كنوز نت - مصطفى معروفي


ابن دانيال الموصلي
مصطفى معروفي
ــ
شمس الدين محمد بن دانيال ولد بالموصل سنة 647 ه وتوفي بالقاهرة سنة 710 ه برع في تمثيليات خيال الظل ،ومنها تمثيلية: عجيب غريب.
قدم إلى مصر واستقر به المقام هناك،وقد ملأ القاهرة بفكاهات وطرائف وتمثيليات من خيال الظل وبرع فيها.
يرو عنه أنه كان لطيف المعشر،وفي نفس الوقت كان سليط اللسان حاضر النكتة والبديهة،كما كان ساخرا متهكما،يتعاطى الكحل ومداواة العيون،ويكتب التمثيليات ويؤديها لخيال الظل.
من أشعاره التي حفظها لنا التاريخ قوله في فقره وبؤسه:
أَصــبّحتُ أَفــقَرَ مَن يَروحُ وَيغتدي
مــا فــي يَــدي مــن فاقتي إلاَ يَدي
فــي مَــنزِلٍ لــم يــحَوِ غَيريَ قاعداً
فــمتى رَقَــدتُ رَقَــدتُ غــيرَ مُمَدَّد
لَــمْ يــبقَ فيهِ سِوى رسومِ حَصيرةٍ
ومــــخــدَّةٍ كــانَــتْ لأُمِّ الــمــهتَدي
تُــلقى عــلى طُــرَّاحةٍ فــي حَشْوها
قــمــلٌ شــبــيهُ الــســمسمِ الــمُتَبَدِّدِ
والــبــقُّ أَمــثالُ الــصّراصِرِ خِــلقةً
مِــن مُــتْهمٍ فــي حَــشوِها أو مُنْجدِ
يَــجْــعَلْنَ جِــلْــدي وارِمــاً فَــتَخالُه
مــن قَــرْصِهِنَّ بــه يــذوبُ الجلمدُ
وتــرى بَــراغيثاً بــجسمي عُــلِّقَتْ
مــثلَ المحاجمِ في المساءِ وفي الغَدِ
وكــذا الــبعوضُ يطيرُ وهو بِريشهِ
فــمتى تــمكّنَ فــوقَ عــرقٍ يــفصُدِ
وَتَــرى الخنافِس كالزنوجِ تصفّفَتْ
مــنْ كُــلِّ ســوداءِ الأَديــمِ وأَســودِ
وَلَــرُبّــما قُــرِنَتْ بِــجَمْعِ عَــقَاربٍ
قــتــالــةٍ قـــدرَ الــحــمامِ الــرُّكّــدِ
وَتــقــيمُ لــي عــندَ الــمساءِ زبــانَها

فـــأراهُ وهـــو كــإصبع الــمتشهدِّ
هــذا وَكَــمْ مــن ناشرٍ طاوي الحشا
يــبــدو شــبــيهَ الــفــتكِ الــمــتَسرِّدِ
يُــبدي إذا مــا انسابَ صفحةَ جَدولٍ
عَــبَــثَتْ بــهِ ريــحُ الــصّبا مُــتَجعِّدِ
والــفارُ يَــرْكضُ كــالخيولِ تَــسابُقاً
مــن كُــلِّ جَــرداءِ الأَديــمِ وأجــرَدِ
يــأكُلنَ أَخــشابَ الــسّقوفِ كمثلِ فا
راتِ الــنِّــجارةِ إذْ تُــحَــكُّ بــمِــبْرَدِ
وكـــأنَّ نــســجَ الــعنكبوتِ وَبَــيْتَه
شَــعْــرِيّةٌ مــن فَــوْقِ مُــقْلَةِ أرمَــدِ
وكـــذاكَ لــلحِرذَونِ صَــوْتٌ مــثلُهُ
فــي مَسْمَعي صوتُ الزِّنادِ المُصْلَدِ
وإذا رأى الــخُــفّاشُ ضــوءَ ذُبــالةِ
عــنــدي أَضــرَّ بِــضَوئها الــمتَوَقِّدِ
وكــأنّــما الــزنــبورُ أُلــبِــسَ حُــلّةً
مُــوشِــيّــةً أعــلامُــهــا بــالــعَسْجدِ
مُــتَــرَنِّــمٌ بــيــنَ الــذُّبــابِ مُــغَــرِّدٌ
لا كـــانَ مـــنْ مُــتَــرَنِّمٍ وَمُــغَــرِّدِ
حَــشَراتُ بــيتٍ لــو تَــلَقّتْ عَسْكراً
ولّــى عــلى الأَعــقابِ غــيرَ مُرَدَّدِ
هـــذا ولـــي ثــوبٌ تَــراهُ مُــرَقّعاً
مــنْ كُــلِّ لَــونٍ مــثل ريشِ الهُدْهدِ
لــولا الــشّقاوة مــا وُلِــدْتُ وَلَــيتني
إذْ كـــانَ حــظِّــي هــكذا لــم أولَــد
ولــكيفَ أرضــى بــالحياة وَهــمّتي
تسمو وَحَظِّي في الحضيضِ الأَوهدِ
وأرى الــسّعادةَ قــد أُحِــلّتْ مَعْشراً
رَبــت الــعُلا لا بــالنُّهى والــسؤددِ