
كنوز نت - حمود ولد سليمان - غيم الصحراء
الطريق إلي عيون الساقية الحمراء - يوميات/ 7
حمود ولد سليمان - غيم الصحراء
#الجزء _السابع
ألسنة الرمال بدت تزحف نحو الطريق .حجبت اطرافه
.السماء فوقها بيضاء شاسعة .الرمال الصفراء تسطع في ذهول النهار .في الأفق ثمة شيء بعيد .يلتحم بالسراب
ويختلط بخيوط الظهيرة .النورس المهاجر يضم جناحيه
يحلق في البعيد نحو البحر .
ها نحن عند مدخل المدينة .نجتاز منطقة صناعية متشابهة السكنات .احياء المدينة تستقبلنا الواحد تلو الآخر.
هاهي العيون .
سمية مدينتي عيون التيس .مدينة الحجر .التي ولدت فيها وترعرعت .اهي كعيوني التي عشت فيها واحببتها مذ ضمت عيناي عليها .أم أنهما واحدتان في الاسم فقط .مختلفتان في المظهر والجوهر . لابحر في عيوني .بل جبال راسيات ونخيل شامخات .وعيون الساقية الحمراء مطلة علي البحر .بين عيون الساقية الحمراء وعيون التيس البعيدة وان بدت الفروق بعض قرابة قوية . يخيل لي ان خيول الامير يوسف بن تاشفين التي مرت من هنا نحو تيدرت حاملة زادها نحو الصحراء .مرت علي عيوني
اسمع الآن صهيل الجياد المتعبة .واري الخيل رابضة لرصد الوثنيين في إفريقيا.
.عيون الساقية الحمراء هذه المدينة التي زارها الرحالة والمستكشفون الاسبان .أيام كانت خياما واعرشة .تطورعمرانها وأصبحت مدينة عصرية.اصبحت غابة من الأسمنت المسلح .
عيون الساقية الحمراء /مدينة الألواح والطين كما سماها الروائي الفرنسي جان ماري غوستاف لكليزو في روايته الشهيرة "صحراء "
من يقدح في المخيلة ؟ الآن
ماذا لوأعاد لكليزو كتابة صحرائه من جديد ؟
يبدو أن لكليزو عاش هنا بين الصحراويين وعاشرهم
كثيرا .واغرم بحياتهم وثقافتهم
في الرواية التي تسلط الضوء علي الصحراء في الفترة الاستعمارية .
"صحراء "رواية جميلة في اسلوبها وسردها تذكرني ب "ليلة النار"لاريك شميث التي تتحدث عن رحلة قام بها الكاتب إلي تمنراست .تنتهي الرواية بتيهه من خلال هذا التيه يكتشف الكاتب الصحراءفي أفق فلسفي.الروايتان وان كانت رؤيتهما السردية مختلفة .فهما مع ذالك تغوصان في عالم الصحراء الذي يعتبربالنسبة للفرنسي والألماني عالم عجيب مليء بالمغامرات والاكتشافات المذهلة.
العيون مبانيها في معظمها حمراء .فيها شبه ببعض مدن الجزائر الصحراوية تيميمون وآدرار .لا اعرف سر تفضيل مدن الصحراء للون الأحمر في طلي منازلهم .هل وراء ذالك امر يتعلق بالهندسة او الغيب .وحدات سكنية .زنق تتشابه كثيرا.
هانحن نجتاز إلي قلب المدينة .بعد .ليلتان من الارق .لم انم فيهما
احلم ان انام أياما..عند محطة في سكيكيمة نزلت ورحت في سبيلي .. في الشارع اعترضتني .المعروضات التجارية الملاحف والدراريع مبعثرة امام الحوانيت .لا أكاد اصدق .المشهد .ذكرني ب أسواق نواكشوط وفوضويتها . حقا يتشابه أهل الصحراء في كل بلد .محلات كثيرة لموريتانيين صادفتها في طريقي .
أبحث الآن عن مكان للمبيت .
. قالوا لي هذا الشارع يفضي لشارع بوكراع .سل ثمة وستجد ضالتك
وانا اخطو في طريقي. شعرت بالتعب .رجلاي ثقيلتان لاتقويان علي المسير.
.
دخلت في مقهي لاستريح قليلا .تناولت شايا واذا الذي بجانبي ينظر في ..كأنه حدس اني غريب .بادرته بالتحية وسألته أين اعثر علي نزل للمبيت ؟
رحب بي وجذب مقعده حتي أصبح قريبا مني واخذنا نتحدث ثم أشار لي ان اتبعه .
دلني دحان علي نزل لم يكن بعيدا . مشينا علي رجلينا .في شارع بوكراع هناك ثلاثة فنادق للمبيت .متقاربة تفصلها عن بعضها خطوات قليلة .فندق أيت بعمران وفندق جدة والقلعة .
في فندق جدة وجدت غرفة شاغرة . ثمنها لليلة الواحدة سبعين درهما .نزل جميل ونظيف وهاديء
قبالته جامع يوسف بن تاشفين .وفي جنباته تنتشر المطاعم والمقاهي الشعبية في كل الشارع الكبير الذي يمتد حتي وسط المدينة حيث ساحة الدشيرة ونكجير.علي هذا الشارع .محلات كثيرة.للازياء .والعطور والهواتف والاجهزة الإلكترونية. شارع حي لايهدا .الناس فيه في حركة دائمة من الصباح حتي الثانية ليلا
إن شاء الله
10/06/2026 06:45 pm 31
.jpg)
.jpg)