
كنوز نت - بقلم رياض الزواحي
العرب بين دلائل الاستهداف ومؤشرات الرضوخ"
بقلم رياض الزواحي
خلال السنوات الخمس الأخيرة، ساهمت عدد من وسائل الإعلام، لا سيما الأجنبية، في كشف حقائق خطيرة حول مدى الاستهداف الذي تعرضت له وما زالت تتعرض له الدول العربية والإسلامية تحديدًا من قِبَل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من سبعة عقود ماضية حتى اليوم."
"ولو كُشفت هذه الحقائق المفزعة منذ سنوات طويلة، لما كنا لنصدقها نظرًا لحجم ما تحمله من بشاعة وإجرام، والذي وصل لحد استهداف الأطفال والنساء، واستهداف مستويات الخصوبة لدى الأجيال للتقليل والحد من النسل. وهذا غيض من فيض مقارنة ببرامج استهدفت وما زالت تستهدف معظم نواحي الحياة في المجتمعات العربية والإسلامية التي تتعرض منذ عقود لما يشبه الإبادة الجماعية وبشكل ممنهج."
"واحدة من مظاهر هذا الاستهداف بدأت مبكرًا من خلال اللقاحات (التطعيمات) التي تستهدف الأطفال بواسطة ما يسمى "حلف اللقاح العالمي" الذي بدأ نشاطه منذ عقود ماضية، ونجح في استهداف ملايين الأطفال في سن ما قبل الخامسة، حسب التفاصيل المفزعة التي كشفتها فضيحة جيفري إبستين. وسعيهم خلال السنوات الماضية، وعبر الملياردير الشهير بيل جيتس، إلى محاولة تغيير التركيبة الجينية لأجيال العرب والمسلمين تحديدًا، ونشر الإعاقة، مع العلم أن في اليمن وحدها أكثر من أربعة ملايين معاق من الأطفال." "ناهيك عن قضايا أخرى، كقضية تهريب الآلاف من الأطفال والأجنة من تركيا وبعض البلدان النامية وإرسالهم إلى عميل الموساد الإسرائيلي جيفري إبستين، وتفاصيل مخيفة بات العالم أجمع يعرف مدى بشاعتها و مدى خطورة استهدافهم للعرب والمسلمين حتى من خلال المأكولات والمشروبات والغذاء، وحتى حلوى الأطفال التي صدروها لمختلف الدول العربية والإسلامية وبعض الدول الفقيرة لنشر الأمراض الخبيثة. وهذه وقائع مؤكدة ما زالت منشورة في موقع وزارة العدل الأمريكية حتى الآن."
"كما أن الدقيق الأمريكي الأبيض المنزوع منه القشرة والمواد المفيدة، والذي تصدره أمريكا إلى الدول العربية والإسلامية منذ خمسينات القرن الماضي بأرخص الأسعار وبشكل إجباري في معظم الأوقات، هو قصة أخرى للاستهداف لنشر أمراض السكري والضغط والأمراض الخبيثة كالسرطان والفشل الكلوي، لمضاعفة الأمراض في العالم، لا سيما المجتمعات العربية والإسلامية، وبيعهم أدوية تفاقم حالة المرضى و"بلاوي متلتلة" كما يقول أشقاؤنا المصريون."
"كما أن خلايا التجسس التي تم القبض عليها في اليمن (صنعاء) قبل أشهر كشفت عن دور أمريكا، من خلال برامج تعاون ومدراء صهاينة في وزارة الزراعة الأمريكية تحديدًا، وعلى مدى سنوات طويلة، كشفت عن دورهم في إتلاف الأراضي الزراعية في اليمن، كما حدث في محافظة أبين على سبيل المثال، وإتلافهم لآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية التي تنتج فاكهة البطيخ (الحبحب). وبرامج أخرى نفذوها تحت غطاء التعاون من أجل إفساد الثمار والفواكه كالمانجو وبذور البطاطا والثوم وكثير من أنواع الفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات
ولم يسلم من الاستهداف حتى العسل اليمني، حسب الوثائق واعترافات المتورطين في هذا الاستهداف الخبيث."
"أيضًا في سياق كشف خبث ودناءة هذا الكيان اللقيط، نشرت قناة الجزيرة القطرية قبل أيام تقارير تلفزيونية كشفت دور إسرائيل في رش مواد خطرة على أراضٍ زراعية في بعض مناطق في سوريا ولبنان، وتحولت هذه الأراضي بعد أيام فقط إلى أراضٍ قاحلة غير قابلة للزراعة. وهذا النوع من الجرائم لم نعلم له مثيلًا على مدى التاريخ."
