كنوز نت - الحاج د.إدريس جرادات



ظاهرة التسول والشحدة - يا متسولين اتحدوا وشكلوا نقابة 
  • الحاج د.إدريس جرادات
 
       تُعدّ ظاهرة التسول واستغلال التعاطف الديني والاجتماعي — سواء أمام المساجد، أو في الأسواق، أو بالطرَق على أبواب المنازل — من الظواهر الخطيرة التي تُشوّه صور التكافل الحقيقي، وتُفرغ العمل الخيري من مقاصده النبيلة. وما يجعله أكثر خطورة هو تحوله إلى نشاط منظّم تُديره شبكة عصابات تستخدم أساليب الاحتيال (كالأوراق الطبية المزورة، وادعاء بناء المساجد، واستغلال ذوي الإعاقة أو أنه جريح ) ، وتوزيع الأدوار والمناطق بين أفرادها كالمقاول يوزع عماله ومن يشتغل معه .
    وجود حالات مستحقة أصبحت تُظلم بسبب هذه الممارسات، خاصة عندما تنكشف ثروات طائلة تركها بعض هؤلاء بعد وفاتهم أو في حياتهم وحين القاء القبض عليهم من سيارات فارهة وقصور ومستوى معيشة عالي .

       تقتضي المواجهة الانتقال من "العاطفة العفوية" إلى "العمل المؤسسي المنسق". فيما يلي خطة عملية تنموية وتنظيمية للحد من هذه الظاهرة:
- التعامل مع شبكات التسول المنظمة واعتبارها جرائم احتيال ونصب وليست مجرد "جنحة تسول".
 - منع أي جمع للتبرعات داخل المساجد، عند أبوابها، أو في الأسواق إلا عبر تصاريح رسمية ومؤسسات معتمدة.
 -ربط كافة لجان الزكاة والمبادرات الخيرية بإطار قانوني واحد يمنع إصدار أي إيصالات ورقية يدوية سهلة التزوير.

-سجل الكتروني موحد للمستفيدين (ربط بيانات التنمية الاجتماعية، صندوق الزكاة، الجمعيات الخيرية، والغرف التجارية في قاعدة بيانات واحدة لمنع الازدواجية والتكرار.

- تمكين المواطنين من التبرع الفوري عبر التطبيق للمساجد أو الحالات المرضية المعتمدة رسمياً وتلقي تقارير متابعة شفافة.
- دمج جهود (صندوق الزكاة، شبكات الأمان الاجتماعي، والمبادرات الأهلية) تحت مظلة تنسيقية واحدة داخل كل محافظة/بلدة.
- صندوق التكافل المحلي (على مستوى الحي/البلدة): تشكيل لجنة محلية من أهالي الحي الثقات بالتعاون مع إمام المسجد، تكون مهمتها: دراسة أسر الحي سرّاً وتحديد العائلات المستورة والمتعففة ، وتقديم المساعدات بكرامة دون أن يضطر المحتاج للخروج للشارع.
-إيقاف استخدام الإيصالات الورقية والعرائض الطبية الشفهية في الشوارع، واعتبار أي ورقة غير صادرة برقم تسلسلي واستجابة رقمية (QR) ورقة مزورة تُوجب المساءلة القانونية.

-توفير تغطية صحية واجتماعية شاملة عبر وزارة الصحة والتنمية للحالات الطارئة، حتى لا تُتخذ المرض والإعاقة ذريعة لاستعطاف المارة.
-أهل الحي هم الأعلم بفقرائهم؛ وتفعيل دورهم يغني الفقير الصادق عن السؤال ويفرز الدخلاء والقادمين من مناطق أخرى لغرض التجارة بالتسول.
-ربط المساعدات الحكومية والأهلية للشباب والقادرين ببرامج التدريب المهني والتشغيل، لضمان عدم اتخاذ التسول مهنة مريحة بديلة عن العمل.
-توجيه أموال الزكاة والصدقات عبر قنوات أمنة ومحققة، تضمن صون كرسي المحتاج المتعفف، وتغلق الباب تماماً أمام تجار العاطفة وشبكات الاحتيال.