كنوز نت - حمود ولد سليمان /غيم الصحراء


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء /يوميات 
  • حمود ولد سليمان /غيم الصحراء 



 إشارة أولي :
 هذا الكتاب الطريق إلي عيون الساقية الحمراء / يوميات /رحلة قمت بها إلي العيون /المغرب يوم 1/4/2026.كل وقائعه حقيقية.ليس للمخيلة فيها دور إلا ما اقتضته ضرورة العمل الفني من ترتيب وتنسيق وربط .
 اهملت بعض الأحداث في الرحلة لعدم أهميتها. 
 للتذكير،ليس في الرحلة أحداث مهمة سوي اني نجوت بأعجوبة من الموت .عند بلدة لكراع .





اهداء /

 بذاكرة متعبة كان يروي سيرته .في كل مرة كان يتوقف محاولا استحضار كل محطات العبور من مضارب الحي الي المدينة المنورة إلي ام درمان والخرطوم ..لينتهي به المطاف في قطار أسيوط ثم يعود بعد أعوام طويلة لربوع الوطن .إلي الراحل في دمي .السارد الأول الذي. علمني ان قدر الهلالي هو الرحيل. إلي من كان يوصيني ؛ اكتب تغربتنا يا ولدي
 إلي ذكري ابي طيب الله ثراه./



ليس ثمة بعد من حقيقة مادمت ترتب الوقائع علي سجيتك .إنني ارتب الوقائع بكيفية تجعلها اكثر مطابقة للحقيقة من الحقيقة ذاتها./اندريه جيد



متجولا فوق بحر من الضباب .محلقا في تهويمات خيالية .شعرت بنفسي وانا ارقب نهايات الأفق البعيدة لبحر بوجدور الزرقة الكئيبة للبحر تنأي. البياض المتكسر علي الحافة يذبل .الضباب كلما اقتربنا منه كان ينقشع . أقف الآن علي الصخور واتأمل نهاية الأفق .أتذكر لوحة المسافر للفنان الألماني كاسبرديفيد فريدش 1818م. أغرق في تماهي الالوان واللحظة.ما أقوي الفن ! وأقدره علي التفوق والتعبير عن المشاعر البشرية .في لحظة إحساس قوية يبعث فينا مشاعر جياشة لايمكن وصفها بالكلمات . تجعلنا نحس ونفكر بان الفن وحده هوالاقدر علي الخلود 
 الوقت الآن ضحي .الشمس تعلو.في السماء في الخلاء بمحاذاة البحر تمتد الرمال الناعمة .علي الجهة الاخري بيتا أبيضا ينتصب علي تلة .زورقان يعومان في اتجاه الشمال .هدوء الأمواج يشعر بالوحدة. .لا طائر يرفرف هنا اوهناك لامزن في السماء .
 الفضاء الفسيح يتمدد أمامنا كلما سرنا في الطريق .ها نحن بعد ليلة طويلة تركنا فيها انواكشوط وراءنا قاصدين لعيون .بعد ساعات طويلة عند معبر الكركرات خمسة ساعات سلخت وقتا طويلا من النهار ولم تبق لنا خيارا غير المسير كل الليل .حتي نقطع نصف المسافة اوعلي الاقل ثلثها .
 أين نحن الآن ؟لست أدري. الشمس فوقنا تتبعنا كلما قطعنا الطريق..ترافقنا وترافق البحر .
 في الأفق يبدو بيتا احمرا مشيدا علي حافة جرف .وحيدا حزينا .قد انفتحت نوافذه .وامامه ملابس معلقة .آلات صيد وصنارة كبيرة .
 في الطريق .البحر والشمس والرمل متماهين أشقاء لاينفصلون كأنهم وجدوا في عناق منذ بدء الخليقة .الصحراء الاطلنتية الممتدة من نواكشوط حتي مدينة لعيون علي الشاطيء . تجعلك تستبعد فكرة ان تموت عطشا علي حافتها .البحر الشاسع يمتد بمحاذاة الطريق آلاف الكيلومترات.
 انظر هنا وهناك .آفاق تتماوج في البعيد . اسمع اصوات الشاطيء في كل مكان. واجد ريحه .اري السفن مبحرة في كل اتجاه .يخيل لي انه في هذا المكان تحطمت سفينة المستكشف الرحالة كاميل دولز 1886م.هنا قذفته الأقدار علي هذا الشاطيء. فوقع أسيرا لدي قبائل الصحراء البيظان كاميل دولز عاش هنا وتزوج بنت أمير في بوجدور.بعد ان تحرر من العبودية ومعاناة التعذيب كما يقول في يومياته "خمسة أشهر لدي البيظان في الصحراء ". كاميل دولز جاء لبوجدور يبحث عن أسطورته مثل كل الرحالة منجو بارك .وديفيد لفينجستون وهاينريش بارث
وريني كايية .كل الرحالة في إفريقيا الذين ألهمهم عوليس في البحث عن الفردوس الأسطوري. الذي تنتظرهم السعادة عنده . كاميل دولز نجا من الموت غرقا في الشاطيء وتحرر من العبودية و هرب ثم عاد للصحراء ليموت علي يد الطوارق في تندوف .لا أحد ينجو من قدره !. 
 الشاطيء الآن يبتعد عن أعيننا. رويدا .رويدا يغرق ويختفي وراء الرمال .تبتلعه لجة العدم .فنار ومرفأ قديم يبدوان أمامنا /يتبع ان شاء الله