كنوز نت - بقلم: سليم السعدي


نقابة عمال للعرب: ضرورة وطنية لحماية الكرامة والحقوق
  • بقلم: سليم السعدي
في ظل التحديات المتفاقمة التي يعيشها العمال في الوسط العربي داخل الداخل الفلسطيني، لم يعد الحديث عن الحقوق ترفًا فكريًا أو شعارًا سياسيًا، بل أصبح مسألة وجود وكرامة إنسانية. إن واقع التشغيل اليوم يكشف عن فجوة عميقة بين ما يُفترض أن يكون من عدالة مهنية، وبين ما يُمارس فعليًا من استغلال وتهميش ممنهج.
لقد عانى العامل العربي لسنوات طويلة من غياب منظومة حقيقية تحميه، تدافع عنه، وتفرض حقوقه بالقانون والقوة التنظيمية. وعلى الرغم من وجود أطر نقابية رسمية مثل الهستدروت، إلا أن التجربة أثبتت أن هذه المؤسسات لم تعد قادرة – أو ربما لم تعد راغبة – في تمثيل العامل العربي تمثيلًا عادلًا، في ظل ما يُثار حولها من شبهات المحسوبية، وتضارب المصالح، وحتى الفساد في بعض مفاصلها.
إن العامل العربي اليوم يقف وحيدًا في مواجهة مشغّل قد يتلاعب بالأجور، أو يحرم من حقوق أساسية مثل التأمين، الإجازات، التعويضات، أو حتى بيئة العمل الآمنة. وفي كثير من الحالات، يخشى العامل المطالبة بحقه خوفًا من الفصل أو الملاحقة، في ظل غياب جسم قوي يحميه ويقف إلى جانبه.
من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إقامة نقابة عمالية عربية مستقلة، تكون نابعة من هموم الناس، ومتصلة بواقعهم، لا تخضع لإملاءات سياسية أو اقتصادية، بل تنحاز بالكامل لحقوق العامل وكرامته. نقابة تُبنى على أسس الشفافية، النزاهة، والمساءلة، وتكون قادرة على:

الدفاع القانوني عن العمال في المحاكم
فرض الرقابة على ظروف العمل في المؤسسات المختلفة
توفير الاستشارات المهنية والحقوقية
تنظيم العمال ضمن إطار موحد يمنحهم قوة تفاوضية حقيقية
دعم أصحاب المصالح الصغيرة والغرف التجارية العربية، بما يخلق توازنًا عادلًا بين العامل ورب العمل
إن هذه النقابة لا يجب أن تكون مجرد مؤسسة تقليدية، بل مشروع وطني اجتماعي يعيد الاعتبار لقيمة العمل، ويؤسس لاقتصاد عربي داخلي قائم على العدالة والتكافل. فالمجتمع الذي لا يحمي عماله، إنما يهدم أساسه بيده.
إن إقامة نقابة عمال عربية ليست دعوة للانفصال، بل خطوة نحو تصحيح الخلل، وإعادة التوازن، وبناء شراكة عادلة قائمة على الحقوق لا على الاستغلال. إنها صرخة في وجه الظلم، ورسالة واضحة أن العامل العربي لن يبقى الحلقة الأضعف.
لقد آن الأوان أن ننتقل من موقع الشكوى إلى موقع الفعل، ومن التبعية إلى الاستقلال، ومن الصمت إلى التنظيم.
نقابة عمال العرب… ليست خيارًا، بل ضرورة.