمارًا اضافيًا في نعش مصداقية المؤسسة الحاكمة التي لا تفكر مرتين بالردود وإطلاق البيانات الاعلامية في كل قضية تتعلق بالمواطن العربي كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في تسرعها بتوجيه الاتهامات للمواطنين العرب بإشعال النيران أبآن موجة الحرائق التي اجتاحت شمالي البلاد قبل فترة وجيزة وتبين لاحقًا انها كانت اتهامات عشوائية و"فشكًا" فارغًا، ورغم ذلك لم يُقدِم اي من هؤلاء على تقديم ألاعتذار للمجتمع العربي..


ولا ننسى أيضًا قضية الاعتداء على رئيس القائمة المشتركة في ام الحيران وإصابته بالرصاص المطاطي ولم تسعفه حصانتهم التي منحوه اياها، وهذا تحول خطير من حيث التعامل مع "حصانة" منتخبي الجمهور أيضًا..


وأظنّ أننا سنشاهد مثل هذه السيناريوهات في المستقبل القريب الى ان نوحّد الصفوف وتكون لنا كلمة واحدة وهدف واحد بغض النظر عن الايدولوجيات التي نستقي منها، وعلينا الحذر من الانجرار وراء استفزازات محتملة، ومواجهة تعامل المؤسسة الحاكمة بعقلانية وبالوسائل الديموقراطية التي يتيحها لنا القانون..


سعيد بدران 1905