.png)
كنوز نت - بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار – الجليل -
إستعراضٌ لقصَّةِ "ما المشكلة " - للأطفال - للكاتبة ليلى عبد الله
بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار – الجليل
مقدِّمة : تقعُ القصَّةُ في 28 صفحة من الحجم الكبير، تأليف : الكاتبة والروائيَّة المربيَّة ليلى عبد الله ، رسومات : منار نعيرات . إصدار : مكتبة الطالب للنشر والتوزيع .
مدخل: تتحدثُ القصةُ عن طفلٍ صغير مجتهد يمتازُ ويتحلى بجميع الميزات والمناقب الحميدة وبالأخلاق الراقية، وهو يحبُّ السفرَ كثيرا والترفيهَ عن نفسه، ولا يجبُّ أن يبقى دائما في البيت ساعات الفراغ لكي لا يصاب بالملل. والقصَّةُ صيغت ونُسجَت بأسلوب وطابع سرديٍّ وعلى لسان هذا الطفل بطل القصَّة، وفيها القليل من الحوار المشترك ( ديالوج ).
تبدأ القصةُ عندما كان الطفلُ في عطلةٍ، وطيلة الوقت موجود في البيت. وأمُّه وأبوه كانا يعملان طيلة النهار ويبقى هو لوحده داخل المنزل وللملل والوحدة.. وعندما عادا من العملِ( أبوهُ وأمُّهُ ) في أحدِ الأيام ألحَّ الطفلُ عليهما كي يبعثانه إلى بيت خالهِ في القرية ليغيِّرَ جوًّا ولكي يخرُجَ من الروتين اليومي الممل ..فاستحسنت أمُّهُ هذه الفكرة. ووافق أبوه أيضا على طلبه. ولكنَّ المشكلةَ ( كما يقول الطفل على لسانه):هي أن يوافق خالهُ وعائلتُه في صدد الذهابِ إليهم والمكوثِ عندهم عدة أيام في ضيافتهم .
وجاء الردُّ من الخالِ واسرتهِ سريعا بالإيجاب والترحاب . والجديرُ بالذكر أن ابن خال هذا الطفل ( هيثم ) في نفس جيلهِ فتحمَّسَ ورحَّبَ
بقدومه وفرخ كثيرا لهذا الأمر.. والطفل أيضا بطل القصَّة ( لم تذكر الكاتبةُ اسمه في قصتها إطلاقا ) فرح بهذه الزيارة وجهّزَ نفسه للرحلةِ المباركة والسعيدة .
وعلى لسانِ الطفلِ في القصَّة - حيث يقول : ( وصلتُ وكلّي فضولٌ .. وأملٌ أن أقضي أوقاتا جميلة وممتعة ) .. فاستقبلوه ( بيت خاله ) استقبالا رائعا وضيَّفُوهُ بوجبة لذيذة. وعاملوه أحسن معاملة وجعلوه يشعرُ كأنهُ أحدٌ من أفراد العائلة بالضبط.
وفي اليوم الثاني أخذتهُم زوجة خاله جولةً في سيارتها، وقد توقَّفتْ عند أحد الحوانيت واشترت لهما الحَلوى، وابتدأوا يأكلونها وهم في السيارة ..وفجأة يصرخُ هذا الطفل على ابن خاله والذي اسمه هيثم – كما ورد ذكرهُ بشكلٍ مفاجئ وعلى لسان الطفل - : لا لا يا هيَثم ..! . وكان صوتُهُ قويًّا أخافَ زوجةَ خاله وأفزعها وَظنَّت انَّ هنالك أمرا خطيرا قد حدثَ . فاضطرّتَْ إلى إيقاف السيّارة جانبًا. وتلفَّتتْ زوجةُ خالهِ مذعورةً إلى الخلف لتسأل وتستفسر ما حدث، فأخبرها هذا الولد أن هيثم ابن خاله ( ابنها) قد رمى ورقةَ الحلوى من شبَّاك السيارة إلى الخارج وأراد هوَ أن يوقفَهُ .. وكان جواب هيثم وباستعراب واستنكار: ( ما المشكلة .. !! ) فأجابهُ مستغربا: أليست هذه مشكلة !!! .
وفي اليوم الثاني ذهب هذا الطفل الضَّيف ( لم تذكر الكاتبةُ اسمهُ في القصة كما ذُكرَ أعلاه ) إلى النادي مع ابن خاله هيثم ، وكان يتعلَّمُ دورة كاراتيه.. وقبل خروجهما وذهابهما للنادي أعطتهما زوجةُ خالهِ تفاحتين.. وخرجا من البيتِ مسرعين.. فتقطع هيثمُ الشارعَ دون أن ينتبهَ أو يلتفتَ يمينا ويسارا فصرخ فيه : توقَّفْ.. فردَّ عليه هيثم : ما المشكلة ثم سارا معا وأكلَ كلٌّ منهما تفاحتهُ ( مع أنه ليس من المحبذ والصَّحيح أن يأكلا إذا كانا وقافين أو ماشيين).. وكانا يتحدثان.. وتفاجأ الولدُ بابن خالهِ هيثم عندما رمَى بقيَّة التفاحة على الأرض فنهره : لا.. لا لا ..!! فردّ عليه هيثم : ما المشكلة ؟..فالتقط الطفلُ ( بطل القصَّة) بقيَّةَ التفاحةِ المَرميّة على الأرض. وبعد بضعة امتار وصلا النادي فرمى بقايا التفاحتين في سلةِ المهملات، وكانت علامةُ الاستغراب باديةً على وجهِ هيثم ابن خاله . فقال الطفل بطل القصَّة هذه المرَّة: ما المشكلة !! . وبعد ذلك دخلا قاعةَ الرياضة، وتعرَّفَ هذا الولد على أصحاب هيثم وزملائه وشاركهُم في التدريب، وكان سعيدا جدا بذلك . وبعد الانتهاء من التدريب خرجوا جميعا مندفعين نحو البوّابة ( صفحة 22 ) وعند الرَّصيف توقَّفَ هذا الولد ( بطل القصَّة) ولم يخاطر - كما جاء على لسانه - وبدل أن يرفعَ صوتهُ أمسكَ بذراع هيثم ابن خاله وشدّهُ فنظرَ إليه الأخير مستغربا وقال : " ما الامر!!؟ " وقبل أن يكملَ جملتهُ سمعُوا صوتا مخيفا بالقرب منهم .. فقد صدمت سيّارةٌ أحدَ اصدقائهِ وكانت فاجعة كبرى. وقد نقلوا ذلك الصديق المُصاب إلى المستشفى. ورجع هو وهيثم بن خاله إلى البيت وهما متشحان بالحزن والأسى فاستقبلتهما أم هيثم زوجة خاله مستغربة من تأخرهما وعلاماتُ الذهول والرُّعب والحزن باديةٌ على وجههما فأخبراها بما حدثَ مع الصديق الذي صدمته السيارة لعدمِ انتباهه وهو يقطع الشارع فحزنت الأمُّ وقالت : ( لا حول ولا قوّة إلا بالله ).. وتابعت كلامَها بجملةٍ مؤثّرةٍ فيها تلخيص كامل لفحوى ورسالة هذه القصة حيث قالت: (هنالك أمورٌ صغيرة نظنُّها بسيطة، ولكن إذا حافظنا عليها وطبقناها ستحمينا من عواقب وخيمة ) .
وتنتهي القصَّةُ هنا هذه النهاية شبه المفتوحة .
تحليل القصَّة : القصَّةُ قصيرة من ناحية المسافة، ولكنها عريضةٌ وواسعة في فحواها ومعانيها وأهدافها ورسالتها. وتوجدُ فيها جوانب وعناصر هامَّة، منها: التعليميّة والتثقيفيَّة والتربويَّة وعنصر المفاجأة وعنصر التشويق.. ولكن ينقصها الطابعُ والجانب الفانتازي الخيالي الهام.
كُتِبَتْ القصَّةُ بلغةٍ أدبيةٍ جميلةٍ منمَّقةٍ وسلسة وشائقة ومفهومة، ويستطيعُ فهمَها واستيعابَ معانيها وأبعادَها حتى الطفل الصغير الذي وُضِعت وكتبت هذه القصَّةُ لأجلهِ .
