وقفة مع اللغة/د.محمد عقل


وقفة مع اللغة(596)

في الأمر

للأمر في اللغة العربية أربع صِيغ:

1. فعل الأمر-كقوله تعالى: "يا يحيى خُذِ الكتاب بقوة" (سورة مريم آية 12).

2. والمضارع المجزوم بلام الأمر-كقوله تعالى: "لينفقْ ذو سَعَةٍ من سَعَته" (سورة الطلاق آية 7). ليقفْ كل واحد منا مع نفسه وقفة صادقة.

3. واسم فعل الأمر نحو: تَعَالَ، صَهْ، آمين، نَزالِ من الفعل نزلَ بمعنى إِنزلْ، وكَتابِ من الفعل كَتَبَ بمعنى اكتبْ، ودَرَاكِ من الفعل أدركَ بمعنى أدركْ.

4. والمصدر النائب عن فعل الأمر نحو: سَعْيًا في سبيل الخير.

وقد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي إلى معانٍ أخرى تُستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال: كالدعاء في قوله تعالى: " رَبِّ أوزعني أن أشكر نعمتك"(سورة النمل آية 19)، والالتماس كقولك لمن يساويك: أعطني القلم أيها الأخ، والإذن كقولك لمن طرق الباب: أُدخلْ، والتمني كقول امرئ القيس: ألا أيها الليل الطويل إلا انْجَلِ** بصبح وما الإصباح منك بأمثل. والإرشاد والتعجيز والتهديد والتسوية والإكرام والإهانة والدوام وغيرها مما ورد في القرآن الكريم.

وقفة مع اللغة(597)

أسماء منصوبة على نزع الخافض

هناك ألفاظ تكون منصوبة على نزع الخافض(بسبب حذف حرف الجر) نقول: (تنقسم المادة إلى ثلاثةِ أقسام) فكلمة (ثلاثةِ) مجرورة بإلى، وإذا حذفنا حرف الجر (إلى) نقول: (تنقسم المادةُ ثلاثةَ أقسام)، ونقول في إعراب (ثلاثةَ) منصوبة على نزع الخافض، وورد في سورة الأعراف آية 155: (واختار موسى قومَه سبعين رجلاً) أي اختار من قومه، فكلمة (قومه) منصوبة بالفتحة على نزع الخافض(من).

من الكلمات التي تُنصب دائمًا على نزع الخافض نذكر: (لغةً) أي في اللغة مثال: الصلاة لغةً الدعاء أي الصلاة في اللغة الدعاء، و(اصطلاحًا) والتقدير في الاصطلاح، (لفظًا) والتقدير في اللفظ، (معنًى) والتقدير في المعنى، (عُرْفًا) أي في العُرْف، (ذوقًا) أي في الذوق، (شرعًا) أي في الشرع، و(عقلاً) أي في العقل. وجميع الأسماء المذكورة منصوبة بالفتحة بنزع الخافض.

وقفة مع اللغة(598)

فوائد لغوية

-قل: شهد بذلك شاهد عِيَان بكسر العين وليس عَيان بفتح العين، فشاهد العِيان هو من رأى الحادثة بأم عينيه ولا يشك فيها، يقال ليس الخبر كالعِيان. ولم أجد في المعاجم كلمة عَيان بفتح العين.


-يقولون اجتمعت بفلان، والصواب اجتمعت إلى فلان، ذكر ابن اسحاق في كتاب السيرة النبوية: " كانت قريش تجتمع إلى كعب بن لؤي فيخطبهم".
-يقولون: تعرّفت بفلان والصواب تعرّفت إلى فلان.

-يقولون: يا أبتي وهذا خطأ، والصواب: يا أبي أو يا أبتِ، لأننا عندما حذفنا ياء المتكلم من (يا أبي) عوضنا عنها بالتاء ولا يجمع بين العوض والمعوض عنه.

-يقولون: استلم أوراق الامتحان، واستلم مبلغًا من المال؛ والصواب تسلّم أوراق الامتحان، وتسلّم مبلغًا من المال لأن استلم معناها لمس أو قَبّل ومنه استلم الحاج الحجر الأسود في طوافه حول الكعبة: أي لمسه بالقبلة أو اليد؛ وتسلم تعني أخذ، قبض، وتناول.

وقفة مع اللغة(599)

من أسرار البلاغة في اللغة العربية

من أسرار البلاغة ما يُسمّى اتفاق اللفظ واختلاف المعنى.

ومن أمثلة ذلك لفظ ضَرَبَ:

-ضرب بمعنى صفع : ضرب زيدٌ عمرًا.
-ضرب بمعنى ذكر : ضرب الله مثلاً.
-ضرب بمعنى أقام : ضرب لضيفه خيمة.
-ضرب بمعنى حدد : ضرب له موعدًا.
-ضرب بمعنى سعى: ضرب في الأرض.
-ضرب بمعنى حسب: 5 ضرب 6= 30
-ضرب بمعنى سَكّ: ضرب الوالي النقود بمعنى سكها.

وقفة مع اللغة هي نتاج ادبي ثقافي للدكتور محمد عقل من كتاب الف وقفة .. سيتم نشرها عبر موقع كنوز نت على شكل اجزاء لتعم الفائدة للجميع