كنوز نت - النقب
بقلم الشيخ حمّاد ابو دعابس
رئيس الحركة الاسلامية
في الايام القلائل التي فصلت بين ذكرى المولد النبوي الشريف لنبيّ الإسلام محمّد عليه الصلاة والسلام ، وميلاد المسيح عليه السّلام ( العام الميلادي الجديد ) ، في هذه الأيّام كانت فاجعة القتل المتبادل في النّقب ، وكذلك قضايا الرِشى والفساد التي علت على سطح الأحداث إثر محاكمة رئيس وزراء سابق ، وفضائح وزراء ونوّاب ورؤساء سلطات في الوسط اليهوديّ. والواضح الأكيد أنّ القتل والفساد والظلم، ترفضهم الأديان السماويّة كلّها. فلا القتل مشروع ولا الفساد والرِشى مقبولين. فمحمّد صلّى الله عليه وسلّم الذي احتفلنا بمولده هو نبيّ الرحمة. الذي أرسله ربّه رحمةً للعالمين أجمعين. وهو القائل عليه الصّلاة والسّلام: " لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل المسلم “. ولكنّنا وللأسف الشديد ، بتنا نرى النّاس تسمع الآيات والأحاديث ، دون أن تستوعبها كما يجب ، أو تذوِّتها وتطبِّقها . وإذا كان القتل العمد جزاؤه جهنم وغضب الله عليه ولعنته وعذابه العظيم، فإنَّ الغريب أن يقوم مسلم ينتمي لِأُمَّةِ محمّد نبيّ الرّحمة ، فيشتري بنفسه وصفة النّار ، والغضب واللعنة.
في تصوُّري أن مصائب المسلمين الكُبرى نابعةٌ من كون غالبيّتهم السَّاحقة " أعراباً " وفق توصيف القرآن . ليس بمعنى بُعدهم عن مراكز الحضارة، بل بسبب حملهم للإسلام شكلاً لا مضموناً. " قالت الأعراب آمنّا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ، ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم " . وأرجو ألّا يغضب من هذا الوصف الكثيرون من اهل الايمان ، وهم موجودون فعلاً ولكنّهم يشكلون القِلَّة في المجتمعات. قال تعالى: " وما أكثر النّاس ولو حرصت بمؤمنين “.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: " النّاس كإبل مائة، أنّى تجد فيهم راحلة “.
وفي الحديث : " كلُّ النّاس هلكى إلّا العالمون ، والعالمون هلكى إلّا العاملون ، والعاملون هلكى إلّا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم" . ولذلك كان بعض السَّلف يدعو الله ويقول: " اللهمَّ اجعلني من عبادك القليل “، فلمّا سُئِل عن ذلك قال: نظرت إلى كتاب الله فوجدت الله تعالى يمتدح أقواماً ويصفهم بالقلّة بين النّاس: " وقليل من عبادي الشكور “، " وما آمن معه إلّا قليل “. وقال في الكثرة، " ولكن أكثر النّاس لا يعلمون " ...... لا يؤمنون ...... لا يشكرون " .
والواجب يحتِّم على القلَّة من أهل التقوى والصّلاح ، أن يُضاعفوا الجهد من أجل التأثير الايجابي على بقيّة المجتمع لكي يقودوه الى الخير والصلاح والرَّشاد.
وأخطر ما في الأمر أن حدثاً واحداً، يصنَّف في باب الجريمة يرتكبه شخص واحد كفيل بأن يلطِّخ صورةَ مجتمعٍ بأكمله...... اللهم احفظنا بحفظك يا حفيظ يا عليم.
عامٌ يورّث المآسي لعامٍ جديد
يطوي عامٌ ملفّاته ، وينتقل الى صفحات التّاريخ مخلِّفاً وراءَه مآسٍ لم تنتهي ، ودماءً ما تزال تتدفَّق، وصراعات لم تفتأ ملتهبةً ، ليورِّثها العام الجديد ، فيبدأ اللاحق من حيث انتهى سابقه. " وتلك الأيام نداولها بين النّاس “. عام ميلادي جديد يبدأ ، وحال العرب والمسلمين يبدو في اسوأ حال كانوا عليه منذ زمنٍ بعيد . قتال مرير بين فصائل وأطياف، كلّها تخدم أجندة العدوّ. وذاك يتربّص ويراقب، وكلّما حانت فرصته ضرب أحد الطرفين ، ليزيد المشهد العربيّ تمزُّقاً وتفتُّتاً.
أُمَّةٌ أشبه ما تكون بالأسرة التي غاب معيلُها، فتصارع أبناؤها فدخل الخصوم والحاسدون ليزيدوا الفرقة ويباعدوا الشُّقَّة بين الإخوة الألدّاء. وما أحوج تلك العائلة الى عودة معيلها ، وتلك السّفينة إلى ربَّانِها. لقد بتنا أيتاماً على موائد اللئام ، تستجدي العدالة من عدوٍّ يعمل على إبادتنا .ثمّ نوكِّل الطامعين للدِّفاع عنّا في محكمة تقاسم المصالح بين ذوي الأطماع الكُبرى.
يا الله، أين الملاذ، وأين المفرّ؟
مظلومون ضُعفاء، ومستضعفون، يلوذون بك، يستنجدون ويستغيثون !!! فلا يجدون على الأرض أمامهم إلّا مزيداً من الظلم والقهر، والتشريد والقتل.
إنَّنا نؤمن بقدرتك على تجاوز الأسباب ونصرة المستضعفين وتمكينهم في الأرض . ونؤمن كذلك بحكمتك وقدرتك بعد علمك ، ولكنَّ عافيتك هي أوسع لنا . فيا من أريتنا حلمك على أعدائك ، أرنا قدرتك عليهم . ويا من أبلغتنا بجزاء الصابرين والمظلومين، أفرحنا بفرجك القريب ونصرك العزيز وفتحك المبين. وما ذلك عليك بعزيز.
شراكةٌ رغم الاختلاف
التركيبة المختلفة للمجتمعات ، والتنوّع الكبير في الاجتهادات ، لا ينفي الشّراكة في القضايا الكُبرى المشتركة . فمن أجل وأد العنف ومحاصرة ظاهرة القتل والجريمة لا بُدَّ من شراكة عمل وميدان بين الدّعاة والمخلصين والوجهاء المجربين . ومن أجل نيل الحقوق ودرء الظلم والتهميش لا بُدَّ من شراكة كلّ ممثلي مجتمعنا اسلاميين وعلمانيين ، مسلمين ومسيحيين. ولذك فإنَّنا نبارك مبادرة النّائب طلب أبو عرار للتحرّك الفوري لتطويق مظاهر العنف والقتل بالشراكة بين الدُّعاة والوجهاء.
كما ونبارك ما حصّلته القائمة المشتركة بكلّ مركّباتها من ميزانيّات لصالح مجتمعنا العربي، وخطة النهوض بهذا المجتمع. تابعوا التنفيذ، ولا تبخلوا بالجهد، واستمرّوا في طلب المزيد وتحصيل الحقوق ودرء المخاطر عن شعبكم وأهلكم.
والله ولي التوفيق وله الحمد والثناء الحسن.
01/01/2016 09:19 am
.jpg)
.jpg)