كنوز نت - فلسطين 

بقلم ياسر خالد 

فكري بلا قيود

كنت أسير في احدى المدن فاندهشت من رجل كان يضحك بصوت عالي وهو يتكلم بهاتفه المحمول |..
قلت في نفسي سأمشي بقربه لأرى ماعنده..قال ما هو فطوركم اليوم فاقتربت نحوه اكثر فافزعني بضحكته العالية
وهو يقول بصوت عالي اكيد انت متخلف ..في حد يفطر بيض وجبنة ...
الصراحة لا اخفي عليكم اندهاشي من المعلومة التي استفدتها من هذا الرجل .
اكملت مسيري ..فاذا بشابين مسرعان نحوي وقبل رد السلام فاجئني احدهم اي الدول التي لا يوجد فيها صحراء؟
انا وصديقي تراهنا على 100 دولار !
قلت ما هي الاجوبة عندكم..احدهم قال تل ابيب والثاني قال مالطا .....!
كتمت ضحكة في نفسي كادت تخنقني ...وقلت هل تعرف ان تل ابيب ليست دولة؟!
فضحك الاثنان وقال احدهم لي يبدو انك لست مثقفا ؟!
وذهبا باحثين عن من يدلهم ..وبعد لحظات ناديت من بعيد الدولة هي لبنان ..ولو تراجعوا
وتقرأوا كتب الادب والتاريخ احسن الكم بدل التسكع في الشوارع...
يقول ادوارد سعيد

الخطر الهام الذي يتهدد المثقف هذه الأيام، لا يكمن في الأكاديميا، أو الضواحي، أو الروح التجارية المروعة للصحافة ودور النشر، وإنما في مسلك سوف أسميه الاحترافية… وهو اعتبار وظيفتك كمثقف تؤديها كسباً للرزق وأضيف أنا أو الشهرة ... والتسلق بالهجوم على الاخرين لنيل اعجابهم كونك تحمل في جعبتك بعض من المفردات والمصطلحات اللغوية التي ينبهر لها البعض دون فهم معناها او محتواها او مغزاها. 

ويقول ايضا : إن احدى مهام المثقف هي السعي لكسر التصنيفات المقولبة والمختزلة التي تحد من التفكير والتواصل الانساني.. مهمة المثقف هي ان يبين كيف ان الجماعة ليست كينونة طبيعية او منزلة من السماء .. بل هي شيء يبنى ويصنع .. وحتى في حالات معينة يخترع.. هنا تمهلت قليلا فكلامه راق لي لانه حقيقي ولكن ترى فعلا هذا ما يسعى له المثقف اليوم ام ان غالبية المثقفين مسيسين تحت اطر مختلفة وكل منهم يسعى جاهدا للترويج للفكر الذي يحمل او يتبعه ؟ ليس عدلا ان نعمم وليس عدلا ان نبالغ..فالمثقف اليوم ينعتونه بالمناضل وعندما تاتي سيرة النضال اقول ضع تحتها الف خط ؟
مفهوم النضال في المجتمعات الحرة هو شمولي يجمع القادة والجنود وبين الحكماء والعقلاء يفسح المجال للجميع بان ينخرط في معركته التحررية ذد المستبد ..واقعنا المعاصر في غالبيته متشنج في مواقفه وفي دوائره فهو يسعى غالبا لتسجيل المواقف وكانه يريد الحصول على سبق صحفي كي ينال اعجاب الصديق والعدو حتى وان لم يعد ما قام به انجازا يذكر!
 .
في رواية المثقفون لسيمون بو دوفوار كان حوارا بين هنري ولا مبير كالاتي
قال هنري : لكن الأخلاقية تنطوي حكمًا على موقف سياسي. ومن ثم فإن السياسة أمر حيوي بالنسبة لنا جميعًا.
 قال لامبير: أوافقك الرأي. لكن في السياسة لا نهتم إلا بالقضايا المجردة: المستقبل، الجماعات، فيما الواقعي هو اللحظة الحاضرة، والأفراد، فردًا فردًا.
قال هنري: لكن الأفراد معنيون بالتاريخ الجماعي.
  المصيبة هي أنه في السياسة لا ننطلق أبدًا من التاريخ لنعود إلى الفرد.نضيع في العموميات وفي الخصوصيات، ولا أحد يبالي.
 تحدث لامبير بلهجة فيها من المطلبية بحيث إن هنري نظر إليه بفضول وسأله: مثلا؟
 مثلا، خذ مسألة ارتكاب الذنب، من الناحية السياسية، ومن وجهة نظر مجردة، كل من تعامل مع الألمان نذل ويجب البصق بوجهة، ما من مشكلة. ولكن الآن، إذا رأيت متعاونًا عن كثب وإذا كان من المقربين تشعر أن الأمر مختلف.
المثقف اليوم هو من يطلق عليه الناشط والمناضل وان لم يكن له حاضنة حزبية او طائفية فهو سرعان ما يكون لقمة
سائغة في افواه المتفيهقين والساقطين ..او يتوجب عليه ان يكون في احضان السلطة.
قال لي احدهم انت تبالغ ..ونظرتك للمثقفين تشاؤمية ..وعلى هذا شدَ صديقه على يده بنظرة الزهو والانتصار.
ولاني دوما استسلم .. فبادرت بعدم الخوض كثيرا في النقاش..وقلت لهم هناك وقفة احتجاجية ضد السلطة لانها
ولم اكمل كلامي ..فاحدهم قال لدينا موعد ضروري جدا...ان انتهى الامر سريعا قد ناتي ...! قلت بالله عليكم
الى اين ؟ فقال لي يوجد حفلة غناء وسيحيها مطربين عريقين ..وقلت وماذا سيغنيان ..قال احدهم سيغني (علَي الكوفية )
والارض بتتكلم عربي ) قلت والثاني قال سيغني (اناديكم ) ( ولكتب اسمك يابلادي) ...نعم النضال والثقافة .