من تراث البلد

يحكى انه منذ عشرات السنين التقت إمرأتان عند بئر الماء وسط القريةً، وقد تناقل الناس ما دار بينهن من جدال قالت الاولى وكان اسمها (مبادئ ) للثانيه 

وكانوا ينادونها ب( مصالح) :

لولاي لانفرط عقد الناس ولهاموا على وجهوههم كالدواب ،

اجابتها مصالح :

- أحقاً يا هذه! لولاي ما تحرك احد ولما توفر حافز لعمل اي شئ، وما تعرف احدعلى احد

- لكنك سوداء القلب عمياء البصيره

- وانتِ خاملة الانتاج مكبلة في الاغلال

- اخلاقي وقيمي تحفظني

- بل تقيدكِ وتجعلكِ عديمة الفائده ، كثيرة الفلسفه

- الفائده عندكِ تعني فساد النفس وفساد المجتمع


- بسبب فلسفتكِ هذه تأخر كثير من الخلق !

- حفظ الذات اولى من بيعها

- ستبقين طوال عمرك حبيسة احلامك وفلسفتك

- بل انت الاسيرة لاغلال الماده وسعار الجاه

وعلا بينهن اللغط والجدال حتى تعاركتا بالايدي وتجاذبت كل بشعر الاخرى ، وحار بينهما الناس وبجهد جهيد استطاعوا ان يفصلوا بينهن فافترقتا وكل واحده 

تتوعد الثانيه بالهزيمه وتعدها بانها المنتصره لا محاله وملأ صراخهن الجبال وسُمعَ في الوديان امتعض الناس واهتاجت المواشي يومها ، يحكي من يحكي 

ان صدى اصواتهن بقي رابضاً في سماء القريه لثلاثة ايام حتى نزلت الامطار

منذ ذلك الامد انقضت سنون عديده ،ردمت البئر واصبحت القرية مدينة وتبدلت الاجيال ، يقول المؤرخون انك تستطيع سماع صدى ذلك الجدال في البلد كل 
بضع سنين

ماده للتأمل - محمد سليم انقر