القصّةُ تعلمُ الطفلَ الأخلاقَ والمبادئَ والمثل والالتزام بالسلوكياتِ الصحيحة والقويمة، وترشدُهُ إلى الطريق القويم، وتوضح لهُ أنَّ هنالك أمورا تبدو بسيطة وغير مُهمَّة كثيرا في حياتنا، ولكنها في الحقيقة مهمة جدا، وعدم الالتزام والتقيِّد بها قد يُسَبِّبُ وَيُؤدِّي إلى مشاكل لا تحمدُ عقباها، وإلى كوارث وخيمة أحيانا - كالطفل الذي لم يلتفتْ وينتبهْ عندما قطع الشارعَ - فصدمتهُ سيَّارةٌ وكادَ أن يلقى حتفهُ لعدم انتباههِ قبل عبور الشارع.
هذه القصة تضمُّ وتحوي عناصر وجوانب عديدة وهامَّة، وهي :
1 – عنصر التشويق
2 – عنصر المفاجأة .. وموجود في عدةِ مواقع ومشاهد في هذه القصَّة .
3 – البُعد الفنَّي .
4 – العُنصر الترفيهي .. والقصَّة ترفيهيَّة ومسليَّة من الدرجةِ الأولى لكلِّ طفل.. ولجميع مراحل الطفولة .
5 – الجانب الأخلاقي والتربوي والتعليمي: القصّة تعلم الانضباط الأخلاقي والالتزام بالسلوكيّات الصحيحة والقويمة في الحياة .
وهذه القصَّة من صميم الواقع وتحدثُ دائما - أو ما يشابهها كثيرا- في حياتنا اليوميَّة. ولكنها تفتقرُ إلى العنصرِ والجانب الفانتازي الخيالي الهام جدا في بناء قصص الأطفال .
وبكلِّ تأكيد هذه القصَّة ناجحة جدا وراقية ومميزة، لأن هنالك جوانب وعناصر هامّة جدا موجودة ومتوفّرة فيها وتهمُّ الطفل كثيرا.. وعدا هذا فإنها تعلم الطفلَ السلوك الإيجابي والنهجَ الصحيح في حياته، وتحثُّهُ على الالتزام بالأخلاق والسلوكيات الصحيحة .. وفي نفس الوقت هي ترفِّهُهُ وتسليهِ . وقد نجدُ بعضَ الثغرات الشكلية البسيطة التي أتت بشكل عفوي ـ مثال على ذلك ( صفحة 20 ): فبدل أن تضعَ الكاتبةُ نقطتين فوق بعض بعد القول ( : ) وضعت ثلاث نقاط بجانب بعض ( ... ) حيث قالت على لسان الطفل : ( فقلتُ أنا هذه المَرَّة...ما المُشكلة !؟؟ )
الخاتمة :
من ناحية البناء والمضمون تقتصرُ القصَّةُ على بضع شخصيات فقط ( بطل القصة ووالده وأمّه وعائلة خاله وابن خاله ). ولم تذكر الكاتبةُ إطلاقا اسمَ بطل القصَّة والمحور الرئيسي في قصتها.. وقد ذكرت اسمَ ابن خاله ( هيثم ) وأدخلتهُ بشكلٍ مفاجئ في الحوار من خلال أحدِ المشاهد في بداية القصّة. وكما ذكرتُ سابقا القصَّة كُتبت بطابع سرديّ، وهنالك بعض اللمحات والومضات الخاطفة فيها حوار ( ديالوج ) بين شخصيات القصّة وبشكل غير مباشر ( الحوار بين الطفل المحور والمركز .. وابن خاله هيثم ).
وفي النهاية أقول: إنَّ الكاتبة والاديبة والروائيَّة ليلى عبد الله شقت طريقها بثقةٍ وتفاؤلٍ في مجال الادب والثقافة وحقَّقت شهرة واسعة ونجاحا كبيرا في هذا المضمار. لقد كتبت في جميع الألوان الأدبية وتميَّزت بشكل خاص في مجال الروائية وقصص الأطفال . نتمنَّى لها العمرَ المديد والمزيد من العطاء الأدبي والثقافي الإبداعي المتواصل .
- بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل
30/05/2026 10:13 am 12
.jpg)
.jpg)