"كما وصل حجم الاستهداف في اليمن والدول العربية والإسلامية إلى استهداف التعليم ونجاحهم في تغيير المناهج الدراسية، كما شجعوا الانحلال والاختلاط والمثلية والعلاقات المحرمة. وهذه حقائق موثقة في اعترافات جواسيسهم."
"كما أن دلائل الاستهداف للمجتمعات العربية والإسلامية من خلال الإعلام صارت واضحة أكثر من أي وقت مضى، وأصبحنا نلمسها من خلال الإعلام العربي والإسلامي الذي تحول إلى خنجر في خاصرة الإسلام وقيمه وأخلاقه العربية والإسلامية. فمتابعة بسيطة لمسلسل تركي أو عربي في قنوات تلفزيونية خليجية مثلاً تجعلك تدرك مدى الخطورة التي بات يمثلها الإعلام العربي والإسلامي على المجتمعات العربية والإسلامية. وهذا الأمر من أخطر ما يستهدف به شعوبنا. والأبشع أن الأحداث خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا ما تعرضت له غزة وأهلها من جرائم لم تحدث على مدى التاريخ، جعلت المواطن العربي يكتشف مدى الاستهداف الذي أصابنا كشعوب عربية وإسلامية. ليكتشف مثلاً أن طلاب وخريجي ما تسمى "الجامعة الإسلامية" في تل أبيب بإسرائيل يعيشون بيننا وفي مجتمعاتنا، وكما يقال باللغة الدارجة "يعملون ويطلبون الله" في السعودية ودول الخليج منذ عقود، منذ تأسيس "الجامعة الإسلامية" في تل أبيب في خمسينات القرن الماضي. بل ويسكنون في قصور ويتقاضون رواتب خيالية، ومهمتهم الوحيدة إفساد الدين، وتشويه الإسلام، والإساءة والكذب والافتراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه، ويطلقون فتاوى تكفير كل حركات المقاومة وأي حركات مسلحة تواجه إسرائيل وتحاول الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني واستعادة الحقوق المسلوبة."
"واللافت أن الصهاينة وحلفاءهم باتوا يتحدثون عن أطماعهم ومؤامراتهم ومخططاتهم بشكل علني وواضح، والعرب كأنظمة وشعوب مُخدَّرون دون أي ردة فعل أو مقاومة. الأمر الذي يرسم كثيرًا من علامات الاستفهام، ولكنه قد يشير إلى مدى نجاح برامج الاستهداف التي طالت المجتمعات العربية والإسلامية للأسف الشديد."
"الغريب في ظل هذه الحقائق، ورغم كل المؤشرات والدلائل، ما زلنا لا نملك موقفًا ولا ردة فعل، رغم أننا نتعرض للإبادة الجماعية كشعوب عربية وإسلامية في كل المجالات. فمن ينجو من اللقاحات لا ينجو من الحلوى والغذاء، ومن نجا منهما لا ينجو من نشرهم للأمراض من خلال الدقيق الأبيض الممنوع في معظم دول العالم، ومن نجا منه لا ينجو من برامجهم لإتلاف الأراضي الزراعية والثمار، ومن نجا منها لا ينجو من الاستهداف والحرب البيولوجية حتى على جينات العرب، ومن نجا ينصدم بمشاكل وتداعيات خطيرة للتعليم الفاسد والمناهج الدراسية المتخلفة التي لم تحقق للمجتمعات العربية والإسلامية أي تقدم أو نهضة حقيقية
"لكن يظل السؤال الذي يؤرقنا دائمًا كعرب تحديدًا: لماذا لا نقوم بأي ردة فعل تجاه ما نتعرض له من قِبَل هذا الكيان الخبيث، لا سيما ونحن نملك رصيدًا تاريخيًا وحضاريًا يؤهلنا لرفض الرضوخ والانبطاح لمؤامرات وبرامج استهداف هذا الكيان والتغلب عليها؟ هذا الأمر ليس محيرًا فقط بل غريب جدًا، ولا بد من وقفة جادة من قِبَل نخب هذه الأمة للإجابة عن هذا السؤال ومعرفة الأسباب والخروج بنتائج تساهم في إعادة تشكيل وعي الأمة لتنتصر على كل التحديات التي تهدد حاضرها ومستقبلها وتواجه الفساد بشكل جاد ومؤامرات هذا العدو الجبان وشيطان العالم الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية
صحفي وكاتب يمني مدير تحرير صحيفة الجمهورية اليمن صنعاء
نقلا عن موقع رأي اليوم
07/06/2026 11:50 pm 22
.jpg)
.jpg)