كنوز نت - تصوير باسل طنوس


مئات المهجرين يحيون ذاكرة قرية "الدامون" بزيارة حاشدة

الدامون – قضاء عكا | وسط مشاعر مختلطة بين ألم الذكريات وأمل العودة، توافد المئات من أبناء قرية الدامون المهجرة وعائلاتهم، اليوم، في زيارة ميدانية إلى أراضي قريتهم المدمرة جنوب شرق مدينة عكا. وتأتي هذه الفعالية ضمن الأنشطة السنوية التي تنظمها "لجنة أهالي الدامون" بالتعاون مع "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين"، للتأكيد على الحقوق التاريخية والارتباط الوثيق بالأرض.

بدأت الزيارة بتجمع المشاركين، من شيوخ وشباب وأطفال، عند "عين الدامون" الأثرية التي لا تزال تنبض بالحياة رغم مرور العقود، حيث استمع الحضور إلى شرح تاريخي حول جغرافية القرية ومعالمها التي طمستها النكبة. وانطلقت بعدها مسيرة رمزية باتجاه الحي الشرقي والمقبرة، وسط رفع الأعلام واللافتات التي تحمل أسماء العائلات الدامونية المهجرة.


وشهدت الزيارة حلقات "رواية شفوية" قادها كبار السن الذين عاصروا التهجير عام 1948، حيث استعادوا ذكريات الحياة الاجتماعية المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، وأفراح القرية ومواسم حصادها. وفي لفتة مؤثرة، قام الأجداد بمشاركة أحفادهم أسماء المواقع والبيوت المدمرة، لضمان انتقال الذاكرة الجماعية إلى الأجيال الجديدة.

وفي كلمة باسم أهالي القرية، أكد القائمون على الفعالية أن هذه الزيارات ليست مجرد جولات سياحية، بل هي "إعلان صريح برفض نسيان الهوية والإصرار على حق العودة". كما شددوا على أن الحضور الكثيف للشباب يثبت زيف المقولة القديمة "الكبار يموتون والصغار ينسون".

يُذكر أن قرية الدامون كانت تقع على بعد 11.5 كم من عكا، واشتهرت تاريخياً بموقعها الاستراتيجي فوق تلة تشرف على السهل، وقد تعرضت للتهجير الكامل في منتصف يوليو 1948 خلال "عملية ديكل"، ومنذ ذلك الحين يواصل أهلها، الذين استقر معظمهم في القرى والمدن المجاورة مثل كابول وطمرة، تنظيم فعاليات وطنية فوق أراضيها.