
بمناسبة مرور 100 سنة على الحرب العالمية الأولى
.jpg)
د.محمد عقل
نشاط جمعية الأسطول العثماني في عكا../د.محمد عقل
عرعرة | كنوز نت | في عام 1908 قامت حركة "تركيا الفتاة" بثورة تمخضت عن إقامة جمعية الاتحاد والترقي التي طالبت بإعادة العمل بالدستور في الدولة العثمانية، ثم سرعان ما أعلنت الثورة على السلطان عبد الحميد الثاني وأجبرته على التنحي عن العرش في 6 ربيع الآخر 1327ﻫ/26 نيسان 1909م، ليحل مكانه السلطان محمد رشاد الخامس. بعد ذلك أُعلن عن تأسيس "جمعية الأسطول العثماني"، والتي كانت تسمى كذلك باسم "جمعية البحرية العثمانية". كان الهدف من إنشاء هذه الجمعية هو جمع تبرعات من رعايا الدولة العثمانية ومن العرب مسلمين ومسيحيين في جميع أرجاء المعمورة بطريقة الاكتتاب والسندات لدعم البحرية العثمانية. بين يدينا ختم لشعبة عكا في هذه الجمعية، وفيما يلي ما كتب عليه:
عثمانلي دوننما جمعيّتي
(جمعية الأسطول العثماني)
عكا
شعبه سي 332
تاريخ تأسيسي 1 رجب سنة 1327ﻫ
تاريخ تأسيسي 6 تموز سنة 1325 (رومية).
.jpg)
بناء على ما ورد أعلاه يمكننا أن نقرر أن جمعية الأسطول العثماني تأسست في الأول من شهر رجب سنة 1327ﻫ/6 تموز سنة 1325 رومية/ ويقابلها 19 يوليو 1909م. وكانت لها شعب(فروع) منها شعبة عكا التي كانت تحمل رقم 332(انظر الصورة المرفقة).
كانت حالة الأسطول العثماني في تلك الفترة سيئة للغاية. محاولة بناء القطعة البحرية التي تدعى عبد القادر انتهت بالفشل. لذلك تأسست جمعية الأسطول العثماني بهدف شراء سفن حربية جديدة من التبرعات العامة بدلاً من بنائها محليًا. على الرغم من هذه الجهود ظل الأسطول في حالة سيئة مما أسهم في عدم قدرته على الرد على التهديدات البحرية في حرب البلقان الأولى عام 1913م عندما هزمت البحرية اليونانية القوات البحرية العثمانية في اشتباكين منفصلين.
بعد الانتهاء من حروب البلقان بدأ سباق محموم على التسلح البحري بين الدولة العثمانية واليونان. في تلك السنة توجهت الدولة العثمانية إلى بريطانيا لشراء 40 قطعة بحرية، فوافقت بريطانيا على البيع، وشرعت معامل السفن فيها ببناء مدرعتين كبيرتين الأولى اسمها رشادية على اسم السلطان محمد رشاد والثانية اسمها السلطان عثمان. وقد دفعت تركيا الثمن، وهو سبعة ونصف مليون ليرة استرلينية، بأقساط معظمها من أموال التبرعات التي نجحت جمعية الأسطول العثماني في جمعها. يقول الداعية الإسلامي في أمريكا الشمالية ساتي ماجد، وأصله من السودان: "نشأت بين رعايا الدولة العثمانية فكرة العمل لتقوية أسطولها البحري بجمع الاكتتابات، فوصلت إلينا الفكرة في أمريكا، فقبلناها بدافع الرغبة في تقوية الخلافة الإسلامية، وألفنا أول لجنة لجمع التبرعات. وقد انضم إلينا كثير من اللبنانيين والسوريين المسيحيين الذين كانوا قد وفدوا قبل ذلك على أمريكا وتفرقوا في مختلف بلدانها طلبًا للعيش وجمعًا للثروة، وأذكر أننا جمعنا مبلغًا وافرًا لحساب المدرعة (رشادية) التي كانت الدولة العثمانية تبنيها وقتئذٍ في انجلترا، ثم استولت عليها الحكومة البريطانية حين إعلان الحرب العالمية".
كانت صور هاتين السفينتين تملأ الصحف العثمانية، كما قررت جمعية الأسطول العثماني التي ساهمت بالنصيب الأكبر في دفع الأقساط أن تكافئ الأجانب الذين ساهموا في شرائهما بمداليات، ولكن قبل التسليم بيوم في 2/8/1914 أصدر تشرشل وزير البحرية البريطاني أمرًا بحجز المدرعتين. وكانت الحرب العالمية الأولى قد نشبت، وأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا وأنذرت فرنسا. في 3/8/1914 أعلنت تركيا النفير العام الذي اسمته السفر برلك في جميع أرجاء الدولة العثمانية، لكتها ادعت أنها تقف على الحياد.
في 10/8/1914 ظهر طرادان ألمانيان الأول اسمه (غوين) والثاني(برسلاو) عند مضيق الدردنيل ودخلا فيه بإذن من السلطات العثمانية. يقول المعاصر كامل بن حسين الحلبي، الشهير بالغزي: " وأحس بذلك سفراء الأجانب في اسطنبول وأغاظهم الحال، وسألوا الصدر الأعظم عن رضائه بدخول هاتين الدارعتين إلى الدردنيل، وأن هذا مما ينافي وقوف تركيا موقف الحياد، فأجابهم بقوله: إننا ابتعناهما من ألمانيا من قبل وقد تسلمناهما الآن. ثم إن تركيا سمّت أحداهما (ياوز) والأخرى (مديلي)، وعلى أثر دخولهما أُقفلت المضايق. وبذلك دخلت تركيا الحرب العالمية".
أما محمد كرد علي الذي عاصر تلك الأحداث فقال: "أن الحكومة العثمانية ابتاعت في 12 آب من ألمانيا السوبر دردنوط غوين والمدرعة برسلو الألمانتين بأربعين مليون مارك فسمّت الأولى ياوز السلطان سليم، والثانية مدللي وذلك لتستعيض عن المدرعتين رشادية والسلطان عثمان اللتين استصنعتهما العثمانية في معامل إنكلترا فضبطتهما هذه أوائل الحرب بينما هي على عزم تسليمهما، وفي 13 منه شهرت فرنسا الحرب على النمسا".
لم تدفع تركيا لألمانيا ثمن الطرادين وما ذكر كان للدعاية فقط. احتجاز المدرعتين في بريطانيا كان القشة التي قصمت ظهر الجمل إذ انتصر قادة القوات البرية الذين كانوا يميلون إلى ألمانيا على قادة القوات البحرية الذين كانوا يميلون إلى بريطانيا ودخلت تركيا الحرب بانضمامها إلى ألمانيا والنمسا ضد انكلترا وفرنسا وروسيا.
14/11/2016 08:17 pm 6,274
.jpg)
.jpg)