كنوز نت - بقلم : سري القدوة


قطاع غزة والتحديات الراهنة

  • بقلم : سري القدوة
الاثنين 20 نيسان / أبريل 2026.
في وقت تتسارع فيه النقاشات السياسية والإنسانية بشأن مستقبل قطاع غزة، بات ما يجري لم يعد مجرد حرب عابرة، بل أزمة مركبة صنعت أوضاعا صعبة لا يمكن تجاوزها ووضعت الجميع أمام اختبار سياسي وإنساني بالغ التعقيد، وتبقى التحديات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كاف ومستدام لا تزال كبيرة ومتعددة، بالإضافة الى القيود الواسعة التي تفرضها حكومة الاحتلال على دخول المواد الغذائية للسكان في القطاع والتي تمثل العقبة الأولى خاصة في ظل تصنيف عدد كبير من الاحتياجات الأساسية من قبل جيش الاحتلال ضمن ما يسمى بالاستخدام المزدوج .
ويشكل تراجع الاهتمام الدولي بغزة نتيجة التطورات الإقليمية والدولية عقبة أساسية إمام تحقيق الاستقرار ويزيد من تعقيد المشهد رغم وجود تعهدات كبيرة من أطراف دولية وإقليمية، بينها الولايات المتحدة ودول خليجية ومصر، لتقديم دعم مالي وإنساني، وتبقى المشكلة الأساسية والعقبة الوحيدة هو سيطرة الاحتلال على قطاع غزة وسعيه لتوسيع نفوذه وسيطرته على مناطق ما بات يعرف بالخط الأصفر .
لا بد من ان تكون الأولوية الدولية العاجلة حاليا تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالإغاثة الطارئة، كون أن سكان غزة يعيشون في أوضاع مأساوية مروعة، وسط الخيام والمباني المدمرة، وفي ظل نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار شبه كامل للنظام الصحي وخاصة أن الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم لفترات طويلة يمثلون أحد أخطر أوجه الأزمة، ما يتطلب خلق بيئات تعليمية مؤقتة تمنحهم الحد الأدنى من الاستقرار .

ويجب العمل وفق إلية واضحة بشان الهدف النهائي من كل هذه الترتيبات وأن يبقى إعادة توحيد غزة مع بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية كون إن هذه الرؤية ليست مجرد احتمال سياسي، بل خيار واقعي ومحدد ضمن المسار الجاري، وأن أي حديث يتجاوز هذا الهدف أو يشكك فيه من شأنه تكريس واقع الانقسام بدل معالجته .
وما من شك ان مستقبل غزة لا يجب أن يبنى على فكرة إعادة إنتاج ما كان قائماً قبل الحرب، لأن القطاع لم يكن يعيش وضعاً طبيعياً أو مستقراً قبل السابع من أكتوبر، وبات المطلوب ليس فقط إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بل بناء واقع أفضل يتيح للناس فرصاً حقيقية في العمل والسفر والتعليم والتعبير والمشاركة، ويعيد لغزة دورها الحيوي في المشروع الوطني الفلسطيني، ولم تكن غزة يوما هي حمل زائد على الشعب الفلسطيني او قضية مساعدات بل تعد غزة قضية سياسية بامتياز، وأن معالجة أزمتها يتطلب من الجميع العمل وفق خطة وطنية شاملة تجمع بين الإغاثة العاجلة، والترتيبات الأمنية، والحل السياسي الشامل الذي يضمن عودة القطاع الى الشرعية الفلسطينية .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية