رد على خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو
في خطاب له أمام المؤتمر الصهيوني المنعقد يوم أمس(20/10/2015) صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن أدولف هتلر إنما كان يريد طرد اليهود من أوروبا فقط، ولكن الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع النازيين في سنوات الأربعينات من القرن الماضي بتنفيذ المحرقة ضد اليهود. ونسب إلى المفتي قوله إن اليهود ينبغي أن يزالوا من الوجود وإلا سينتقلون إلى فلسطين. تعقيبًا على هذا الإدعاء أقول:
-بدأت الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء بقيادة بريطانيا ودول المحور بقيادة ألمانيا في الأول من سبتمبر 1939. بينما انتهت الثورة الفلسطينية ضد الإنكليز في فلسطين في تلك السنة حيث استشهد القائد عبد الرحيم الحاج محمد في 27/3/1939 ، وتم القبض على القائد يوسف سعيد أبو درة في الأردن في شهر آب 1939، في تلك الفترة غادر البلاد القائد عارف عبد الرازق إلى العراق، ولم يبق سوى نفر قليل من الثوار تحت قيادة يوسف الحمدان الذي استشهد ورفاقه في أم الفحم في 17/12/1939. أي أن الثورة انتهت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. جل ما كان يخشاه اليهود في فلسطين بعد تلك الفترة قيام العرب بتأييد حكومة فيشي التي سيطرت على سوريا بعد احتلال ألمانيا لفرنسا. في عام 1942 تم إقامة حلف عربي -يهودي مشترك في فلسطين لمواجهة أي غزو محتمل من سوريا.
-حاول الحاج أمين الحسيني تجنيد عدد من الفلسطينيين في بيروت وسوريا للوقوف إلى جانب دول المحور ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل نتيجة معارضة عدد من كبار رجال الثورة منهم المناضل سعيد الناشف من الطيبة الذي عمل سكرتيرًا لعارف عبد الرازق ومذكراته لا تزال موجودة شاهدة على معارضة الحركة الوطنية للانضمام إلى صفوف النازيين. في عام 1941 لم يعد للمفتي أنصار كثيرون في المعسكر العربي.
-زار الحاج أمين الحسيني برلين في شهر نوفمبر 1941، والتقى بهتلر في بداية ديسمبر. والباحثون يجمعون على أن الحملة لإبادة اليهود التي سميت بالحل النهائي قد بدأت قبل ذلك بكثير. ناهيك عن أن هتلر كان يخدم مصالحه ولا يعمل وفقًا لرغبات المفتي.
-كشفت الوثائق الجديدة عن أن ابراهام(يائير) شتيرن مؤسس منظمة ليحي الصهيونية حاول عام 1941 أن يتصل بإيطاليا على أمل أن يحتل موسوليني الشرق الأوسط ويساعد على إقامة دولة يهودية في فلسطين، فلما هُزمت قوات موسوليني في شمال أفريقيا حاول شتيرن أن ينشئ علاقة مع ألمانيا النازية على أمل عقد حلف مع هتلر يقود إلى إقامة دولة يهودية بعد هزيمة بريطانيا. شتيرن كان ضد البريطانيين، وقُتِلَ على يد الشرطة البريطانية بقيادة مورتون في 12/2/1942. وسواء كان قد اتصل بالأطراف المذكورة أو بعملاء بريطانيين مزيفين فإن ذلك لا يغير من حقيقة كونه على استعداد للعمل مع النازيين آنذاك.
-طوال فترة الحرب لم يكن أحد يتوقع حجم الكارثة التي أودت بحياة ستة ملايين يهودي في أوروبا. الصحف العبرية كانت تكتب عن سير المعارك لكن لم تكتب عن المحرقة. الحديث عن أن المفتي هو من أقنع النازيين بالقيام بالمحرقة هو ذر للرماد في العيون، ودعوى باطلة لا اساس لها، ولا عجب أن أجمع الباحثون اليهود بدحض تصريح رئيس الحكومة المذكور أعلاه معتمدين على وقائع ووثائق تاريخية دامغة.
من الجدير بالذكر أن اليهود عاشوا تحت كنف الإسلام منذ القرن السابع للميلاد بسلام، وكان من بينهم وزراء وكتّاب وعلماء وفلاسفة، ناهيك عن أن أسلوب الإبادة مناف لتعاليم الإسلام وبعيد عن روحه ومبادئه.
21/10/2015
21/10/2015 07:47 pm
.jpg)
.jpg)