كنوز نت - بقلم : سهيل إبراهيم عيساوي  



لجريمة الغامضة: من تجرأ على سرقة الكتب؟

قراءة في قصة " من سرق الكتب؟ " للأديبة ماجدة دراوشة 
  • بقلم : سهيل إبراهيم عيساوي  

    قصة "من سرق الكتب ؟" للأديبة ماجدة مازن دراوشة ، رسومات الفنانة منار نعيرات ، ترجمها الى اللغة الإنجليزية المترجم والأديب حسن حجازي ، تقع القصة في 64 صفحة باللغتين العربية والانجليزية ، اصدار دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر ، 2025 ، صدرت بدعم من مركز المكتبات ووزارة الثقافة والرياضة . 

 

ملخص القصة : تدور احداث القصة في قرية " التكنولوجيا " تربط سكان القرية المحبة والألفة ، ويعيش ثلاثة أصدقاء أذكياء ويتمتعون بالحكمة وسرعة البديهة والابداع والتفكير خارج الصندوق ، سام الذي يتعلم اللغات بلحظات ، وحام الذي يعرف التعاون مع الأجهزة الكترونية ، ونوح الذي يتقن حل الألغاز المعقدة ، ذات يوم بينما كانوا في الحدي الحديقة استمعوا لصراخ " الكتب ! الكتب ّ لقد اختفت الكتب" " كان هذا صوت العم نجيب حارس المكتبة القديمة في القرية . لقد اختفت تماما من الرفوف ، أهل القرية انقسموا الى فسمين منهم من يريد استرجاع الكتب ، ومنهم من يريد الإبحار في جهازه الذكي ولم يكترث بمصير الكتب ، قبل أن يبحث الأصدقاء الثلاث عن الكتب وجدوا ورقة عجيبة بلغة غريبة ، بعد ان نحجوا في قراءتها كتب فيها " الكتب موجودة في غرفة قديمة ، ولكن لن تستطيعوا فتح باب الغرفة الا بمفتاح موجود في صندوق محكم الاغلاق ، في مكان بعيد جدا ، ولن يفتحه الا من يملك عقلا ذكيا ، وبراعة في فك الالغاز " . استعان الأصدقاء بالذكاء الاصطناعي موقع " الجيمناي " لتحديد موقع الغرفة في قاع البحيرة الزرقاء، من خلال رحلة مقعدة مليئة بحل الألغاز استطاع الأصدقاء الثلاثة استرجاع الكتب ، واعادتها بعربة كبيرة الى القرية ، لتعد الى مكانها الطبيعي ، وسط ترحيب العم نجيب ، الذي قال " الكتب هي كنزنا ! فهي ليست فقط مجموعة من الأوراق والصفحات ، بل أبواب نفتحها للغوص في قصص عظيمة ، لنعيش تجارب من الماضي ، ونحلق معها الى ذكريات دافئة ومغامرات لم نتخيلها " .  

 

الشخصيات : اختارت الكاتبة والمربية ماجدة دراوشة ، أسماء الأبطال ، بصورة متعمدة لتخدم النص ، وتربط بين الماضي والحاضر ، والحاضر البراق هو امتداد للماضي العريق والأصيل ، وما وصل اليه الانسان اليوم من تقدم وتطور ما هو الا ثمرة جهود الأجداد ، نوح عليه السلام: نبي ورسول دعا قومه إلى توحيد الله، سام بن نوح: الابن الأكبر، وتُنسب إليه الشعوب السامية (العرب، وفارس، والروم، وبنو إسرائيل)،حام بن نوح: الابن الثاني، وتُنسب إليه بعض شعوب أفريقيا رسالة والسودان والقبط والبربر، العم نجيب يرمز الى الحكمة والمعرفة ، وهو حارس المكتبة القديمة في القرية ، أما سامي فهو الصياد الطيب الذي يقدم لهم يد العون من خلال قاربه للإحضار الكتب من البحيرة . أما سعيد فهو طالب كسول لا يحب الكتب . أما أهل القرية مثل كل قرية ينقسمون أمام كل معضلة بين مؤيد ومعارض .  


رسالة الكاتبة والقصة :  

أن الشعوب والقبائل من سام وحام ونوح، لماذا تتخاصم وتتقاتل دون سبب ، هي دعوة للترفع عن الخصام لأن الأصل واحد .

لا غنى عن الكتب الورقية هي أصل المعرفة البشرية 

التكولوجيا هامة ، ويمكن دمجها مع الكتب لتوفير الحكمة والتجربة للناس 

التعاون سر النجاح ، لم تعد الكتب المسروقة الا بفضل التعاون المثمر بين الأصدقاء والصياد وتسجيع أهل القرية . 

الذكاء والمعرفة عامل حاسم في حل المشاكل والمعضلات ، المعرفة قوة . 

خلاصة نحجت الكاتبة المبدعة ماجدة دراوشة في تقديم قصة جميلة ، ومغايرة ، تدعو الى التفكير خارج الصندوق ، تعرض الصراع بين التكنولوجيا والكتب وكيف يمكن الدمج بينهما ، وهي تقول لنا بوضوح لا يمكن الاستغناء عن أحدهم ، لأنهما مكملان الواحد للأخر ، نجحت من خلال عنوان القصة الموفق " من سرق الكتب ؟ " لجذب القارئ ليعرف من في الحقيقة سرق الكتب ؟ ولماذا أقدم على هذا العمل ؟ هل لأنه ضد الكتب مع التكنولوجيا ، وهذا السارق ذكي ترك لغزا ذكيا من باب التحدي ، في النهاية تركتنا الأديبة بلا جواب لهذا السؤال الهام ، لكنها منحتنا من قناعتها حول الكتب والتكنولوجيا من خلال أبطال القصة وأحداثها المشوقة